بيني وبينكم

كنتُ في حفلة!

تصغير
تكبير

أنا من المُحبين للشعر الشعبي، والشعر الشعبي هو وقود الأغنية، ولي إصدارات عديدة في الشعر الشعبي ومفرداته.

وكذلك مؤشر الراديو في سيارتي دائماً يلتقط إذاعة الدانة، وهي تبث أغاني شعبية.

وقبل أيام وجدت نفسي ذاهباً لحفل في جمعية الفنانين وهو حفل شعبي، وأنا مغرم بالأصوات حتى انني في يوم اقترحت على مسؤول كبير في الإعلام أن يكون هناك قناة خاصة لفن الصوت، ولكن للأسف الاقتراح لم ينفذ، وكنت أسأل نفسي لماذا لا يطور هذا الفن الراقي؟

في تلك الحفلة أعجبني نشاط أعضاء مجلس الإدارة الجديد أثناء وقوفهم طوال الوقت وكأنهم أم وأخوات العروس، استقبال واحتفاء بالحضور، وكرم زائد حيث تمرّر أطباق الحلو من كل شكل ولون والشاي والقهوة طوال الوقت، وكذلك أعجبني التنظيم المُحكم.

استمتعت بالحفل، لكن وأنا مستمع بالأغاني والموسيقى... جاءت في ذهني أفكار عديدة منها، لو قدمنا هكذا فنون لجيل الألفية الجديدة مثلاً أعمارهم بين 18 و24 هل يستمتعون أو يفهمون، خصوصاً أن تلك الفنون كلمات أغانيها في الغالب عمرها أكثر من قرن؟!

وهنا رجعت لأيام مضت حيث ساهم التطوير في انتشار الأغنية الكويتية.

نذكر أغنية (صوت السهارى) لعوض دوخي ويوسف دوخي، وهي بالأساس أغنية تغنيها الفرق الشعبية حيث بدايتها (حس السهارى) كلماتها تتحدث عن رجل دخل الديرة على ذلوله، بمعنى على جَمله، وبقية الكلمات ليس بينها ارتباط، وعندما طوّرها الأخوان الدوخي، انتشرت وأصبحت تُغنّى خارج الكويت.

وكذلك أغنية (لي خليل حسين) وهي لمدحي اليمانيّ، قصيدة قديمة طوّرها بالكلمة واللحن أحمد العدواني وأحمد باقر، في الستينات وغناها الفنان الكبير شادي الخليج، ولو لم يتم تطويرها لما سمع بها أحد، ولم تكن بصمة في الأغنية الكويتية.

وأول من كتب شعراً مطوراً يسبق عصره هو الشاعر منصور الخرقاوي، عندما كتب قصيدة (جودي لا تهجريني ولو بالطيف زوريني) كتبها عام 1959م، كلمات تختلف عن العصر السابق، لهذا لحنها حمد الرجيب، وغناها غريد الشاطئ، عام 1963، وسجلت كأجمل الأغاني الكويتية.

وفي الستينات راح الشاعر نايف المخيمر العتيبي، يطالب بتطوير الكلمة الشعرية ونسف مفردات غير مفهومة منها مثل كلمة (الغضي) غير المفهومة، ودعوة شجاعة لتطوير الكلمة الشعرية، ولكن لم يكمل مسيرته حيث توفي في عز شبابه بحادث سيارة، بعد أن ترك ديوانين وترك الشعر قبل ذلك، وقال عنه الدكتور خليفة الوقيان، لو أكمل نايف المخيمر، مسيرته لأصبح من كبار شعراء الكويت.

شكراً لجمعية الفنانين على الدعوة وعلى النشاط الجميل، ولكن تذكرت التطوير لأن هناك مقولة (أي شيء لا يتطور قد لا ترحب به أو تهتم به أجيال لاحقة) وتلك سُنّة الحياة.

شكراً جمعية الفنانين على تلك الجهود وننتظر نشاطاً مقبلاً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي