أثار اغتيال سيف الإسلام القذافي، الذي كان يُعدّ لوقت طويل خليفة والده في حُكم ليبيا، أسئلة كثيرة أولها عن المستفيد من قتله، في بلد ما زال منقسماً وغير مستقرّ بعد أكثر من عقد على إسقاط العقيد معمر القذافي عام 2011.

وبرز اسم سيف الإسلام كأكثر شخصيات العائلة إثارة للجدل بعد الثورة، إذ كان ينظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية، بدعم من أنصار النظام السابق.

غير أن هذا المسار انتهى بشكل مفاجئ، عقب اغتياله، مساء الثلاثاء، من قبل «مجموعة كوماندوس من أربعة أشخاص»، اقتحموا منزله في مدينة الزنتان الجبلية النائية، بينما أكدت النيابة العامة أنها تعمل على تحديد هوية المشتبه بهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع دعوى جنائية.

وأثار الاغتيال تساؤلات حيال أسلوب التنفيذ والجهات السياسية التي قد تستفيد منه، إذ ينسبه بعضهم إلى محترفين يُعتقد أنهم عطّلوا كاميرات المراقبة قبل تنفيذ العملية.

وأبلغ المكتب السياسي لسيف الإسلام، «العربية/الحدث»، أنه اغتيل بعد عودته من الخارج، مضيفاً أن مسلحين قفزوا من سور الحديقة وأطلقوا عليه الرصاص.

وأوضح أنه لم يكن مهتماً بالحماية الأمنية ويتنقل بسيارة واحدة، مؤكداً «نثق في قائد فريق الحماية لسيف الإسلام القذافي».

وقال مستشار القذافي عبدالله عثمان، إن تشريح الجثمان أُنجز بالفعل، وقد يُوارى الثرى في بني وليد، معقل قبيلة بقيت موالية لعائلة القذافي، جنوب طرابلس، بينما صرح مصدر مقرب من العائلة لـ«العربية/الحدث»، بأن وفداً من قبيلة القذاذفة استلم الجثمان، موضحاً أن الدفن سيكون في مدينة سرت.

وحتى الإعلان عن وفاته، لم يكن مكان وجود سيف الإسلام معروفاً بدقة. وبحسب وسائل إعلام محلية، بقي في الزنتان تحت حماية مجموعة مسلحة محلية.

كما أعادت عملية الاغتيال إلى الواجهة، ملف عائلة القذافي.

وكان أخوة سيف الإسلام، المعتصم بالله، سيف العرب، وخميس، قتلوا خلال الثورة عام 2011، بينما تشتت بقية أفراد العائلة في الخارج.

إذ لجأ محمد، الابن الوحيد من زواج معمر القذافي الأول، إلى الجزائر في 2011، قبل أن يحصل على اللجوء في سلطنة عمان إلى جانب أخته عائشة.

أما هانيبعل، الذي أطلق سراحه القضاء اللبناني أخيراً، بعد 10 سنوات من احتجازه في السجن، على خلفية اتهامه بكتم معلومات تتعلق بقضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، فيتواجد في مكان غير معلوم.

في حين يرجح تواجد الساعدي، الذي أفرجت عنه السلطات الليبية في سبتمبر 2021، بعد نحو 7 سنوات أمضاها في السجن بتهمة القتل العمد، في تركيا.

وأتى اغتيال سيف الإسلام بينما يستعد الليبيون للاحتفال بعد أسبوعين بالذكرى الـ 15 لاندلاع ثورة فبراير، التي أنهت 4 عقود من حكم القذافي.

وتنقسم ليبيا حالياً بين سلطتين، حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبدالحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وسلطة موازية في الشرق مقرها بنغازي يدعمها البرلمان ويهيمن عليها المشير خليفة حفتر.