قيل... الحِكمة ضالة المؤمن، وإنها «دعوة مستمرة للتعلم والتطوير، فالمؤمن لا يتعصّب لمصدر المعلومة، بل يأخذ الحق أينما وجده / لا ترفض فكرة مفيدة لمجرد اختلاف مصدرها/ استخلاص الدروس من تجارب الحياة ومن حولك».

ولا بدّ من ربط الحكمة والرشد بالأخلاق... يعني عندما تأتي المعلومة متضمنة ألفاظاً نابية وطعناً مغلفاً بسوء أدب وفبركة في المعلومة، فعليك تجاهلها.

شيم الرجال تحكم على الفرد أن يتسلح بالأخلاق الحميدة وأن يترفع عن صغائر الأمور والانحطاط الأخلاقي عند عرض المعلومة وإن كان بعضها صحيحاً لكن الرسالة حوت سيئ القول والأدب... إنها الأخلاق!

فمتى ما تجرّد الإنسان من شيم الرجال، فإنه يسقط في مستنقع الفساد الأخلاقي الذي ينبذه الشرع وترفضه القيم والعادات الاجتماعية.

«شوف»... بعض الأشخاص (وأخص بعض المغردين ومشاهير السوشال ميديا) من خارج البلاد ومن داخلها يغمزون ويلمزون ويتهكمون ويتبعون الظن ويروجون للسفاهة وسوء الخلق... هؤلاء مع الأسف يسيئون لأنفسهم ولذويهم ومحبيهم ويفقدون احترام من يقرأ محتوى رسائلهم ناهيك عن إساءتهم للبلد والعباد.

أختلف معك... هذا طبيعي فكل إنسان وما آتاه الله من ثقافة، لكن هذا لا يعطيك الحق في الإساءة لي مع «شوية بهارات وأكشن» حول نقاط الاختلاف.

قد يكون طرح شخص ما تجاه قضايا الفساد يتسم عرضه بصوت جهوري «نبرة صوت عالية» لكن المضمون «المحتوى» يستحق الاهتمام وهؤلاء نتابع ما يطرحون... وآخرون فوق علو الصوت يستخدمون ألفاظاً غير أخلاقية بحجة حرية الرأي وهؤلاء لا يستحقون المتابعة وندعو أن يهديهم الله ويصلح حالهم.

نعلم إنه لا فائدة من المال بيد البخيل والسيف بيد الجبان والقلم بيد المنافق... والله وهبنا نعمة العقل لتدبر أمورنا والتسلح بالأخلاق واتباع قواعد الحكمة في تقييم الأمور والأحداث والمستجدات وهي طوق النجاة لنا.

إنّ التغافل ليس غباء، والتسامح ليس ضعفاً، إنما هي قواعد دينية وتربوية وقيل سابقا «النار ما تورّث إلا الرماد»... يعني ممكن الرجل يكون عظيماً محترماً ينجب ولداً دنيئاً سيئ الخُلق... حيث بعض الجهلاء ظالمي أنفسهم من أسر محترمة وترعرعوا في بيئة طيبة لكن الشيطان وسوس لهم واتبعوا سبله وتجردوا من الأخلاق ولا حكمة نجدها في ما يقولون ويكتبون.

الزبدة:

أي إنسان لكي يحكم على الناس حكماً عادلاً، عليه ان يتحلى بالنزاهة والتجرد من العواطف الشخصية واتباع قواعد وأسساً شرعية وإدارية وأخلاقية.

لا تجعل قراراتك عند الحكم على الناس متأثرة بالمشاعر الشخصية «الكيمياء الشخصية» وعلاقتك بمصدر المعلومة.

ابحث عن البينة (أدلة وقرائن ثابتة) بعيداً عن الظن ومن عرضها بحسن طرح مغلف بأدب الحوار فلا بأس من الاستفادة منه، أما السفهاء وذوو الخلق السيئ فتجاهلهم بحد ذاته فيه حكمة ومحاسبتهم واجبة... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @TerkiALazmi