حذّر الرئيس الأميركي جو بايدن من خطورة «أوليغارشية تتشكّل في أميركا»، معتبراً كذلك أنّ «الأميركيين غارقون في سيل من الأخبار المضلّلة» ممّا يهدّد بـ«إساءة استخدام السلطة».

ودعا إلى إجراء تعديل دستوري لضمان عدم إفلات الرؤساء من المتابعة القضائية عن الجرائم التي يرتكبونها خلال الحكم.

وفي آخر خطاب إلى الأمة قبل مغادرته البيت الأبيض، قال الرئيس الديمقراطي مساء الأربعاء إنّ الولايات المتحدة تواجه «تركّزاً خطراً للسلطة في أيدي حفنة من الأشخاص فاحشي الثراء».

وسيسلّم بايدن (82 عاماً) السلطة ظهر الاثنين إلى سلفه الملياردير الجمهوري دونالد ترامب، الذي تحالف مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا المتطورة في مقدّمهم إيلون ماسك، أثرى رجل في العالم.

كما حذّر الرئيس المنتهية ولايته من «عواقب خطرة إذا لم يتمّ وضع حدّ لإساءة استخدامهم السلطة».

وقال في خطابه الوداعي الذي اتّسم بسوداوية شديدة «اليوم تتشكّل أوليغارشية في أميركا، تشكّل ثروتها الهائلة وقوتها ونفوذها تهديداً ملموسا لديموقراطيتنا بأكملها وحقوقنا الأساسية وحرياتنا».

«الحقيقة تخنقها الأكاذيب»

كما شن بايدن هجوماً على شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما حول ماسك موقع «إكس» إلى منبر يميني، وأنهى رئيس «ميتا» مارك زوكربيرغ، عمليات التثبت من الحقائق في الولايات المتحدة بينما يسعى للتودد إلى ترامب.

وحذّر أيضاً من أنّ «الأميركيين غارقون في سيل من الأخبار المضلّلة»، ممّا قد يؤدي إلى «إساءة استخدام السلطة».

وقال «الصحافة الحرة تنهار. المحررون يختفون. وسائل التواصل الاجتماعي تتخلى عن التحقق من الحقائق. الحقيقة تخنقها الأكاذيب التي تقال من أجل السلطة والربح».

وذكّر بايدن بتحذير صارخ أصدره الرئيس دوايت أيزنهاور في خطاب وداعه عام 1961 حول مخاطر المجمع الصناعي العسكري الخارج عن السيطرة.

وأضاف «أنا قلق بالقدر نفسه من الصعود المحتمل للمجمع الصناعي التكنولوجي».

وخصّص بايدن جزءاً من خطابه القاتم للتحذير من مخاطر عدم استمرار جهود مكافحة التغيّر المناخي.

وقال إنّ هناك «قوى كبيرة» تهدّد التقدّم الذي تمّ إحرازه في مكافحة التغيّر المناخي «وهو خطر وجودي لم يكن في أي وقت أكثر وضوحاً»، مشيراً الى الكوارث الطبيعية التي لا تنفك تتزايد وآخرها الحرائق الهائلة المستعرة منذ أسبوع في لوس أنجليس والإعصار المدمّر الذي ضرب ولاية كارولاينا الشمالية العام الماضي.

كما حذر من صعود الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن أميركا يجب أن تمسك بزمام المبادرة في التكنولوجيا التحويلية في مواجهة الصين. واستعرض بايدن ما تحقق خلال ولايته الرئاسية التي بدأها في 20 من يناير 2021، مشيراً إلى «أننا خلقنا ما يقرب من 17 مليون وظيفة جديدة، أكثر من أي إدارة أخرى في فترة (رئاسية) واحدة... يحصل المزيد من الناس على الرعاية الصحية أكثر من أي وقت مضى».

وعلى المستوى الدولي «عززنا حلف شمال الأطلسي (الناتو) ولا تزال أوكرانيا حرة وقد تقدمنا في منافستنا مع الصين وأكثر من ذلك بكثير. أنا فخور للغاية بما أنجزناه معا من أجل الشعب الأميركي وأتمنى للإدارة القادمة النجاح لأنني أريد لأميركا أن ترى انتقالاً سلمياً ومنظماً للسلطة لضمان قيادتنا بقوة مثالنا».

واختتم بايدن كلمته بنبرة وداعية في نهاية مسيرة سياسية استمرت 50 عاماً شهدت قيام السناتور السابق بالعديد من المحاولات الرئاسية الفاشلة قبل أن يصبح نائباً للرئيس باراك أوباما، ثم رئيسا للولايات المتحدة.

وقال «لقد كان أكبر شرف في حياتي أن أقودكم كقائد أعلى».

وفي ختام كلمته مع عودة ترامب لولاية ثانية، قال بايدن للأميركيين «الآن جاء دوركم للتيقظ».

وأصبح الخطاب الوداعي تقليداً للرؤساء الأميركيين عند مغادرتهم منصبهم.

وأمضى الرئيس المنتهية ولايته معظم أيامه الأخيرة في السلطة محاولا تلميع إرث تضرّر من قراره الترشّح لولاية ثانية رغم تقدّمه في السن.

وأُجبر بايدن على الانسحاب من السباق في يونيو الماضي بعد مناظرة كارثية في مواجهة ترامب البالغ 78 عاماً والذي حقّق فوزاً ساحقاً على نائبة الرئيس كامالا هاريس.