‏ليس التاسع عشر من يونيو مجرد تاريخ في الذاكرة الكويتية، بل هو محطة مفصلية في تاريخ بلادنا، ففي هذا اليوم من عام 1961، أعلن استقلال دولة الكويت في عهد المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح، الرجل الذي اقترن اسمه ببناء الدولة الحديثة وترسيخ أسسها الدستورية والسياسية.

‏منذ تلك اللحظة التاريخية، لم يكن الاستقلال حدثاً سيادياً فحسب، بل مشروعاً وطنياً متكاملاً لصناعة دولة تقوم على الشرعية والمؤسسات والقانون. ومن رحم الاستقلال وُلدت تجربة دستورية رائدة في محيطها العربي.

‏لقد اختارت الكويت منذ بداياتها أن تكون أكثر من دولة نفطية ناجحة، اختارت أن تكون رسالة إنسانية وحضارية. ففتحت أبوابها للعرب من مختلف الأقطار، واحتضنت الكفاءات والعقول، وأسهمت في بناء الإنسان العربي عبر التعليم والتنمية والثقافة. ولم تتأخر يوماً عن نصرة القضايا العربية العادلة، فجعلت من التضامن العربي مبدأً ثابتاً في سياستها الخارجية، ومن التنمية جسراً للأخوة والشراكة بين الشعوب.

‏وعلى امتداد العقود الماضية، تحولت الكويت إلى نموذج فريد في العمل الإنساني والتنموي، حتى غدت بصمتها حاضرة في عشرات الدول عبر مشاريع التنمية والإغاثة والبنية التحتية والتعليم والصحة، مؤمنة بأن ازدهار المنطقة لا يتحقق إلا بتكاتف أبنائها.

‏وفي ذكرى الاستقلال، نستحضر رؤية الآباء المؤسسين الذين أدركوا أن بناء الأوطان لا يكون بالشعارات، بل بالمؤسسات، ولا بالثروة وحدها، بل بالإنسان.

ونستذكر بفخر الشيخ عبدالله السالم الصباح،

«أبا الدستور»، الذي وضع الأُسس لدولة حديثة استطاعت أن تجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الهوية الوطنية والبعد العربي والإنساني.

‏إنّ 19 يونيو ليس ذكرى للماضي فقط، بل هو تذكير دائم بقيم الدولة الكويتية: السيادة، والدستور، والتنمية، والانتماء العربي، والرسالة الإنسانية. وهي قيم ما زالت تشكّل جوهر الكويت ومسيرتها حتى يومنا هذا.

‏رحم الله المؤسسين، وحفظ الله الكويت، وطناً للحرية والاستقرار والإنسانية، ورايةً شامخةً تواصل العطاء جيلاً بعد جيل.

‏في 19 يونيو 1961، استقلت الكويت سياسياً، لكنها في الحقيقة بدأت منذ ذلك اليوم رحلة أكبر؛ رحلة بناء دولة للإنسان، ودستور للأمة، ورسالة خير للعالم.

‏حفظ الله بلادنا وقائد مسيرتنا وولي عهده الأمين، وأسبغ الله عليهما موفور الصحة والسعادة وأحاطهما بلطفه وعنايته ورزقهما البطانة الصّالحة التي تعينهما على الخير والسداد والرأي السديد.