ألبومه الجديد يمزج بين «الكلاسيك» و«السينمائي» والروح الشرقية

النقيب لـ«الراي»: الموسيقى قادرة على توحيد الشعوب

تصغير
تكبير

- الاتفاق مع شركة أميركية لتوزيع أعمالي تم بعد رحلة من العمل المستقل
- صناعة الموسيقى اليوم تعتمد على الملحن وفكرته
- المنصات أداة قوية تجعل الفنان أقرب... إن أحسن استخدامها بوعي

بين قناعة صريحة بأن «الفن هو الغاية وليس الربح»، وإيمان راسخ بأن «الموسيقى قادرة على توحيد الشعوب وتجاوز كل الحواجز»، يواصل الموسيقار أحمد النقيب رسم ملامح مشروعه الفني، هذه المرة عبر ألبومه الجديد «بين الواقع والخيال»، الذي يطرحه غداً (5 أبريل).

النقيب، وفي حوار مع «الراي»، يؤكد أنه يرفض «الاقتباس أو التكرار»، واضعاً لنفسه خطوطاً حمراء واضحة، هو الذي لا يكتفي بتقديم عمل موسيقي تقليدي، بل يذهب نحو تجربة سمعية متكاملة تمزج بين الكلاسيك والسينمائي والجاز، مروراً بروح شرقية حاضرة بآلاتها ومقاماتها، وصولاً إلى قالب عالمي قادر على مخاطبة مختلف الأذواق.

وفي وقتٍ يرى فيه أن المنصات الرقمية «قد تقرّب الفنان أو تبعده بحسب اختياراته»، يراهن على الوعي في استخدامها، مستنداً إلى تجربة شخصية أكدت له أن «لحناً شرقياً خالصاً يمكن أن يصل إلى الجمهور الغربي ويحكي له قصة».

كما يكشف عن تفاصيل تعاونه مع شركة أميركية فتحت أمامه أبواب الانتشار العالمي، من دون أن تمس قراراته الفنية، ليبقى هاجسه الأول هو «إيصال إحساس صادق يحمل معنى عميقاً لكل مستمع».

• كيف تقدّم ملامح ألبومك الجديد «بين الواقع والخيال» الدي يُطرح غداً (5 أبريل)؟ وما الخيط الفني الذي يجمع هذه المقطوعات ضمن تجربة واحدة؟

- «بين الواقع والخيال»، يأتي بعد ألبوم سابق طُرح في 30 مارس الماضي، وكان يتكون من 9 مقطوعات متنوعة. الألبوم الجديد يضم 14 مقطوعة مختلفة، ولكل منها طابع خاص، بعضها عاطفي ورومانسي، بعضها كلاسيكي، والآخر سينمائي ملحمي، إضافة إلى مقطوعات جاز حديث، وأخرى أوركسترالية تمتزج مع الطابع السينمائي. كذلك، هناك مقطوعات تستلهم من الموسيقى العربية ولكن بتقنيات حديثة وبُعد عالمي. والهدف من هذا التنوع هو أن يضم الألبوم أذواقاً متعددة، بحيث يلمس كل مستمع جانباً مختلفاً. ومن هنا جاء عنوان الألبوم «بين الواقع والخيال» (Music Between Reality and Fiction)، حيث تمزج هذه الأعمال بين عوالم مختلفة لتخلق تجربة موسيقية متكاملة.

• ما فلسفتك في اختيار عدد المقطوعات داخل الألبوم؟ وهل يمكن اعتبار كل عمل جزءاً من بناء درامي متكامل للتجربة الموسيقية؟

- اختياري لـ 14 مقطوعة لم يكن بناء على رقم محدد أو ثابت، بل حرصت على التنويع وإيصال أذواق مختلفة للجمهور. الهدف ليس فقط عدد المقطوعات، بل أن تكون الرحلة متنوعة. أما عن دور كل عمل، فبالتأكيد لكل مقطوعة بصمتها. على سبيل المثال، مقطوعة «Magical Passion» من الألبوم تحمل عمقاً عاطفياً يلامس ذكريات المستمع. كل مقطوعة صممت لتوصل إحساساً مختلفاً، وتخاطب مشاعر المستمع بأعلى جودة ممكنة. هكذا تكتمل التجربة وتخلق الألبوم ككل.

• بعد توقيعك أخيراً مع شركة أميركية لتوزيع أعمالك عالمياً، كيف تصف هذه الخطوة؟ وما الذي تمثّله لك على مستوى الانتشار والوصول إلى جمهور أوسع؟

- الاتفاق تم بعد رحلة من العمل المستقل، حيث كنت أنشر أعمالي بنفسي كتجربة للوصول إلى الجمهور. إلى أن تواصلت مع إحدى الشركات الأميركية، وبعد تقديم عينات من أعمالي، تم الاتفاق على شروط متوافقة مع رؤيتي. هذا التعاون يمنحني انتشاراً عالمياً، حيث يضمن وصول أعمالي إلى منصات موثوقة. هذا الانتشار يتيح لي الوصول إلى جمهور أوسع من محبي الفن. أطمح إلى أن تصل ألحاني المتنوعة - من كلاسيك وسينماتيك والعاطفية إلى مختلف الأذواق. بعد دراسة مكثفة لأعمال مشاهير، اكتسبت خبرة في أن لكل نوع موسيقي طابعه الخاص، وهذا ما جعلني أركز على الجودة وعلى إيصال الإحساس العميق لكل مستمع. هذا الانتشار سيأخذني إلى أبعد مدى.

