قيم ومبادئ

ما لا تعرفونه عن الكويت

تصغير
تكبير

في المنتدى الإعلامي الإماراتي- الكويتي في دبي تصريح موفق لمستشار رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، قال الدكتور أنور قرقاش (إن الكويت لملمت جراحها بعد الغزو العراقي ونهضت من جديد بسرعة كطائر الفينيق)، والحقيقة الكبرى أن الكويت كانت ومازالت تلملم جراحها وجراح غيرها...

ومازال قادة العالم يجدون فيها موئلاً وملاذاً آمناً كلما لاحت في الأفق الآلام وتجددت المخاوف والأحزان وانتشرت الأحقاد والأضغان... والمظالم والآثام ولم يبق من تلك الأعاصير والزوابع ورياح التغيير ما يعترض طريق الكويت إلى السلام والوئام، تجدها تشق طريقها بلا هوادة ولا استسلام. هذه هي الكويت التي احتضنت في بطنها جميع الأشقاء ثم اتخذت من حنايا ضلوعها سريراً قبل سرير النوم ومن أحشائها مهاداً قبل مهاد الطفل الرضيع...

الكويت كانت ومازالت وستظل بيضاء القلب صافية النفس تحب من لا يحبها وترحم من لا يرحمها وتبتسم بطلاقة عذبة راقية لا تمازجها ريبة كذوب... وتمد يدها إلى اجتناء كل ثمرة صالحة إلا ثمرة الشجرة المنهي عنها... وكانت تقف أمام مسرح الحياة الحافل بالتهاويل والأقاويل، وقفة المتريث الحذر الذي يتهم سمعه وبصره ويقلب الأمر بأبعاد عقل الحكيم الذي يعلم أن السعادة الكاذبة أمَرُّ مذاقاً في الأفواه من الشقاء الصادق، وإن هؤلاء الذين يضحكون سروراً بهذه الأوجاع والمؤامرات لا يعلمون أنهم يبكون من حيث لا يشعرون. وستظل الكويت -كما قال الشاعر:

وَلَا أتَمَنَّى الشَّرَّ والشَّرُّ تَارِكِي

وَلَكِن مَتَى أُحمَل عَلَى الشَّرِّ أركَبِ

وإن أولئك الجالسين حول مائدة الشهوات ومصالحهم الخاصة إنما يقامرون بأنفسهم ولابد أنهم خاسرون فتغض بصرها وتُشيح بوجهها وتعود أدراجها بقلب غير مخدوع وفؤاد غير مصدوع حين تنظر لهذا الواقع، وهي تطلب الرحمة لجميع الآباء العائدين إلى منازلهم تحت ستار الظلام بدموع منهلة وقلوب واجمة، بعد أن سايروا الشمس من مشرقها إلى مغربها فلم يجدوا ما يمسحون به دموع أبنائهم حينما يعودون إليهم في بلدٍ أكله الفقر ونحره العَوَزُ!

كما تطلب الرحمة لجميع الأمهات الجالسات حول أسِرّة أبنائهن المرضى وقد خفقت قلوبهن وحارت أبصارهن مخافة أن يذقن مرارة الثكل، والثكل كثير على قلوب الأمهات، وخاصة في مستشفيات ليس فيها ما يكفي لإعاشة إنسان سليم فكيف بمن أكله المرض وأثخنته الجراح؟!

والكويت تطلب الرحمة وتنشد السلام والحياة الكريمة لأولئك الذين عمروا الأرض وبنوا مساكنها وشادوا قصورها وزخرفوا سهولها وأوديتها وجبالها وأغوارها وأنجادها، فجرت عليهم رحىٰ المقادير بكوارث طبيعية فابتلعتهم الأرض في جوفها. فأصبحوا بين عشيّة وضحاها في تلك الحفرة المظلمة المخيفة التي اختلطت فيها الرؤوس بالأقدام والظواهر بالخوافي والنعال، والتي طحنت فيها كل قديم تحت كل حديث وانطوت عليهم انطواء لجج الأمواج المتراكبة في البحر العميق، فغاصوا في داخلها يتألمون ولا ينطقون ويستصرخون فلا يجدون من يسمع نداءهم أو يلبي دعاءهم سوى الله تعالى وحده.

والكويت مع بذلها الغالي والنفيس للقريب والبعيد لإصلاح هذا الواقع مازالت تدعو لهم، فالدعاء يستحيل في أنظارهم إلى روضة من الرياض تنبت فوق أجداثهم فتمد إليهم ظلالها وتنشر بينهم أوراقها وأزهارها، وتسجد فوق التربة التي يئنون تحتها وتسقيهم من دموعها قطرات تبل غلتهم وتطفي جذوة الخوف المتوقدة في أحشائهم. إنهم إلى الرحمة محتاجون وإلى الله راغبون ولا تيأس الكويت من روح الله فلكل بداية نهاية ولكل سائلة قرارٌ والشمس تجري لمستقر لها والنفس الراضية المرضية تصعد إلى بارئها، كذلك أبواب السماء مفتحة بخالص الدعاء.

فهذه هي الكويت التي نعرفها ويعرفها العالم كله.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي