كشفت نتائج دراسات حديثة عن أهمية ممارسة هوايات معينة في الحفاظ على صحة الدماغ وتقليل مخاطر التدهور المعرفي لدى كبار السن، وفقاً لأبحاث نُشرت في مجلات طبية متخصصة.
وتشير هذه النتائج إلى أن الانخراط في أنشطة محفزة عقلياً وذهنياً بشكل منتظم يمكن أن يعزز القدرات الإدراكية ويؤخر ظهور أعراض الخرف والأمراض التنكسية العصبية.
وحدد الباحثون مجموعة من الهوايات التي أثبتت فعاليتها في تحسين وظائف الدماغ. وتشمل هذه الأنشطة:
• تعلم لغات جديدة.
• العزف على الآلات الموسيقية.
• حل الألغاز والأحاجي.
• القراءة المنتظمة.
• ممارسة الفنون كالرسم والنحت.
كما أظهرت الدراسات أن الأنشطة الاجتماعية مثل الانضمام إلى نوادٍ أو مجموعات هوايات تساهم في تعزيز الصحة العقلية والعاطفية.
وأوضح خبراء في علوم الأعصاب أن ممارسة هوايات متنوعة تحفز مناطق مختلفة من الدماغ، وهو ما يعزز المرونة العصبية ويساعد في بناء احتياطي معرفي يحمي من التدهور. وتعمل هذه الأنشطة على تقوية الروابط العصبية وتشجيع نمو خلايا دماغية جديدة، خصوصاً في مناطق الذاكرة والتعلم.
كما أكدت الأبحاث أن التمارين البدنية المنتظمة، مثل المشي والسباحة واليوغا، تلعب دوراً مهماً في دعم صحة الدماغ. إذ تعمل هذه الأنشطة على تحسين تدفق الدم إلى الدماغ وتقليل الالتهابات، ما يساهم في الحفاظ على القدرات المعرفية. وينصح الخبراء بدمج الأنشطة البدنية والعقلية معاً لتحقيق أفضل النتائج.
وأشارت الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يمارسون هوايات محفزة بانتظام يظهرون أداءً أفضل في اختبارات الذاكرة والتركيز مقارنة بأقرانهم الأقل نشاطاً.
كما لوحظ أنهم أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق، واللذين يُعتبران عوامل خطر للتدهور المعرفي.
وفي السياق ذاته، شدد المتخصصون على أهمية البدء في ممارسة هذه الهوايات في سن مبكرة والاستمرار فيها مدى الحياة، إذ تشير الأدلة إلى أن الفوائد تتراكم بمرور الوقت، وأن الحفاظ على نمط حياة نشط عقلياً واجتماعياً يمكن أن يحسن نوعية الحياة بشكل ملحوظ في سنوات التقدم في السن.
وتقدم هذه النتائج دليلاً علمياً قوياً على أن الاستثمار في الهوايات والأنشطة المحفزة ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل إستراتيجية فعالة للحفاظ على صحة الدماغ.
ويوصي الخبراء بتشجيع كبار السن على استكشاف اهتمامات جديدة والانخراط في أنشطة تتحدى قدراتهم العقلية بشكل منتظم.