يمنح آمالاً علاجية جديدة
اكتشاف مفتاح بيولوجي يكبح... سرطان الثدي
أعلن فريق من العلماء في الولايات المتحدة اكتشاف «مفتاح جزيئي» بيولوجي رئيسي يلعب دوراً حاسماً في قدرة خلايا سرطان الثدي على الانتشار (الانبثاث) إلى أعضاء أخرى في الجسم. ويمهد هذا الاكتشاف الطريق أمام تطوير أدوية جديدة ربما توقف هذا الانتشار القاتل، وذلك بحسب دراسة بحثية رائدة.
الدراسة البحثية - التي أجراها علماء في معهد سانفورد بورنهام بريبيس ونُشرت في مجلة «بروسيدنغز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس» (PNAS) - ركزت على بروتين يُدعى «BRD4»، وهذا البروتين معروف بدوره في تنظيم نمو الخلايا السرطانية، لكن الدور الجديد الذي اكتشفه الفريق كان متعلقاً بهجرة الخلايا.
وتخضع الخلايا السرطانية لتغيير جذري في شكلها وسلوكها لكي تتمكن من الانتشار، وتبدأ بفقدان التصاقها بالخلايا المجاورة، وتكتسب قدرة على الحركة، وتفرز إنزيمات تهدم الأنسجة المحيطة بها لتشق طريقها إلى الأوعية الدموية أو الليمفاوية، ومنها إلى أعضاء بعيدة.
واكتشف الباحثون أن بروتين «BRD4» يتفاعل مع بروتين آخر هو «التروبوميوزين 4» (Tropomyosin 4)، وهو جزء من الهيكل الخلوي المسؤول عن حركة الخلية. هذا التفاعل يشبه «المفتاح» الذي يشغل آلية الهجرة في الخلية السرطانية.
وفي تجارب مختبرية على خلايا سرطان الثدي، تمكن العلماء من استخدام جزيء صغير لمنع هذا التفاعل بين «BRD4» و«التروبوميوزين 4». وكانت النتيجة مذهلة: الخلايا السرطانية فقدت قدرتها على الحركة والهجرة بشكل شبه كامل.
وقال الدكتور زيلينغ لي، قائد فريق البحث: «لقد حددنا آلية جديدة تماماً تتحكم في انبثاث سرطان الثدي. والأهم من ذلك، أننا أظهرنا أنه يمكن استهداف هذه الآلية دوائياً.
هذا يفتح الباب أمام تطوير علاجات لا توقف نمو الورم فحسب، بل تمنعه أيضاً من الانتشار إلى الرئتين أو العظام أو الدماغ، وهي المرحلة التي تصبح فيها معظم السرطانات قاتلة».
ولا يزال الطريق طويلاً قبل تحويل هذا الاكتشاف إلى دواء متاح للمرضى، حيث يحتاج الجزيء المستخدم في المختبر إلى تطوير وتعديل ليصبح آمناً وفعالاً للاستخدام البشري. ومع ذلك، يمثل هذا البحث خطوة أساسية نحو فهم أعمق لآليات الانبثاث، وهو السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان.