تمر البلاد بأوضاع استثنائية وصعبة، تتكشف فيها أدوار بعض المؤسسات الحكومية وقت الأزمات، أدوار قد لا نشعر بثقلها في لحظتها، لكنها في الحقيقة تشكل فارقاً حاسماً في إدارة الأزمة واحتوائها وتجاوزها.
ورغم الطمأنينة الراسخة التي نعيشها بعد حفظ الله بفضل ثقتنا الكبيرة بقيادتنا السياسية، وبسالة رجال القوات المسلحة والحرس الوطني ووزارة الداخلية والإطفاء، أولئك الذين يشكّلون خط الدفاع الأول ويسهرون لصد كل اعتداء آثم يتجاوز حدود الكويت ويعملون بلا كلل على تفكيك كل خلية إرهابية، فإن المشهد لا يكتمل إلا بإدراك أن الوطن في مثل هذه اللحظات يطير في سماء الأزمة بجناحين وهما الأمن والإعلام.
فالإعلام ليس مجرد ناقل للخبر بل هو شريك أصيل في إدارة الأزمة، وفي نشر وتوجيه الوعي، واحتواء القلق وصياغة الخطاب الموجه للداخل والخارج في لحظات شديدة الحساسية، وهو دور بالغ الصعوبة يتطلب توازناً دقيقاً بين المعلومة ومسؤولية الخطاب، وهنا تثبت وزارة الإعلام الكويتية عبر مختلف قطاعاتها المرئية والمسموعة والمكتوبة أنها رمانة الميزان التي تحفظ هذا التوازن والجناح المكمل الذي يعبرُ بالوطن نحو بر الأمان.
لقد رأينا هذا الدور جلياً في أزمة «كورونا» حين حلقت الوزارة جنباً إلى جنب مع وزارة الصحة، وها هي اليوم تعيد المشهد ذاته وتحلق بتكامل وانسجام مع القطاعات الأمنية في نموذج وطني متماسك لإدارة الأزمات.
إنّ الجهود التي تبذلها وزارة الإعلام اليوم ليست مجرد عمل روتيني، بل هي ممارسة مهنية مسؤولة ترسخ الشفافية، وتنشر الحقيقة، وتبث الطمأنينة في النفوس، وهذا أداء يتسم بثقة عالية ويضع مصلحة الكويت في صدارة الأولويات، بعيداً عن ضجيج الإثارة ووهم المشاهدات غير المسؤولة، وهو ما يكشف عن وجود طاقات وطنية مبدعة، وإعلاميين محترفين، وقيادات واعية تدير المشهد بحكمة، تعرف ماذا تقول، ومتى، وكيف.
شكراً لوزارة الإعلام وبالأخص قناة الأخبار شكراً لقياداتها، ولمذيعيها، ولمراسليها، ولكل جندي مجهول يقف خلف الشاشات، إنها رسالة امتنان مستحقة تكتب في زمن تختلط فيه أصوات الحقيقة بضجيج الصواريخ والمسيّرات.
استمروا... فنحن على ثقة بأن هذه الغمة ستمضي، وأن صباحات الكويت الجميلة ستعود أكثر إشراقاً وتعود معها البرامج الجميلة والمنوعة، ويعود صوت الحياة أقوى من كل ضجيج.
اللهمّ احفظ الكويت وأهلها من كل مكروه ومن كيد المعتدين.