3 في المئة نمواً متوقعاً للقطاع غير النفطي خلال 2027
«فيتش»: اقتصاد الكويت يمتلك مرونة وتماسكاً بامتصاص... الصدمات
- الكويت تتفادى موجة الانكماش الحاد في 2026
- البنوك الخليجية تمتلك مصدات قوية تعزز قدرتها على مواجهة المخاطر الائتمانية
أظهر تقرير صدر حديثاً عن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أن القطاع غير النفطي الكويتي يمر بمسار يميل نحو التعافي المستدام على المدى المتوسط، فبعد تباطؤ ملحوظ في عامي 2022 و2023 بتسجيل معدلات نمو 1.5 في المئة و0.8 في المئة على التوالي، انتعش الزخم الاقتصادي بشكل لافت في 2024 ليتجاوز عتبة الـ 3 في المئة.
ورغم التوقعات التي تشير إلى هبوط وتيرة النمو إلى 1 في المئة في 2026، يظهر الاقتصاد الكويتي مرونة نسبية وتماسكاً ملحوظاً بامتصاصه الصدمات الإقليمية ومحافظته على مؤشر نمو إيجابي (فوق الصفر)، متفادياً بذلك موجة الانكماش الحاد التي من المتوقع أن تضرب اقتصادات خليجية أخرى في 2026.
ووفقاً لتقديرات الوكالة للمرحلة المقبلة، يتوقع أن يستعيد القطاع غير النفطي في البلاد عافيته ونشاطه القوي، ليعاود النمو إلى مستويات 3 في المئة تقريباً في 2027، قبل أن يستقر نسبياً عند نحو 2.5 في المئة بحلول 2028، مما يعكس آفاقاً مستقبلية مستقرة ومتوازنة.
وحول الأنظمة المصرفية في دول الخليج، قالت «فيتش» إن الأسس الائتمانية الأساسية للبنوك في المنطقة أثبتت مرونتها في مواجهة تداعيات الصراع، وأنها قادرة على الحفاظ على هذا الصمود خلال النصف الثاني من 2026، ما لم تتجدد العمليات العسكرية على نطاق يؤدي إلى أضرار دائمة في البنية التحتية الحيوية للطاقة أو غيرها من الأصول الخليجية، أو يتسبّب في إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز بصورة كبيرة.
وأوضحت الوكالة أن التمويل والسيولة يمثلان إحدى نقاط القوة الرئيسة في تصنيفات بنوك المنطقة، نظراً لاعتمادها بشكل أساسي على الودائع في تمويل أنشطتها، حيث تشكّل الودائع الحكومية والودائع المرتبطة بالحكومة ذات السلوك المستقر ما بين 20 في المئة و30 في المئة من إجمالي ودائع القطاع.
وأضافت أن البنوك الخليجية تمتلك هوامش احتياطية جيدة، وأن إجراءات التيسير الرقابي المعلنة ستساعدها، عند الحاجة، على مواجهة تداعيات الصراع، مؤكدة أنها تنظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها تدابير وقائية تهدف إلى تعزيز الثقة والحد من انتقال أثر التقلبات الموقتة في الودائع إلى الإقراض الموجه للاقتصاد الحقيقي، وليست استجابة لضغوط مصرفية حادة، وهو ما يتماشى مع السجل القوي للسلطات الإقليمية في دعم القطاع المصرفي.
وأشارت إلى أن قدرة البنوك على الوصول إلى أسواق التمويل أثبتت مرونة أكبر مما كان متوقعاً في بداية الصراع، بعد توقف أولي في إصدارات الدَين العام، وهو ما تجسّد في الاستئناف الأخير لبعض الإصدارات العامة، لاسيما الأدوات المالية الثانوية.
وأفادت «فيتش» بأن استدامة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب فرص التوصل إلى خفض دائم للتصعيد، تمثل عاملاً حاسماً في استمرار مرونة الأنظمة المصرفية الخليجية في مواجهة تداعيات الصراع.
وترى الوكالة أن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لتهدئة الاوضاع، تقلل من احتمالية تحقق مخاطر ائتمانية أكثر حدة، وتتوافق مع الفرضية الأساسية التي تعتمدها «فيتش»، والتي تفترض أن إغلاق المضيق قد يستمر لنحو 5 أشهر.
وفي حال استمرار الهدنة، فإن التأثيرات على البنوك الإقليمية ستنجم بصورة رئيسة عن التداعيات الاقتصادية غير المباشرة للصراع، والتي بدأت آثارها تظهر بالفعل.
وأضافت أن تباطؤ النمو غير النفطي سيؤدي إلى تراجع نمو القروض مقارنة بتوقعاتها في بداية 2026، كما سيساهم في تدهور معتدل في جودة الأصول وإضعاف الربحية.
وأوضحت أن هذه التداعيات الاقتصادية تنعكس في تعديل نظرتها المستقبلية لقطاع البنوك في الشرق الأوسط، نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية ورغم ذلك، فإن هذه التطورات لم تغير تقييمها بأن الأنظمة المصرفية الخليجية تمتلك مصدات قوية تمكنها من مواجهة المخاطر الائتمانية الناشئة عن الصراع على المدى القريب.
وعلى صعيد التصنيفات الائتمانية، أوضحت «فيتش» أن تصنيفات البنوك الخليجية تستند في المقام الأول إلى توقعاتها في شأن الدعم الحكومي (السيادي).