قرأت افتتاحية جريدة «الراي» يوم الأربعاء الماضي، وكانت بعنوان (أخضر أصفر أحمر) للأخ جاسم بودي، وملخصها الشديد هو التحدث عن أهمية وجود التخطيط الإستراتيجي على مستوى الدولة، مستعرضاً تجربة وزارة التخطيط في الكويت ودورها السابق في تنسيق المشاريع الحكومية ومتابعة تنفيذها، ويرى الكاتب أن إلغاء الوزارة أضعفَ التنسيق بين الجهات الحكومية، ويطالب بإعادة جهة مركزية للتخطيط تتولى رسم الرؤية الوطنية، ومتابعة تنفيذ الخطط، وتقييم الأداء، بما يضمن استدامة التنمية وتحقيق الأهداف الوطنية بكفاءة (انتهى).
لذلك، وتعليقي على تلك الافتتاحية بأن التخطيط السليم والنوعي هو بداية النجاح لأي شخص طامح يريد التقدم على المستوى الشخصي فكيف يكون؟! إذاً، الأمر مرتبط بدولة وحكومة.
وهنا، أذكر أني ذهبت مرتين لوزارة التخطيط عندما كنت مديراً لإدارة الكهرباء في الإدارة العامة للطيران المدني في حينها، وأظن كان في 2006، ذلك للاجتماع لأمور تتعلق بإدارتي في الطيران المدني، وإحداها كان بحضور وكيلة الوزارة نفسها، وأتذكر أن مكتبها أو مكان الاجتماع مطل على الشارع العام في مقابل طرف وزارة الخارجية، والذي لاحظته في تلك الوزارة في تلك الفترة أنها هادئة وليست مثل بعض الأماكن الحكومية حيث وجود الصخب والازدحام والمعاملات بأختامها وتواقيع صاعدة ونازلة، وربما قد يكون لأن طبيعة التخطيط تتطلب هدوءاً وتركيزاً ومزاجاً صافياً. وفعلاً إنها تتطلب ذلك والأهم أن يرتبط فيه بعد النظر والتخطيط الإستراتيجي يُعدُّ على مستوى الدولة الحجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً، إذ لا يمكن لأي دولة أن تواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والبيئية دون رؤية واضحة وخطط مدروسة تستند إلى بيانات دقيقة وأهداف قابلة للقياس.
وفي دولة الكويت، تبرز أهمية التخطيط باعتباره أداة وطنية لتوجيه الموارد والإمكانات نحو تحقيق تنمية شاملة تعزّز جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، وتدعم تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للدخل، كما نتمنى فضلاً عن تطوير البنية التحتية، تحسين الخدمات العامة، ورفع كفاءة المؤسسات الحكومية. كما يُسهم التخطيط في استشراف المستقبل والاستعداد للمتغيرات العالمية، بما في ذلك التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وما يحصل في منطقة الخليج العربي. وكذلك يساهم في قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات رشيدة تحقق التوازن بين متطلبات الحاضر وطموحات الأجيال القادمة.
وانطلاقاً من الرؤية الوطنية للكويت، يُمثل التخطيط ركيزة أساسية لدعم الابتكار، واستقطاب الاستثمارات، وتعزيز التنافسية الإقليمية والدولية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة وهي بالطبع لا تكون بالقرارات الآنية، وإنما عبر خطط إستراتيجية طويلة المدى تُنفذ بكفاءة وتُراجع باستمرار لضمان تحقيق تطور أفضل وبالتركيز على ما تقوله الأمم المتحدة في هذا المجال بأن التخطيط الحكومي المتكامل يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، إذ تدعو في الهدف 17.14 من أهداف التنمية المستدامة إلى «تعزيز اتساق السياسات من أجل التنمية المستدامة»، وتوضح أن تحقيق التنمية يتطلب سياسات حكومية منسجمة ومتكاملة عبر مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما يضمن تعظيم المنافع، والحد من تعارض السياسات، والاستجابة للتحديات طويلة الأجل بكفاءة.
ومن هذا المنطلق، يُعد التخطيط الإستراتيجي على مستوى الدولة أداةً رئيسية لترجمة الرؤى الوطنية إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ تحقق التنمية المستدامة بصورة متوازنة وشامل.
والخلاصة، فإنّ التخطيط الحاسم ضروري لتقدم البلد سواء كان عن طريق وزارة أو جهاز حكومي حقيقي يؤدي الغرض المهم نفسه.
والله عز وجل المُعين في كل الأحوال.
X@alsadhankw