شهدت منطقة الشرق الأوسط وأوروبا طفرة اقتصادية استثنائية خلال 2025، حيث قادتا النمو الإقليمي العالمي للثروات الشخصية بنسبة ارتفاع ناهزت 18 في المئة.

وأدى هذا النمو الإقليمي المتسارع إلى زيادة حصة المنطقة من إجمالي الثروة العالمية لترتفع من أقل بقليل من 25 في المئة في 2024 إلى أكثر من 26 في المئة في 2025، لتستحوذ المنطقة بذلك على نصيب أكبر من الثروات الدولية على حساب منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي تراجعت حصتها، وذلك وفقاً لتقرير الثروة العالمية لعام 2026 الصادر عن بنك «يو بي إس».

وكشفت البيانات عن نمو معتدل في الثروات الشخصية لمنطقة الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا، حيث سجلت المنطقة نمواً بنسبة 6.6 في المئة في إجمالي الثروة الشخصية خلال الفترة بين عامي 2024 و2025 (كمتوسط مرجح حسب حجم السكان). وتضع هذه النسبة المنطقة في مرتبة متوسطة مقارنة بالقفزات الكبيرة التي شهدتها مناطق أخرى مثل أوروبا الشرقية 28.3 في المئة وأمريكا اللاتينية 22.3 في المئة، إلا أنها تفوقت في الوقت ذاته على معدلات نمو أسواق كبرى كالصين 4.6 في المئة وجنوب شرق آسيا 1.6 في المئة، مما يعكس مرونة نسبية واستقراراً تدريجياً في نمو ثروات المنطقة مقارنة بالركود الذي تشهده بعض الأسواق الآسيوية الناشئة.

وفي ما يتعلق بتوزيع الحصص ومعدلات ثروة الأفراد، أظهرت بيانات تقرير الثروة العالمية لعام 2026 أن حصة منطقة الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا مازالت تمثل جزءاً محدوداً من الكعكة العالمية بنسبة بلغت 1.4 في المئة من إجمالي الثروة العالمية، وهي حصة متواضعة مقارنة بأميركا الشمالية التي تهيمن على الصدارة بنسبة 38.1 في المئة وأوروبا الغربية التي بلغت فيها النسبة 21.9 في المئة.

ورغم هذا الاستحواذ المحدود على إجمالي الثروة الكلية، إلا أن المنطقة سجلت مؤشراً إيجابياً لافتاً على صعيد ملاءة الأفراد، حيث بلغ متوسط ثروة الفرد البالغ في منطقة الشرق الأوسط وجنوب إفريقيا 85.301 دولار، لتحتل المنطقة بذلك المرتبة الرابعة عالمياً متفوقة على أسواق رئيسية وصاعدة كالصين التي سجلت 84.195 دولار للفرد، وأوروبا الشرقية 62.122 دولار، وأمريكا اللاتينية 42.924 دولار.

القدرة الشرائية

ويعكس التباين بين الحصة الإجمالية ومتوسط ثروة الأفراد تركزاً ماليّاً وقدرة شرائية جيدة لدى شريحة البالغين في المنطقة مقارنة بالكتل السكانية الضخمة في آسيا وأمريكا الجنوبية.

كما أشارت البيانات إلى أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تحتضن 1.5 في المئة من إجمالي عدد المليونيرات في العالم، متساوية في ذلك مع منطقة أميركا اللاتينية التي سجلت النسبة ذاتها 1.5 في المئة، في حين جاءت خلف أوروبا الشرقية بفارق ضئيل والتي استحوذت على 1.8 في المئة. وفي المقابل، واصلت الكتل الغربية التقليدية هيمنتها المطلقة على الحصص الأكبر عالمياً، بقيادة أميركا الشمالية التي تصدرت بنسبة 44.8 في المئة، تليها أوروبا الغربية في المرتبة الثانية بنسبة 25.5 في المئة.

وبحسب التقرير، بلغ إجمالي الثروة التقديرية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا نحو 7.19 تريليون دولار، بنهاية 2025.

وعلى الصعيد العربي، سجلت الإمارات نمواً بنسبة 3.5 في المئة بزيادة قدرها 6.277 مليونير جديد، تلتها السعودية بنمو 2.6 في المئة (8.718 شخصاً)، ثم قطر بنمو 1.8 في المئة (528 شخصاً).

وفي المقابل، وعلى الرغم من تسجيل الولايات المتحدة الأميركية لنسبة نمو 1.9 في المئة فقط، إلا أنها حلت في المرتبة الأولى عالمياً من حيث القيمة المطلقة، حيث شهدت دخول 441.078 مليونير جديد إلى أسواقها. وفي ذيل القائمة، شهدت كل من هونغ كونغ والصين النمو الأقل عالمياً بنسبة بلغت 0.3 في المئة فقط لكل منهما، لتنضم 1.891 و14.079 شخص على التوالي إلى فئة المليونيرات في تلك الأسواق.

ليتوانيا بالصدارة

شهدت الفترة بين عامي 2024 و2025 نمواً ملحوظاً في أعداد المليونيرات (بالدولار الأميركي) عبر مختلف الأسواق العالمية. ووفقاً للبيانات الأخيرة، تصدرت ليتوانيا قائمة الدول الأكثر نمواً بنسبة 8.0 في المئة، لينضم 921 شخصاً جديداً إلى نادي الأثرياء، تلتها تركيا بنمو نسبته 6.4% وبزيادة 5.650 مليونير. كما سجلت دول أخرى مثل لاتفيا والمجر وأيرلندا وروسيا معدلات نمو قوية تراوحت بين 5.2 في المئة و5.7 في المئة.

وسجلت أوروبا الغربية نمواً قارب 17 في المئة، في حين حققت أوروبا الشرقية قفزة قياسية بنسبة 28 في المئة. وكان لافتاً في التقرير أن أعلى معدلات النمو المئوية في عدد أصحاب الملايين سُجلت في أسواق ناشئة وقريبة، حيث تصدرت ليتوانيا القائمة بنمو 8 في المئة، تلتها تركيا ولاتفيا والمجر بنسب تجاوزت كلها 5 في المئة. وأوضح بنك «يو بي إس» أن جزءاً من هذا التضخم الملحوظ في أرقام الثروة المقاسة بالدولار في الأسواق خارج الولايات المتحدة يعود إلى تراجع العملة الأميركية أمام العملات الرئيسية الأخرى، ومنها اليورو الذي ارتفع بنحو 9 في المئة.

وعلى الصعيد العالمي، نمت الثروة الشخصية الإجمالية بنسبة 10.8 في المئة في 2025، وهي أسرع وتيرة نمو تسجلها الثروات منذ ثلاث سنوات على الأقل. وساهم هذا الانتعاش في انضمام قرابة مليون شخص جديد إلى نادي أصحاب الملايين، ليرتفع العدد الإجمالي لمليونيرات العالم إلى نحو 57.5 مليون شخص. وجاءت الولايات المتحدة في الصدارة بعد أن أضافت وحدهـا أكثر من 440 ألف مليونير جديد، لتستأثر بحصة تتجاوز 40 في المئة من إجمالي أصحاب الملايين في العالم، بينما أضافت المملكة المتحدة أكثر من 43 ألفاً، وتوزعت بقية الزيادات الكبرى على فرنسا وإسبانيا واليابان والهند. كما رصد التقرير زيادة في عدد المليارديرات عالمياً 13.1 في المئة ليصل عددهم إلى 3.302 ملياردير.