تغيّر المزاج العام في الكويت لجهة معطيات عدة، محلية وإقليمية وعالمية... محلياً إعادة النظر في شكل مجلس الأمة - متى رأت القيادة السياسية - وفي عملية الانتخاب أو حتى في صلاحيات ونطاق السلطة التشريعية مع صلاحيات أوسع للسلطة التنفيذية... وهذا قد يعني نظاماً جديداً أو دوراً مختلفاً (غير تقليدي) للمجلس بعد عودته متى رأت القيادة السياسية ... تشير الإرهاصات الى إعادة هيكلة المشهد السياسي بحيث يكون دور الانعقاد المقبل أكثر تنسيقاً مع الحكومة أو بأُطر قانونية محددة بوضوح. لقد كانت المعارضة النيابية في الكويت - يوماً ما عند البعض - جزءاً مهماً من العمل السياسي وهي تمثل صوتاً واسعاً في المجتمع الكويتي - مع تحفظي - فهل نقصد بعودة المجلس عودة دور المعارضة؟ لا وألف لا... ولكن بقدر كمساحة لأن الحياة السياسية في الكويت لا تعتمد فقط على البرلمان وحده كهيئة تشريعية، بل كمساحة للتوازن والمساءلة ولا يزال البعض يتأمل أن المعارضة غالباً ستعود ضمن هيئة البرلمان المنتخب بقدر ما تسمح به القوانين والأعراف التي ترسخت خلال فترة التوقف... والأمر الذي يرجح كفة ان الفترة الانتقالية أو الإصلاحية رسخت في المزاج العام قواعد جديدة ومراقبة سياسية مختلفة تميل أكثر للصالح العام لا الخاص.المادة (107) ليست أداة لإلغاء البرلمان بل هي صمام أمان دستوري عند تصادم الإرادات، إما تجدد الثقة الشعبية بالمجلس أو تتغير الخريطة السياسية عبر انتخابات وفق القانون الجديد والتعديلات عليه.وجاءت المادة (175) وتنص في جوهرها لا يجوز تنقيح الدستور بما يمس النظام الأميري في الكويت أو مبادئ الحرية والمساواة إلا إذا كان التعديل لمزيد من ضمانات الاستقرار والثوابت والقيم التي ترسخت في المجتمع الكويتي. إذاً القيد ليس أدبياً فقط بل هو قيد دستوري صريح في المادة (175).وبعيداً عن الجدل الدستوري في توصيف المرحلة التي نعيشها اليوم في الكويت، هل هي مرحلة تأسيسية جديدة؟أو هي إجراء استثنائي؟ فإذا كانت اللجان العاملة اليوم تستمد شرعيتها من نص دستوري قائم فهي مرحلة مشتقة ومقيدة، أما إذا استمدت شرعيتها من حدث سياسي سيادي يؤسس لنظام جديد فهي أقرب للأصلية، وفي كلا الحالين نحن أمام واقع يحكم الشرق الأوسط كله بتحولات حادة وسريعة... مع ضغوط اقتصادية بعد تقلبات الطاقة والعدوان الإيراني الغاشم وإعادة تشكيل تحالفات.لكن الذي أراه أكثر تأثيراً في المزاج العام هو صعود أولويات الدولة المستقرة القوية مقابل - معارضة حولية سياسية - واتجاه أكبر نحو مركزية القرار وتسريع عجلة التنمية الشاملة... هذا المناخ خلق ضغوطاً غير مباشرة على مجلس الوزراء للعمل وفق منظومة واحدة مترابطة وتتماهى مع (مجلس التعاون الخليجي) الذي وسع جغرافية أمن الحدود بكل الاتجاهات لتشمل الجزيرة العربية كلها وسواحل الخليج، وهذا يعني بالضرورة الاستقرار الإقليمي المؤدي إلى تبّني نموذج سياسي لا يُنتج شَللاً تشريعياً متكرراً - كالسابق – وسط محيطٍ إقليميٍ يتحرك بوتيرة تسابق الزمان.فالعامل الإقليمي يدفع نحو الاستقرار المؤسسي وتقليل الاحتكاك السياسي والحراك الداخلي.عالمياً وباختصار شديد ومقارنة سريعة أقول دول الخليج العربي عدد سكان أقل + موارد مالية ضخمة + قدرة أسرع على التحول مقارنة في أوروبا، حيث مؤسسات دستورية تراكمت عبر القرون + استقرار سياسي طويل، أما جنوب شرقي آسيا فنجد قفزات سريعة لكن بعد إصلاحات جذرية قاسية ومراحل طويلة (سنغافورة فيتنام).الخلاصةالمزاج العام بالفعل يتغير والاستقرار أهم من التغيير السريع والتحديات معقدة وليست سهلة.