وزّع الله تعالى الأرزاق والأموال على الناس لحكمة، فمنهم الغني ومنهم الفقير، الغِنى ليس فضلاً مطلقاً لصاحبه، ولا الفقر نقصاً في قيمته الإنسانية، بل هو توزيع للأرزاق، ليُختبر الغني بشكره وإنفاقه، ويُختبر الفقير بصبره ورجائه.
الغني مدعوّ إلى التواضع والإحسان، فالمال أمانة يجب التعامل معها بعدل ورحمة، والفقير مدعوّ إلى حفظ كرامته والثقة بربه، فإن الله هو الرزّاق.
وإذا التقى الغني والفقير فاللقاء بالرحمة والعدل، لا بالكبر والاحتقار، ففي ذللك استقرار الحياة وتكامل المجتمع؛ لأن كرامة الإنسان أغلى من المال، والتقوى هي الميزان الحقيقي عند الله.
الكبر في التعامل مع الفقير يترك آثاراً عميقة ومؤلمة؛ فهو يجرح كرامته الإنسانية ويضعف ثقته بنفسه، وقد يولّد الحقد والغل ويعمّق الألم النفسي بداخله، ويبعد الإنسان عن المجتمع ويزيد من الفجوة بين الناس بدلاً من أن يوحّدهم.
أحياناً تكشف المواقف البسيطة أعظم الدروس؛ وفي مثال بسيط: اجتمع رجال لسماع درس، وبينهم فقير يجلس للاستماع، فجاء غني من الأغنياء يشاركهم في المجلس، فلم يجد مكاناً يجلس فيه إلا بجانب الفقير! فجلس وأبعد أطراف ثوبه عن الفقير، فلاحظ المعلم ذلك وسأله بعد الدرس: لم أبعدت أطراف ثوبك عنه؟ أخشيت أن تؤثر ثروتك على الفقير، أم خفت أن يؤثر عليك فقره؟
فشعر الغني بألم الضمير، واعتذر للفقير، وقال: «سأهب لك نصف مالي، فهل تقبلها مني»؟ فأجاب الفقير: «لا، أخشى أن أقبلها فأصبح غنياً وأتكبر على خلق الله».
وهكذا تظهر حكمة الفقير وزهده، ووعي الغني بأهمية التواضع والرحمة، دون أن يتأثر أحدهما بالمال أو الفقر، لتظل القلوب متساوية بالخير والتقوى.
ينبغي التعامل مع الفقير برحمة ولين، فالابتسامة والكلمة الطيبة تواسيه أكثر من المال. ومراعاة ستره وحفظ كرامته عند العطاء، وعدم الإهانة، بل معاملته كأخ أو صديق، ويجعل التعامل قائماً على الرحمة والعدل لا على التفاوت المادي.
فلا يغترّ الإنسان بغناه، ولا ييأس بفقره، بل يتخذ من الرحمة والتكافل سبيلاً إلى رضا الله.
فإذا التقى الغني والفقير على مائدة الأخوّة والإنسانية، عمّ الخير وصار المجتمع أقرب إلى العدل والرحمة.
aaalsenan @