53.9 مليار دولار استثمارات صناديق الثروة الخليجية منذ بداية 2026

«بلومبرغ»: بنوك «وول ستريت» تكثّف التوظيف في الخليج لاقتناص الصفقات

تصغير
تكبير

- 200 في المئة قفزة بالصفقات الخليجية إلى 300 ملياردولار بالنصف الأول
- 5 في المئة ارتفاعاً بإيرادات بنوك الاستثمار من أعمالها بالشرق الأوسط
- طفرة الاندماج والاستحواذ تعزز حضور المؤسسات العالمية بالمنطقة

مع اندلاع الحرب بمنطقة الشرق الأوسط في فبراير، كانت بنوك وول ستريت تستعد لاحتمال تباطؤ طويل الأمد في نشاط المنطقة. لكن بعد مرور 3 أشهر، يتجه العديد من المؤسسات المالية إلى توظيف المزيد من المصرفيين، بعدما تجاهل المستثمرون المحليون إلى حد كبير تداعيات الصراع وواصلوا تكثيف نشاط إبرام الصفقات.

وبحسب بيانات جمعتها وكالة بلومبرغ، ارتفعت قيمة الصفقات التي شاركت فيها جهات خليجية بنحو 200 في المئة خلال النصف الأول من 2026 إلى 300 مليار دولار. وجاء ذلك بدعم من استثمارات ضخمة في شركات تقود طفرة الذكاء الاصطناعي، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، ما ساعد نشاط إبرام الصفقات على التعافي بقوة بعد تراجعه 15 في المئة على أساس سنوي في مارس، مع بداية الحرب.

كما دفعت حرب إيران حكومات المنطقة إلى تسريع خطط زيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، وهو ما قد يفتح الباب أمام استثمارات جديدة بمليارات الدولارات وفرص أعمال مجزية لبنوك وول ستريت.

وفقاً لبيانات «ديلوجيك»، ارتفعت إيرادات بنوك الاستثمار من أعمالها في الشرق الأوسط بنحو 5 في المئة خلال النصف الأول إلى 619 مليون دولار، مدفوعةً بقفزة 55 في المئة في رسوم صفقات الاندماج والاستحواذ، وهو ما عوض تراجع إيرادات أسواق إصدار الأسهم.

وأدى الانتعاش في نشاط الصفقات خلال فترة الحرب إلى تغيير توقعات عدد من بنوك الاستثمار العاملة بالمنطقة، وأدى هذا النشاط المتزايد إلى موجة توظيف مستمرة منذ بداية العام، فقد نقل بنك باركليز مصرفي الطاقة جورج تانر من لندن إلى دبي في إطار خططه لتوسيع حضوره الإقليمي، فيما يعمل كل من «جيه بي مورغان» و«ستاندرد تشارترد» و«دويتشه بنك» و«روتشايلد آند كو» على تعزيز فرق العمل في المنطقة.

وتواصل مؤسسات أخرى، مثل «سيتي غروب» و«لازارد»، الإعلان عن وظائف في دبي، وفق إعلانات منشورة على منصة «لينكد إن».

ولم يقتصر التوسع على البنوك، إذ عزّزت مكاتب محاماة دولية أيضاً وجودها في المنطقة، من بينها «سكادام، أربس، سليت، ميغر آند فلوم» التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، إذ افتتحت مكتباً لها في أبوظبي العام الماضي وزادت عدد موظفيها.

وقال الرئيس العالمي لاستشارات الاندماج والاستحواذ في «ستاندرد تشارترد» راجيش سينغي،، إن البنك يواصل استقطاب الكفاءات القيادية بشكل انتقائي، «انطلاقاً من قناعته بأن الشرق الأوسط سيؤدي دوراً متزايد الأهمية في تدفقات رؤوس الأموال العالمية ونشاط إبرام الصفقات».

من جانبه، أوضح متحدث باسم «جيه بي مورغان»، أن وتيرة التوظيف لدى البنك تعكس احتياجات أعماله وعملائه، فيما أكد، رئيس تغطية الشركات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والمسؤول التنفيذي لدى «دويتشه بنك» في الإمارات ماجد جلفار، أن المنطقة تتمتع بـ«أسس اقتصادية قوية وآفاق نمو طويلة الأجل».

ولا تزال تحديات إقليمية كبيرة قائمة، من بينها استقطاب الكفاءات، إذ ورغم عودة كثير من المصرفيين والمتداولين وكبار التنفيذيين الذين انتقلوا موقتاً بعد استهداف الصواريخ الإيرانية للمنطقة، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال مستمرة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أغيوس آند بارتنرز»، غريغوري أغيوس: «شهدنا بالتأكيد تحولاً في الأجواء، كما أن انخفاض الضرائب، والنمو، ونمط الحياة، وتركيز رؤوس الأموال في المنطقة بأكملها لا تزال عوامل جذب قوية، لكن المرشحين أصبحوا أكثر انتقائية».

وأثرت الحرب في بعض مجالات إبرام الصفقات، بما في ذلك الطروحات العامة الأولية، فقد جرى تأجيل أو إلغاء عدد من الاكتتابات العامة الأولية في المنطقة بعد اندلاع الحرب، وسط مخاوف لدى المساهمين من أن تؤثر التقلبات الجيوسياسية في أداء تداول الأسهم.

وأضرت الحرب أيضاً بنشاط إبرام الصفقات في قطاعات مثل البناء، وتجارة التجزئة، والضيافة، حسبما ذكر، الشريك الإداري في شركة «لومينا كابيتال أدفايزرز» جورج تراوب، لكنه أشار إلى أن عمليات الاندماج والاستحواذ في القطاعات الإستراتيجية لا تزال مستمرة، «بل إن بعضها يكتسب زخماً أكبر»، في مجالات حيوية مثل الأمن الغذائي، والطاقة، وخدمات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والدفاع، وهي قطاعات تتطلب صفقات أكبر حجماً، وتمويلات عابرة للحدود، وهياكل تمويلية أكثر تعقيداً.

وبعد أسابيع من اندلاع الحرب، أقر بعض كبار المسؤولين التنفيذيين في «وول ستريت» بوجود رياح معاكسة على المدى القريب تواجه المنطقة. ومع ذلك، سارع كثيرون إلى إبداء الدعم، والمراهنة على أن حكومات الخليج ستستخدم ثرواتها النفطية للعب دور أكبر على الساحة العالمية.

في الواقع، واصل المستثمرون في الشرق الأوسط ضخ مليارات الدولارات في مختلف القطاعات. فقد التزمت صناديق الثروة الخليجية باستثمارات قياسية بلغت 53.9 مليار دولار منذ بداية العام، ذهب نصفها إلى أميركا، تلتها الصين، ثم المملكة المتحدة، فيما كان قطاع التكنولوجيا الأكثر استقطاباً للاستثمارات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي