طالبت بالاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز... وبعدم تكرار الحرب عليها وعلى فصائلها المُسلحة
إيران تردّ «سلباً» على المقترح الأميركي لإنهاء الصراع
- ترامب: نتحدث مع الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام صفقة بشدة
- طهران قدمت لواشنطن «هدية كبيرة جداً» على صعيد النفط والغاز
- نتنياهو: المعركة لا تزال في ذروتها
- طهران تُهدّد بتفعيل جبهة مضيق باب المندب
- واشنطن تقترح وقفاً لإطلاق النار لشهر... ومخاوف من عدم تلقي الرئيس الأميركي صورة كاملة للحرب
فيما تعمل دول وسيطة على تمرير رسائل بين واشنطن وطهران في محاولة لوقف تصعيد عسكري يشعل الشرق الأوسط ويربك الأسواق العالمية، يبدو أن الشروط الأميركية، والشروط الإيرانية المضادة، لن تضع نهاية سريعة للحرب، حيث يبدو أن الغموض هو سيد الموقف، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه بخلاف الأنباء المتداولة، فإن المعركة «لا تزال في ذروتها».
ففي طهران، أفاد التلفزيون الرسمي نقلاً عن مسؤول، لم يكشف اسمه، أن إيران رفضت خطة السلام الأميركية المقترحة لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو شهر.
وذكرت قناة «برس تي في» التلفزيونية العامة الناطقة بالإنكليزية «كان رد فعل إيران سلبياً على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب».
وأوضح مسؤول إيراني للقناة، طالباً عدم الكشف عن هويته «ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها إذا تحققت شروطها، وليس عندما يقرر (الرئيس دونالد) ترامب لذلك».
وأضاف أن الشرط الأول هو وقف الهجمات والاغتيالات وإنهاء الحرب عليها وعلى الفصائل التابعة لها في المنطقة، إضافة إلى ضمانات ملموسة تمنع تكرارها.
كما تطالب إيران بالاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، باعتباره «حقها الطبيعي والقانوني»، وبتحديد واضح لأضرار الحرب وتعويض مضمون عنها.
ولاحقاً، أبلغ مسؤول إيراني رفيع المستوى، وكالة «رويترز»، «أن ردنا الأولي على المقترح الأميركي غير إيجابي لكن لانزال ندرسه».
وأوضح أن الرد الأولي سُلم إلى باكستان ليتم إبلاغه إلى واشنطن.
وأعلنت طهران في وقت سابق، أنها «مستعدة للاستماع إلى مقترحات مستدامة لإنهاء الحرب».
مقترح من 15 نقطة
وكانت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة «نيويورك تايمز» وقناة 12 الإسرائيلية، أشارت إلى أن الإدارة الأميركية أرسلت مقترحاً لوقف الحرب يضم 15 نقطة.
وبحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة من دون أن تسمها، تقترح واشنطن وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، تُجري خلاله مفاوضات في شأن اتّفاق، يشبه إلى حد كبير التفاهمات التي تم التوصل إليها في قطاع غزة ولبنان.
وأوضحت أنه من بين النقاط، خمس تتعلق بالبرنامج النووي، وأخرى تنص على وقف دعم المجموعات المسلّحة في المنطقة مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.
في المقابل، ترفع كل العقوبات عن طهران. كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في منشأة بوشهر، وهي موقع رئيسي اتهمت طهران، إسرائيل، الثلاثاء، باستهدافه.
ترامب
وليل الثلاثاء، قال الرئيس الأميركي، إنه «لا أحد يعرف مع مَنْ يجب التحدث»، مضيفاً «لكننا في الواقع نتحدث مع الأشخاص المناسبين، وهم يريدون إبرام صفقة بشدة»، في إشارة إلى ما وصفه بحالة من الفوضى والفرص داخل القيادة الإيرانية.
وفي وقت تؤكد الولايات المتحدة أنها منخرطة في محادثات مع شخصية إيرانية «رفيعة المستوى»، أفاد مصدران إقليميان، بأن ممثلين إيرانيين أبلغوا واشنطن رفضهم استئناف المفاوضات مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وأنهم يفضلون التواصل مع نائب الرئيس جيه دي فانس.
وقال ترامب إن فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو وآخرين يقودون المفاوضات، معرباً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق.
