موروثاتنا الجينية ذات أثر فعّال في أشكالنا وقدراتنا المختلفة لكن العلاقات الاجتماعية المتنوعة هي التي تؤثر في نظرتنا للحياة، وفي حالات سعادتنا وشقائنا، وفي نجاحنا وإخفاقاتنا. ومن هنا يقول أهل العلم التربوي إن التربية هي صياغة شبه تامة للشخصية، وإن المربين من الآباء والأمهات، والمعلمين والمرشدين مؤتمنون على عقول من يربّونهم، وعلى نفوسهم وأجسادهم، وإن أهم ما يتجلى فيه نجاحاتنا التربوية، هو تلك العلاقات التي نقيمها مع أفراد أسرتنا ومع أقربائنا وزملائنا وأقراننا، وكل طبقات وعناصر المجتمع.
إنّ العلاقات التي نقيمها ترتكز على ذوقيات للتعامل مع الزملاء والأصدقاء والأقرباء وأبناء الجيران والمعارف، وغيرهم ممن نلتقي معهم في سوق أو مستشفى أو أي مكان عام، ومن أهم هذه الذوقيات إتقان مهارة فن ضبط المسافات في كل العلاقات والتعاملات، حيث إن كل شخص من الناس يرغب في أن تكون له ذات مستقلة، وأحوال لا يطلع عليها أي مخلوق.
فن ضبط المسافة يعني ألا نقترب من أي صديق أو قريب أو زميل... أكثر مما يجب، فيؤدي ذلك إلى إيذائه بالاطلاع على ما يعتبره من أسراره وخصوصياته، ويعني ألا تتسع تلك المسافة من خلال النسيان والتجاهل وقلة الاهتمام، فتتجمد العلاقة، وتحل الجفوة.
وقد صحّ عن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أنه قال: (ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء). رواه الترمذي.
التهذيب كلام، والانحطاط الأخلاقي كثيراً ما يتجسد في الكلام. بعض الأسر تعوّدت أن تطلق على بعض أولادها ألقاباً، فيها تنقيص وحط من قدرهم، أو استخدام ألقاب بذيئة يطلقها آخرون على بعض الأشخاص، لهذا وجب علينا عندما نتكلم مع أحد، لا بد أن يكون الكلام بطريقة فيها ألطف معاني الاستدراك والعتاب وتصحيح الأخطاء، والتهذيب من قواعد ذوقيات العلاقات والتعاملات المهمة.
هذه بعض الذوقيات لأناقة الروح والسلوك، وهي آداب متصلة بالتهذيب، ورقي المشاعر، والفهم اللماح، ومتصلة اتصالاً وثيقاً بالقواعد والأخلاق الاجتماعية الأساسية التي ترتكز عليها كل علاقاتنا وتعاملاتنا، والتي في الحقيقة هي من الواجبات الحضارية والإنسانية.
M.alwohaib@gmail.com
mona_alwohaib@