يُحسب للفنان رابح صقر أنه بعيد عن المقارنات مع أي زميل له في المجال، وله خصوصية فنية في كل شيء. فإذا تحدثنا عن صوته، يصعب على أحد تقليده، وإذا ركّزنا على ألحانه، فهو موسيقار بمعنى الكلمة، وإذا سلطنا الضوء على أعماله، فاختياراته شكلت له شخصية مستقلة لا تشبه أحداً سواء من جيله أو ممن سبقوه من روّاد الأغنية السعودية.
لذلك، لا تجد من يقارنه مثلاً بعبدالمجيد عبدالله أو راشد الماجد أو عبادي الجوهر، كما أنه يملك المسرح ومن فيه عندما يعتليه، وكأنه يعرف جميع من هم أمامه من الجمهور، رغم أن شخصيته عكس ذلك، فالمقربون منه يجدونه خجولاً، قليل الكلام، ولا أتذكر بأني تابعت له لقاء تلفزيونياً أو إذاعياً مطولاً كالآخرين.
يعتبر رابح من أوائل الفنانين الذين اعتمدوا أغاني «السنغل». في المقابل، أتوقع أنه أول فنان يطرح ألبوماً يتضمن 38 أغنية، لا يهاب الانتقاد أو ردة الفعل، بقدر ما هو يُنفّذ ما يريد من دون الرجوع لأحد.
ولو رجعنا للثنائيات التي قدمها، فنجد خلال مشواره قدم أجملها مع الملحن سهم ومع نوال الكويتية، و«فنان العرب» محمد عبده في أغنية «قدر شعور»، ومع الفنانة أنغام وعبدالمجيد عبدالله في أغنية «منهو غيرك»، وكذلك قدم «ديو» جميلاً مع الفنان عايض، كما أنه بعيد عن التصريحات أو التلميحات حتى وإن أخفت كواليس الفن بعض الحوادث التي يعرفها فقط من ينتمي إليه، رغم عفويته في بعض الأحيان، عندما قال ذات مرة: «شركة روتانا سعودية أو لبنانية؟!»، وتبع هذا المانشيت ردود أفعال واسعة منها مؤيد وآخر معارض. رابح باختصار وسيم بما يقدم وبما يتميز به من موسيقى، قادر على أن يجمّل الأشياء من حوله، ولهذا يحظى بشعبية كبيرة.
لا تقلدون
الجمهور الكويتي ذكي جداً ولا يمكن أن تمر عليه بعض المشاهد أو الحوارات مرور الكرام، حيث تبين لنا أخيراً بعض الفنانين الشباب أو نجوم الصف الثاني يقومون بتقليد بعض الروّاد مثل الراحل عبدالحسين عبدالرضا أو الراحل غانم الصالح أو الراحل خالد النفيسي في طريقة كلامهم أو الإيماءات... ما عندكم شخصية؟!، لا يعني استسهال دخولكم للمجال يعطيكم الحق في الصعود للنجومية على أكتاف من رحلوا.
نهاية المطاف: الشخص الصالح، لا يحتاج القوانين ليدرك حدود مسؤولياته. أما الشخص الفاسد، فسيجد دائماً طريقة ما للالتفاف على القوانين.