وقد أوصى ويتكوف بمشاركة نائب الرئيس بسبب مكانته الرسمية، ولعدم اعتباره متشدداً من قبل الإيرانيين.
وصرح مصدر لموقع «أكسيوس» بان طهران أبلغت الوسطاء أنها تعرضت مرتين للخديعة من قبل ترامب، وأنها لن تقبل التعرض لذلك مرة ثالثة.
كما أعلن الرئيس الأميركي أن إيران قدمت للولايات المتحدة «هدية كبيرة جداً» على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل يُرجح أنها تتعلق بإعادة فتح هرمز جزئياً.
من جانبها، نقلت شبكة «إن بي سي»، عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس يتلقى إحاطة يومية بمقاطع فيديو لأكبر وأنجح الضربات على أهداف إيرانية، لافتة إلى أن هذه الإحاطة «تثير مخاوف حلفاء من أنه قد لا يتلقى صورة كاملة للحرب».
تعزيزات أميركية
إلى ذلك، ورغم التقارير التي تفيد بإجراء مفاوضات، يُخطط البنتاغون لإرسال آلاف الجنود جواً إلى الخليج لمنح ترامب المزيد من الخيارات في شأن إصدار أمر بشن هجوم بري، إضافة إلى فرقتين من مشاة البحرية في طريقهما بالفعل إلى المنطقة.
ومن المتوقع أن تصل أول وحدة استكشافية تابعة لمشاة البحرية على متن سفينة هجومية برمائية ضخمة في نهاية الشهر تقريباً.
وستنضم هذه القوات إلى 50 ألف جندي موجودين بالفعل في المنطقة، وستسرع من وتيرة التعزيزات الأميركية الضخمة، ما يؤجج المخاوف من إطالة أمد الصراع.
وأبلغ مسؤول في البنتاغون، «نيويورك تايمز» أنّ موقع المظليين سيكون قرب إيران.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول في البيت الأبيض أن العملية البرية في إيران خيار قائم، لكن ترامب لم يتخذ قراراً بعد، مؤكداً أن الرئيس متفائل بفرص التفاوض، واجتماع باكستان (بين واشنطن وطهران) ممكن، لكنه لم يحسم نهائياً.
ورداً على التعزيزات العسكرية، دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة إلى «عدم اختبار» تصميم إيران في الدفاع عن أراضيها.
ضربات متبادلة
ميدانياً، هاجم سلاح الجو الإسرائيلي، موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ كروز بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع.
وبحسب الجيش، فإن هذين الموقعين «يعملان لتطوير وإنتاج صواريخ كروز بحرية بعيدة المدى تتيح تدمير أهداف بحرية وبرية بشكل سريع».
وتحدث إعلام إيراني عن دوي انفجار وتحليق مقاتلات في تبريز، وغارات استهدفت فوج مشاة البحرية في بندرعباس، و5 انفجارات في موقع صواريخ بأصفهان، وانفجارات في مدينة البزر الصناعية في قزوين.
وأفاد معهد الحرب الأميركي بأن الغارات استهدفت مواقع الصناعات الدفاعية في أصفهان والقاعدة الجوية التكتيكية السابعة في شيراز ومقر بحرية الحرس الثوري في بوشهر.
باب المندب
في المقابل، أطلقت إيران موجة جديدة من الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب وكريات شمونة، حيث أفيد عن إصابة 12 شخصاً بجروح طفيفة جراء شظايا صاروخ في وسط البلاد.
وأعلنت بحريتها أنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذرة من إمكان شنّها المزيد من الضربات.
وبحسب بيان عسكري، أجبرت الصواريخ الحاملة المتمركزة في منطقة الخليج على «تغيير موقعها».
وذكرت «وكالة تسنيم للأنباء» نقلاً عن مصدر عسكري لم تسمّه، أن طهران قد تفتح جبهة جديدة للصراع في مضيق باب المندب في حال شن هجمات على الأراضي أو الجزر الإيرانية.
أميركياً، أعلنت القيادة المركزية، أن مقاتلات A10 ثاندربولت نفذت هجمات ضد البحرية الإيرانية.
وأكدت «سنتكوم» في وقت سابق، تدمير نحو 9 آلاف هدف عسكري داخل إيران، ما أسفر عن تدمير القدرة القتالية للنظام بشكل كبير.