• في ظل هذا التعاون العالمي، إلى أي مدى يمكن أن تؤثر شركات التوزيع في قراراتك الفنية؟ وما الحدود التي تضعها لحماية هويتك الموسيقية؟

- بالنسبة للشركة الموزعة، فإنها لا تتدخل أبداً في قراراتي الفنية. دورها الأساسي هو ضمان الحقوق والتوزيع الموثوق. أما الخطوط الحمراء عندي، فهي واضحة: لا أقبل الاقتباس أو التكرار. أحرص دائماً على أن يكون لكل عمل بصمة فريدة ومعنى عميق. لا أقدم عملاً تجارياً لمجرد الانتشار، بل أطمح دائماً إلى أن يكون العمل راقياً، سواء في الألحان أو في اختيار الآلات، حتى لو كانت حديثة. الهدف هو دوماً إيصال إحساس فني أصيل.

• كيف تنظر إلى واقع صناعة الموسيقى اليوم؟ وهل ما زال الإبداع في الصدارة، أم أن الاعتبارات التجارية أصبحت هي المحرك الأساسي؟

- صناعة الموسيقى اليوم تعتمد على الملحن وفكرته. هناك مبدعون يصنعون أعمالاً راقية، وهناك من يركز على الجانب التجاري. شخصياً، أميل إلى الإبداع والعمق، وأن الموسيقى الحقيقية هي التي تحمل معنى وهدفاً. بالنسبة إليّ، الفن هو الغاية، وليس الربح.

• مع تصاعد دور المنصات الرقمية، كيف تغيّرت علاقتك بالجمهور؟ وهل ترى أن هذه المنصات قرّبت الفنان من مستمعيه أم خلقت مسافة مختلفة؟

- إجمالاً، المنصات الرقمية جعلت العلاقة مع الجمهور أكثر قرباً. حين يكون للفنان إبداع حقيقي، يمكنه الوصول إلى مستمعين متنوعين بسهولة. لكن في النهاية، الأمر يعتمد على الفنان نفسه. المنصات تقرّب أو تبعد حسب اختياراتك. قد تنتشر موسيقى تجارية بسرعة، لكنها قد تغطي على الأعمال الراقية أحياناً. لكن تظل المنصات أداة قوية تجعل الفنان أقرب، إن أحسن استخدامها بوعي.

• تنطلق في أعمالك من إيمان بدور الموسيقى الإنساني، برأيك كيف يمكن للحن أن يسهم فعلياً في التقريب بين الشعوب رغم الاختلافات؟

- نعم، أؤمن بأن الموسيقى لغة إنسانية عالمية. حين تكون الألحان صادقة وتعبّر عن قضايا مثل السلام أو الفقر أو الأمل، فهي تلامس القلوب بغض النظر عن اللغة. الموسيقى قادرة على أن توحّد الشعوب، لأنها تخلق شعوراً مشتركاً. حين يستمع الناس إلى لحن يعبر عن الإنسانية، يمكن أن يتأثروا، يتعاطفوا، وربما يلهمهم ذلك للتقارب والتفاهم رغم كل الانقسامات.

• هل مررت بتجربة شعرت فيها بأن موسيقاك تجاوزت الحواجز الثقافية أو اللغوية ووصلت إلى جمهور غير متوقّع؟

- كانت لديّ تجربة عندما لحّنت مقطوعة بعنوان «الماضي لن يعود أبداً»، وهي مقطوعة عربية أصيلة بتقسيمات شرقية. حين نشرتها عالمياً، فوجئت بأن الجمهور الغربي تفاعل معها بشكل غير متوقع. سألوني عن الآلات وعن القصة وراء اللحن، وقالوا إنهم شعروا بأنها تحكي حكاية. هذه اللحظة أثبتت لي أن الموسيقى فعلاً تتجاوز كل الحدود.

• في المحصلة، ما الرسالة التي يحملها ألبومك الجديد؟ وماذا تحب أن يلتقطه المستمع «ما بين السطور» في أعمالك؟

- الرسالة التي يحملها هذا الألبوم هي أن الموسيقى لغة عالمية سامية. أريد أن أوصل موسيقى راقية تتحدث لكل الثقافات.

أتمنى أن يقرأ الجمهور العناوين ويشعر بروح كل مقطوعة. ما بين السطور، أريدهم أن يدركوا أنني أخاطب مشاعرهم، مهما كانت لغاتهم. ورسالتي هي أن الفن يمكن أن يوحّدنا حتى في اختلاف الرأي أو الذوق.

«الهوية الموسيقية العربية»

قال النقيب، إنه يوازن بين هويته الموسيقية العربية والانفتاح العالمي من خلال التنويع، موضحاً «أحافظ على المقامات والآلات العربية مثل العود والناي، وأدمجها مع الآلات والأوركسترا العالمية. أحرص على أن تعكس الألحان عناوينها بعمق. بهذه الطريقة، يتعرف المستمع العالمي على أصالة الموسيقى العربية من خلال تقديمها بأسلوب عالمي».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي