كتبتُ مقالة في جريدة الراي منذ أكثر من 6 سنوات وبالتحديد في عام 2019 وكانت بعنوان (تدرون عن درون!) محذراً بضرورة الاستفادة من جانبها الإيجابي والوقاية من جانبها السلبي، ومما ذكرت في تلك المقالة هو أن استخدام ذلك الزائر أو المهاجم المتطفل، الذي يأخذ وضعاً جديداً وهو طائرة (الدرون أو الدرونز)، والتي تستخدم في الأغراض المتعددة منها الحربية، أو ربما التجسس وغيرهما.

لذا، يجب أن يتم احتواء هذه التقنية الجديدة، ولكن لا تواجه التكنولوجيا إلا بالتكنولوجيا والاستعداد لكل الاحتمالات المتعلقة بهذه الطائرات، و«تدرون» أو تعرفون عن (الدرونز) ؟ وترجمتها لها أكثر من معنى، إنها تعني (ذكور النحل)، وهي طائرات من دون طيار، وملخصها كما ذكرت موسوعة (ويكيبيديا) هي طائرة توجه عن بُعد أو تبرمج مسبقاً لطريق تسلكه.

هذه الطائرات - في الغالب - تحمل حمولة محددة لأداء مهامها كأجهزة كاميرات أو حتى القذائف. الاستخدام الأكبر لها هو في الأغراض العسكرية، كالمراقبة والهجوم، ولكن تزايد استخدامها في الأعمال المدنية مثل مكافحة الحريق ومراقبة خطوط الأنابيب، حيث تستخدم في المهام الصعبة والخطرة بالنسبة للطائرة التقليدية، والتي يجب أن تتزود بالعديد من احتياجات الطيار مثل المقصورة، أدوات التحكم في الطائرة، والمتطلبات البيئية مثل الضغط والأوكسجين، وأدى التخلص من كل هذه الاحتياجات إلى تخفيف وزن الطائرة وتكلفتها.

لقد غيّرت هذه الطائرة طبيعة الحرب الجوية بحيث أصبح المتحكم في الطائرة غير معرض لأي خطر حقيقي. ومن وجهة نظري أنه لابد من استيعاب هذه التكنولوجيا والاستفادة منها في النواحي الإيجابية، والأهم أن نعرف كيف نتعامل معها، ونصطادها بشكل تقني واحترافي، لتلافي شرورها، فالعالم في تغيرات مستقبلية لا يعلمها إلا الله تعالى.

لذا، علينا أن نواكب تلك المتغيرات بالخبرة التكنولوجية والأهم التطبيق العلمي والعملي، تجنباً للاختراقات والهجمات لا سمح الله. والخلاصة المنطقية لهذا الموضوع علينا أن نشارك في التكنولوجيا ونعرف يكف نستفيد منها ونتجنب أخطارها.

وأضيف لمقالتي تلك، أننا نحن الآن نعايش التصدي للصواريخ الإيرانية و الدرونز أو المسيرات و التي تضرب الأجواء الكويتية والخليجية بشكل حاقد، والحمدلله يتم التصدي لها وتدميرها بشكل مستمر، لذا، فالمهم دائماً مواكبة التغيير في طبيعة الحروب لمواجهة المعتدي، فإيران تنتج الكثير من المسيرات منذ زمن وتصدرها.

لذلك فإن التصدي للمسيّرات الإيرانية لا يعتمد على وسيلة واحدة، بل يقوم على منظومة دفاع متعددة المحاور تجمع بين الكشف المبكر عبر الرادارات وأجهزة الاستشعار، والحرب الإلكترونية وهذا مهم جداً لتعطيل الاتصالات وأنظمة الملاحة لدى الطرف المهاجم والاعتراض الحركي باستخدام الصواريخ أو المدافع إضافة إلى التقنيات الحديثة مثل استخدام الليزر أو المايكرويف عالي القدرة أو التشويش بتعطيل إشارات التحكم أو إرسال إشارات مزيفة لإرباك الطائرة المسيرة أو التحكم المعاكس باختراق نظامها والتحكم فيها، و كذلك استخدام الذكاء الاصطناعي إلى جانب التكتيكات الذكية في الانتشار والخداع وتقليل الأهداف الحساسة.

ومع التطور المستمر لهذه المسيّرات تبقى المواجهة في حالة صراع دائم، حيث يشكّل التكامل بين هذه العناصر والمرونة والتطور المستمر في استخدامها هو العامل الحاسم لتحقيق الفعالية والنجاح في التصدي وتجنيد تقنيتها لخدمة الوطن والدفاع عنه. والله عزّ وجل المُعين في كل الأحوال.

X@alsadhankw