«وقل رب زدني علما»
أخي العزيز...
خلق الله سبحانه البشر فصوّرهم وأحسنَ صُورَهم، وخلق فيهم العواطف والطباع المختلفة، ومن هذه العواطف عاطفتا المحبة والكراهية، فنحن نحب ذواتنا وأهلينا ومن هو عزيز علينا، ونسعى لإسعاد أنفسنا ومن هو عزيز علينا، من أزواجنا وأولادنا وأقربائنا واصدقائنا ومن له حق علينا، كذلك نكره ما يضرنا وما يضر أهلنا وأقرباءنا وأصدقاءنا.
إنّ عاطفة الحب، هي من أسمى العواطف البشرية وأرقاها فهي الرابط القوي بين البشر لكي تبحر سفينة الحياة في خضم هذا المحيط المتلاطم الأمواج من المشاكل والهموم إلى بر الأمان.
هذا في حياتنا الدنيا ولكن هناك محبة أرقى لاتصالها بالآخرة أكثر مع حصول ثمرتها في الدنيا أيضاً ألا وهي المحبة في الله...
قد تكون في مجلس مع الناس تقابلهم للمرة الأولى فتحس بانجذابك نحو شخص معين فتقول في نفسك عجباً ما هو السر الذي يملكه هذا الشخص لكي أنجذب إليه بهذا الشكل؟، هل تعرف السبب إنه الحب في الله خصوصاً إذا كان من أهل الإيمان والتقوى والصلاح، أو هذا مصداقا لقول رسول الله، عليه الصلاة والسلام، (إذا أحبّ الله عبداً نادى جبريل عليه السلام وقال له إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل عليه السلام ثم يعلن في الملأ الأعلى أن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه من في السماء ثم يُوضع له القبول في الأرض).
نعم هذا ما يحصل للمؤمن التقي الورع المراعي لحدود الله والمنتهي عن محارمة المؤدي لواجباته نحو ربه ونحو عباده.
وهذه آيات من كتاب الله الكريم تبين الحب في الله سبحانه، قال تعالى:«قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم».
وقال تعالى أيضاً «يحبونهم كحُب الله والذين آمنوا أشدُّ حباً لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذابَ أنّ القوة لله جميعاً وأن الله شديد العذاب».
كذلك فإذا عزمت فتوكل على الله؛ لأن الله يحب المتوكلين كذلك يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين...
هذه آيات واضحة في حب الله سبحانه وتعالى، ولا تنسَ ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي جاء فيه: (المتحابون في الله يوم القيامة على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء...)، وقيل المحبة هي ميل النفس إلى شيء لكمال فيه، والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وان كل ما يراه كمالاً في نفسه أو غيره فهو من الله وإلى الله وبالله لم يكن حبه إلا الله وفي الله لذلك فسرت المحبة.
اللهم اجعلنا من المتحابين فيك بالطاعة واستلزمت اتباع رسوله عليه الصلاة والسلام الداعين إليك والمقبولين عندك.. آمين.