أكد خبراء في مجال التغذية والصحة على الأهمية المتزايدة لصحة الأمعاء كأساس للصحة العامة والعافية، مشيرين إلى أن العام 2026 سيشهد اهتماماً متصاعداً بتحسين البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.
وتأتي هذه التوصيات في وقت تشير فيه دراسات علمية متخصصة إلى أن صحة الأمعاء تؤثر بشكل مباشر على المناعة والطاقة والصحة النفسية.
وأوضح الخبراء أن ميكروبيوم الأمعاء، وهو مجموعة البكتيريا والفيروسات والفطريات الموجودة في الجهاز الهضمي، يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن الصحي للجسم.
وذكروا أن تحسين هذا التوازن يتطلب اتباع نظام غذائي متنوع يعتمد على الأطعمة الكاملة غير المعالجة الغنية بالألياف والعناصر الغذائية الأساسية.
وقدّم المختصون مجموعة من النصائح العملية لتعزيز صحة الأمعاء، وتشمل:
• زيادة استهلاك الألياف: حيث يُنصح البالغون بتناول 22 إلى 34 غراماً من الألياف يومياً، حسب العمر والجنس.
وتُعد الألياف ضرورية لتغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما يساعد على تحسين عملية الهضم وتقليل الالتهابات.
• تناول الأطعمة المخمرة: مثل اللبن الزبادي والكفير والجبن المعتق، التي تحتوي على بروبيوتيك طبيعي يدعم توازن البكتيريا المعوية ويعزز صحة الجهاز الهضمي.
• الإكثار من الخضراوات والفواكه: إذ يُوصى بتناول كوبين إلى ثلاثة أكواب من الخضراوات وحصتين على الأقل من الفواكه يومياً، نظراً لغناها بالبريبيوتيك والألياف التي تدعم نمو البكتيريا النافعة.
• تجنب الأطعمة فائقة المعالجة: حيث أشارت الدراسات إلى أن 55 في المئة من السكان الأميركيين يحصلون على أكثر من نصف سعراتهم الحرارية اليومية من الأطعمة المصنعة، وهو ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة متعددة.
وشدد الخبراء على أهمية شرب كميات كافية من الماء للحفاظ على ليونة البراز ودعم حركة الأمعاء الطبيعية.
ونصحوا بالبدء بكوب من الماء صباحاً والمداومة على تناول السوائل بانتظام طوال اليوم لتجنب الإمساك والمشكلات الهضمية الأخرى.
من جهة أخرى، أكدت أبحاث حديثة أن ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة إلى الشديدة ثلاث مرات أسبوعياً تسهم في زيادة إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة مثل البوتيرات، التي تُعد مصدراً رئيسياً للطاقة لخلايا القولون وتساعد في الحفاظ على سلامة الحاجز المعوي وتقليل الالتهابات.
وبالإضافة إلى ذلك، حذّر خبراء مختصون من تعاطي الكحوليات، موضحين أن الكحول يمكن أن يُهيج بطانة الأمعاء ويُخل بتوازن البكتيريا المعوية. وأشاروا إلى أن تقليل استهلاك الكحول أو التوقف عنه تماماً يمنح الأمعاء فرصة للتعافي والعودة إلى حالتها الطبيعية.
وفي الوقت نفسه، نصح الخبراء بتناول الطعام ببطء ومضغه جيداً، مع الانتباه لإشارات الجوع والشبع. وأوضحوا أن تناول الطعام بسرعة أو بكميات كبيرة يمكن أن يُفاقم أعراض مشكلات الهضم، حتى بالنسبة للأطعمة الصحية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية هضمية.
وأكد المتخصصون أن صحة الأمعاء ليست مسألة كمال، بل هي مسألة توازن واستمرارية.
ونوّهوا إلى أن إجراء تغييرات صغيرة ومستدامة في نمط الحياة والنظام الغذائي يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في تحسين الصحة العامة والعافية على المدى الطويل.