تزدهر الفنون في مصر بصفة عامة، والشعب المصري من أكثر الشعوب حرصاً على التمسك بالأسس والقواعد الفنية المتعارف عليها، وقليلاً ما نجد بين هذا الشعب الذي مارس الفنون بأنواعها وتفرعاتها من يتذوق الأعمال الموصوفة بالخروج عن القيم والأسس التي بنيت عليها الفنون من القرن الثامن عشر إلى يومنا هذا.
ومن هذه الأرض الطيبة، ومن محراب كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، أول صرح تشكيلي في العالم العربي (1908) وأول دفعة تخرجت في هذه الكلية العتيدة في عام 1911.
مدرسة الفنون الجميلة (أول جمعية نفع عام)، أسسها الأمير يوسف كمال، بدعم مالي كريم، وحصد خريجوها جوائزهم الأولى من صالون باريس عام 1929، حيث فازت لوحة الراهبة للفنان أحمد صبري، بالجائزة الذهبية وقبل هذا التاريخ في عام 1920، كان نموذج تمثال نهضة مصر محل إعجاب النقاد والجمهور الفني في فرنسا، وفي عام 1928، اكتتب المصريون لتنفيذ واكتمال هذا التمثال الموجود إلى هذه الأيام شاهداً على التاريخ الذهبي للحركة التشكيلية في مصر.
ولا غرابة أن يخرج من هذا التاريخ الفني مجموعة نفتخر بها من الفنانين والفنانات المصريين الذين أثبتوا أنهم شعب متذوق بطبعه وطبيعته الجميلة، الفنان خالد السماحي وزوجته وابنتهما الكبرى حبيبة (تصوير) وفرحة (نحت) ولينا، العنقود الأخير بانتظار تخرجها في كلية الفنون الجميلة بامتياز لتلحق بشقيقتيها حبيبة وفرحة خالد السماحي المعيدتين بتخصصيهما بجدارة وتميز في كلية الفنون الجميلة، الكلية ذاتها التي تخرج فيها الأب والأم وأنتجا أسرة فنية متميزة أقامت معرضها المشترك في يناير 2026 في قاعة (ضي للفنون الجميلة) بالزمالك، المحيط الشاهد على نهضة الفن التشكيلي في القاهرة. وكان معرضاً ناجحاً متميزاً قدمت أسرة السماحي التشكيلية باكورة إنتاجها الفني المشترك.
الحدث هذا، صفق له الوسط الفني والإعلامي وكان راعي افتتاحه الأديب المصري الكبير الدكتور محمد سلماوي، أحد أعلام الفنون والأدب، والثقافي العربي بكل جدارة. التحية والتقدير له ولأسرة السماحي الذين سجلوا أول سبق تاريخي بهذا المعرض الأسري الذي تسابق به العيال الذي كبروا مع الأب والأم الفنانين الكبار بكل جداره فقالوا للجمهور «نحن هنا».