كشف معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، وهو أحد أبرز المراكز الفكرية الأمنية في إسرائيل، عن خطة إستراتيجية شاملة ومفصلة للخروج من «المأزق الإستراتيجي» الذي تواجهه إسرائيل في حرب غزة، عبر مسار بديل يجمع بين القوة العسكرية والحل السياسي، ويستثمر الإجماع الإقليمي والدولي ضد حركة «حماس».

جاءت الخطة، التي وقعها مجموعة من كبار الباحثين المتخصصين في الشأن الفلسطيني، في تقرير موسع بعنوان «الخروج من المأزق - إستراتيجية بديلة لإنهاء الحرب في قطاع غزة».

الخطة المقترحة

وأورد التقرير انه يجب على إسرائيل الموافقة على إنهاء الحرب وإعادة الانتشار على حدود القطاع، مع الاحتفاظ بالسيطرة على المحيط الأمني وممر فيلادلفيا، مقابل إطلاق سراح جميع المحتجزين دفعة واحدة.

وأكد الباحثون أن هذا هو «الضرورة المنطقية والأخلاقية» لإسرائيل.

وأضاف التقرير أن حماس يجب أن تُستبعد تماماً من أي ترتيبات لحكم غزة (اليوم التالي). وطالبت الخطة بإنشاء آلية دولية - عربية مشتركة بقيادة مصر مهمتها الأساسية «تفكيك أسلحة حماس ونزع سلاحها» تحت الإشراف المصري أولاً، ثم الفلسطيني لاحقاً.

إدارة فلسطينية جديدة بقيادة تكنوقراط

وأوضح الباحثون أن الحل يكون بإنشاء إدارة مدنية فلسطينية موقتة في غزة، «تكنوقراط» (خبراء مستقلون غير منتمين لحماس) يتم اختيارهم بموافقة إسرائيل وتحت قيادة مصرية وارتباط بالسلطة الفلسطينية في رام الله. تعمل هذه الإدارة لمدة عام على الأقل.

قوة شرطة فلسطينية بديلة

شدد التقرير على ضرورة إنشاء قوة شرطة فلسطينية جديدة، يتم تدريبها في مصر والأردن تحت إشراف أميركي، مهمتها فرض القانون والنظام وتوزيع المساعدات، بدعم من قوة عربية مشتركة.

ربط إعادة الإعمار بالإنجاز الأمني

وأكد التقرير بوضوح أنه «لن تبدأ إعادة إعمار غزة إلا بعد إطلاق سراح جميع المحتجزين»، وأن تقدم عملية الإعمار سيكون مشروطاً بنجاح عملية نزع السلاح وإبعاد حماس.

السيطرة الأمنية لإسرائيل

أكد المقترح أن إسرائيل ستحتفظ «بمسؤولية أمنية متزايدة» و«حرية عمل عملياتية» داخل غزة لضمان منع إعادة تشكيل التهديدات، وهو ما يعرف بـ «السيطرة الأمنية الشاملة».

مبررات الخطة: الهروب من الخيارين السيئين

وتابع التقرير أن إسرائيل وجدت نفسها بعد عامين من القتال في «طريق مسدود إستراتيجي»، حيث لم تحقق أهداف الحرب المعلنة بالكامل، بينما تتآكل شرعيتها الدولية ويتعرض جيشها للاستنزاف ويتعمق الانقسام الداخلي.

ورأى الباحثون أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحصر الخيارات في اثنين فقط هما: «إما احتلال كامل لقطاع غزة (خيار مكلف وغير مضمون)، أو الاستسلام لشروط حماس والموافقة على صفقة تبقيهم في السلطة (خيار غير مقبول)».

وشدد التقرير على ضرورة أن تكون مصر والسلطة الفلسطينية والسعودية والولايات المتحدة، الشركاء الأساسيون في صياغة وتنفيذ الخطة، مع منح مصر دوراً محورياً في فرض الاتفاق على «حماس».

ودعا إلى استبعاد قطر وتركيا والأمم المتحدة من العملية.

وفي خلاصة، أفاد معهد الأمن القومي الإسرائيلي بأن هذه الخطة تمثل «فرصة معقولة» لتحقيق أهداف الحرب، وإن رفض «حماس» لها سيمنح إسرائيل «شرعية إقليمية ودولية ومحلية» أوسع لاستئناف العمليات العسكرية بكثافة أكبر، بما في ذلك خيار الاحتلال الكامل.