ذكرت مصادر لـ «رويترز»، أن الولايات المتحدة لم تحصل بعد على تعهدات تمويلية لخطة إعادة إعمار غزة، إذ عبّر المانحون المحتملون عن مخاوفهم من أن الخلافات حول نزع سلاح حركة «حماس» قد تدفع إسرائيل إلى استئناف الحرب الشاملة في القطاع.

ويُعد نزع السلاح أحد الشروط الأساسية في خطة دونالد ترامب لإنهاء الحرب. وتدعو الخطة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي مع نزع السلاح، وإشراف «مجلس سلام» بقيادة الرئيس الأميركي على إعادة إعمار غزة.

وحظيت خطة ترامب بدفعة قوية مع إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر. لكن ⁠مصادر مقربة من «حماس» تقول إن الحركة لم تبدأ بعد محادثات حول إلقاء السلاح، الذي من المفترض أن يسبق بدء إعادة بناء المدن المدمرة في غزة.

وذكر مصدران على ​علم مباشر بخطط المجلس، ان الدول مترددة في تخصيص أموال لخطة إعادة الإعمار التي كشف ⁠عنها الشهر الماضي جاريد كوشنر، صهر ترامب، قبل أن تلقي «حماس» سلاحها.

وقال أحد المصدرين «تريد الدول أن ترى أن التمويل سيذهب لإعادة الإعمار في المناطق منزوعة السلاح، وليس لإلقاء الأموال في منطقة حرب أخرى».

وتابع «إذا تجاوزنا هذه العقبة، فلن يكون التمويل مشكلة».

وأبلغ سبعة دبلوماسيين غربيين «رويترز» إن تأخير التمويل، الذي لم يعلن عنه من قبل، كان مدفوعاً أيضاً بمطالبة بعض المانحين المحتملين بأن تدير ​الأمم المتحدة الأموال بدلاً من مجلس السلام.

ويؤدي تأخير التمويل إلى حالة من عدم اليقين لدى سكان غزة المدمرة غير القادرين على البدء في إزالة الأنقاض أو إعادة بناء البنية التحتية الأساسية، ويغذي مخاوف حلفاء الولايات المتحدة من أن وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه ‌في أكتوبر، والذي تهزه الهجمات الإسرائيلية المتكررة على القطاع، قد ينهار ويؤدي إلى استئناف القتال العنيف.

وقال ⁠المصدران والدبلوماسيون إنه إلى جانب الحكومات، يمكن أن يشمل المانحون المحتملون أيضاً مساهمين من القطاع الخاص. وقدروا تكلفة إعادة الإعمار المحتملة بنحو 100 مليار دولار.

وأعلن كوشنر في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في 22 يناير ان هذه الأموال ستمول «غزة جديدة» يعاد بناؤها من الصفر لتشمل ⁠أبراجاً سكنية على شاطئ البحر ومراكز بيانات ومجمعات صناعية.

ولا تدعو الخطة لدفع تعويضات للفلسطينيين الذين دمرت منازلهم. وقال اثنان ‌من الدبلوماسيين، إن ⁠من غير الواضح كيف ستعالج خطة «غزة الجديدة» ‍حقوق ملكية الأراضي.

وتابع كوشنر في دافوس أنه سيجري عقد فعالية في واشنطن في الأسابيع المقبلة «سنعلن فيها عن الكثير من المساهمات التي سيقدمها... القطاع الخاص».

لكنّ المصدرين المطلعين على تخطيط المجلس قالا إن موعد هذا المؤتمر لم يتحدد بعد. وأضاف أحدهما «في غضون ذلك، نحن لا ننتظر الفعالية. هناك مناقشات فردية»، من دون أن يذكر أهدافا محددة للمانحين.

وقال ⁠دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى إنه لم تلتزم أي دولة أوروبية أو ⁠غربية حتى الآن بتقديم أموال لإعادة إعمار غزة.

وأضاف «نحن بحاجة إلى أموال كثيرة من القطاع الخاص... الأوروبيون غير قادرين على تمويل ذلك»، مشيراً إلى القيود المالية والمعارضة الداخلية المتزايدة داخل القارة للإنفاق في مساعدات خارجية.