«وقل رب زدني علماً»
أخي العزيز..!
نحن كبشر نعيش على كوكب الأرض منذ زمن بعيد جداً، نتبادل المصالح، نتزاور، نأكل ونشرب، ونؤدي ما علينا من واجبات والتزامات، ونعبد الله كمسلمين، وهذا من فضل الله علينا.
فهناك ديانات غيرنا وهي كثيرة جداً، ففي الهند وحدها أكثر من 365 لغة وديانة ومذهباً، فما بالك بما في بقية أنحاء العالم من لغات وديانات ومذاهب؟!
وكلنا يعرف طبعاً أن هناك مخلوقات غيرنا تعيش على هذا الكوكب، ومنها على سبيل المثال الجن، فمن هم الجن يا ترى؟ وما هي صفاتهم؟ الجن هم مخلوقات ذات أجسام وذات أرواح عاقلة مدركة خلقوا من مادة أصلها من مارج من نار، وهو أحسنه وخالصه، ولهم القدرة على التشكل والتمثل، يأكلون ويشربون ويتناسلون، ولهم قانونهم ونظامهم فهم يرونكم من حيث لا ترونهم، وهم مكلفون مثل البشر بالعبادة، حيث إن النبي عليه الصلاة والسلام مبعوث للإنس والجن على حد سواء.
وكما قال سبحانه وتعالى: «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، وهم قد يعيشون ويموتون ويتنقلون بموجبه، وهم خلق يخالف الملائكة، وقد وردت فيهم آيات في القرآن الكريم، مثل: «يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين».
والجن كذلك لهم عقول يفكرون بها كالبشر، كما أنهم قادرون على الأعمال الشاقة؛ والواحد منهم يسمى جني، وسمي هذا الاسم من الاختفاء، ومن هذا المعنى سمي الجنين في بطن أمه؛ حيث لا نراه، كذلك المجنون حيث حجب عقله.
وجاء ذكرهم في القرآن الكريم في سورة لهم هي سورة الجن، كما وصفهم خالقهم سبحانه وتعالى، بأنهم خلقوا قبل البشر، أما الشياطين فهم مردة الجن، والشيطان عليه لعنة الله هو رئيس المردة من الجن ومنهم المسلم والكافر ومن الملل الأخرى.
ومن العجب أن ترى من البشر من يعبد الشيطان؛ ليكون معه من حصب جهنم والعياذ بالله، وهناك القرين من الجن مع كل إنسان ليغويه ويدخله النار، فانتبه له يا أخي، فإنه عدو لك يوسوس لك بالمعاصي والسيئات وهو يجري مجرى الدم في جسمك، فاحذر كل الحذر من هذا العدو المتربص بك ليوقعك، صدقوني، والله إنه لامتحان عسير أن يكون عدوك في جسمك، ولكن الله سبحانه وتعالى أعطاك العلاج، وهو الاستعاذة من الشيطان، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لكي ترد كيده إلى نحره.
عافانا الله وإياكم من شرور الإنس والجن أجمعين، وجعلنا من عباده المخلصين، وأدخلنا وإياكم الجنة مع الداخلين... آمين.