قرأت ما تصدرته الصفحة الأولى من جريدة «الراي» عدد الجمعة... «درانا يا دار» وتلقائياً تذكرت الخيانة وصورها.

الخيانة في الإسلام نقيض الأمانة: مخالفة الحق بنقض العهد في السر، أو العمل بضد ما اؤتمن الإنسان عليه من أموال وأعراض وحرمات، وتعتبر الخيانة من أشد الأخلاق ذماً وهي علامة من علامات النفاق، ويحرمها الشرع بصورها كافة (خيانة الله، الرسول، الوطن، الأمانات، والأسرار)... انتهى الاقتباس.

يقول الشاعر أحمد العدواني، في مطلع قصيدته «يا دارنا يا دار يا موطن الأحرار...»، والأحرار تعني رجلاً أو إمرأة حرر/حررت من العبودية... والأحرار لا يقبلون إلا الحق ولا ينطقون إلا بصادق القول ولا يخونون العهود ولا يفشون الأسرار ولا يخونون الأمانة.

تعد خيانة الأوطان أعظم أنواع الخيانة، فالوطن عرف بأنه ما ولد فيه وترعرع الفرد (الوطن مربى)، يعني الوطن الذي احتضنك وعلمك ووفر لك العيش الكريم وترعرعت فيه وكونت عائلة ولحقت بعدك أجيال، فكيف وبأي حق وتحت أي سبب يمكن لكائن من كان أن يخون وطنه؟!

نعم «يا درانا يا دار يا موطن الأحرار»... وستظل الكويت محفوظة من رب قوي جبار شديد الانتقام.

الأحرار لا يخونون أوطانهم، ولا يسرقون مال الوطن «المال العام»، لا ينقضون العهود والمواثيق ولا يفرطون في حقوق الغير.

آيات في القرآن الكريم تحدثت عن الخيانة منها «وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين» (الأنفال:58). و«إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور» (الحج:38)... وهذا فيه تأكيد على خطورة الخيانة في الإسلام في الحرب والسلم.

متلقي الرشوة والعمولة، والسارق لمال الوطن، ومختطف المناصب، ومفشي الأسرار، والمتجاوزون على القانون، هم خونة، وأخطرهم من تخابر مع العدو وخطط لإيقاع الضرر بوطن تكفل به من المهد إلى اللحد... وزد عليها «تجار الأزمات»!

الزبدة:

إن الخيانة خطرها عظيم، سواء خيانة الوطن أو صور الخيانة الأخرى، وأي خائن لوطنه يعد جاحداً لأفضاله عليه، وخان الأمانة التي أوكلت إليه (الولاء، حفظ الأسرار والمعلومات الحساسة).

يقول عز من قائل: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها»... وهذه الآية شاملة تغطي كل صور خيانة الأمانة التي وجب علينا صيانتها والحفاظ عليها وتطبيقها قولاً وعملاً.

رب اجعل هذا البلد آمنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @TerkiALazmi