حروف باسمة

مرحباً رمضان... شهر الرحمة والغفران

تصغير
تكبير

شهر كريم أقبل على الدنيا بالخير كله والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يستقبلونه بالدعاء والابتهال وقلوبهم مفعمة باستجابة الدعاء من الله الكريم الذي يجزل عطاءه على خلقه ويزيدهم من خيره بجوده وإحسانه وكرمه.

وعند أهل هذه الديرة الطيبة مقولة عندما يأتي الشهر الفضيل يقولون: أهلاً رمضان بو القرع والبيديان يشيرون إلى الأكلة المفضلة في الفطور وهي التشريبة لما تحتويه من القرع والبيديان.

ويسبق شهر رمضان مباشرة يوم القريش، وهذا اليوم يكون في الشهر الوافي من شهر شعبان، وليس الهافي، أي في الثلاثين من شعبان وتكون وجبتهم المفضلة في غداء هذا اليوم هو السمك، لأنهم لا يأكلونه في رمضان إلا قليلاً ويقولون مقالتهم الشهيرة «اليوم القريش وباجر نطوي الكريش».

أما الذين عملوا القريش في أعمالهم صباحا، فعليهم بالعافية بما أكلوه لكنهم لم يدركوا القريش.

شهر ممتلئ بالخير، حيثما يممت وجهك تجد موائد الخير عامرة.

لا فقير في شهر رمضان، كل الناس أغنياء بفضل الله وجوده وكرمه.

كل يساعد الآخر، الغني يمد يده إلى الفقير، كل يمشي وتغمره نعم الله وإحسانه وفضله.

أهل هذه الديرة تجد بعضهم يحن على الآخر حتى إذا انطلق مدفع الإفطار فإن الوجبات تقدم لسائقي المركبات حتى لا يسرعوا في مسيرهم نظراً لحلول وقت الإفطار، إنما يتناولون فطورهم في مركباتهم ويسيرون مطمئنين حتى يصلوا إلى منازلهم وهم في هدوء وسكينة.

ما أروعك أيتها الديرة الجميلة وما أروع أهلك الذين يحملون قلوباً رائعة في الرحمة ممتلئة بالسكينة والهدوء والخير العميم!

شهر فيه أنفاس الصائم تسبيح، فحيث ما تنفّس فإنه يسبح باسم الكريم ويقدسه ونومه عبادة، فإذا استغرق بالنوم يحس بالراحة ويحسب عند الله الكريم من المسبحين، وهذا هو مصداق لقول رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم،: (أيها الناس إنه قد أقبل عليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة...).

عزيزي القارئ، فلنعمل في هذا الشهر ونجدّ الخُطى من أجل مساعدة الآخرين، ولنجعل قلوبنا واحدة وإشاراتنا واحدة وتوجهاتنا واحدة، نحو مساعدة الغير وبث الخير في ربوع الدنيا.

نعم، صدق الأديب:

كلي بكلك ممزوج ومتصل

والنائبات التي تؤذيك تؤذيني

ما أجمل الجد والعمل في هذا الشهر المبارك كله عبادة، الصلاة والصوم وقراءة القرآن الكريم والنوم وكل ما يعمل الانسان فيه عبادة يكسب فيها الأجر، ويضاعف فيه الثواب، قد يصل المؤمن إلى أفضل الدرجات وذلك بما يعمله من أعمال متنوعة لصنوف الخير وبما تحتويه من إشارات ودلائل ومعان مشتملة على صنوف الخير.

لنرفع أكف الضراعة في هذا الشهر المبارك إلى الله العلي القدير بأن يشافي جميع المرضى ومعهم ولدي ناصر، وأخي حسن محمود جمال، ويرحم جميع الذين غادرونا إلى الله الكريم ومعهم الأخت الكريمة/ رومية فهد المزيد، وأن يسكنها في أعلى عليين مع النبيين والشهداء والصالحين وحُسن أولئك رفيقاً، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما.

شهر فيه النور يغمر القلوب والرحمة تنزل على عباد الله وتجللهم بالخير بمختلف أنواعه وأشكاله وصنوفه.

لنسأل الله الكريم أن يرزقنا الخير والنعمة وأن يرحم شهداء هذه الديرة العزيزة الذين امتزجت دماؤهم بتربة الوطن لتنبت زهورٌ رائعةٌ ينتشر عبيرها في قلوب أهل الكويت الأوفياء إن ربي هو ولي ذلك والقادر عليه.

صدق أبو نواس:

يا ربِّ إن عظمت ذنوبي كثرةً

فلقد علمتُ بأن عفوك أعظمُ

إن كان لا يرجوك إلّا محسنُ

فبمن يلوذ ويستجير المجرمُ

أدعوك رب كما أمرت تضرعاً

فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمُ

ما لي إليك وسيلة إلا الرجا

وجميل عفوك ثم أني مسلمُ

مبارك عليكم الشهر وعساكم من عواده.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي