حذّر خبراء في مجال التغذية وأمراض القلب من أن عدداً من العادات الروتينية التي يمارسها كثير من الأشخاص يومياً خلال ساعات ما بعد الظهيرة يمكن أن تؤدي – مع مرور الوقت – إلى تفاقم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحدد تقرير أعده أولئك الخبراء 5 عادات يومية تبدو غير ضارة، لكنها تسهم في رفع ضغط الدم وزيادة الالتهابات الجهازية والإخلال بتوازن السكر في الدم.

وأوضح الخبراء أن فترة ما بعد الظهيرة تمثل منعطفاً حرجاً في إيقاع الجسم اليومي، حيث تنخفض مستويات الطاقة طبيعياً ويبحث الكثيرون عن منبهات سريعة أو وجبات خفيفة لتعويض الإرهاق.

وأضافوا أن الخيارات التي نتخذها في هذه الفترة تؤثر بشكل مباشر على صحة القلب، لأن الجسم يكون في حالة استعداد فسيولوجي لامتصاص العناصر الغذائية وتنظيم ضغط الدم بطرق تختلف عن فترات الصباح أو المساء.

وكشف التقرير عن العادات الخمس الأخطر على صحة القلب بعد الظهر، مدعومة بأدلة بحثية:

1 - تناول وجبات خفيفة عالية الصوديوم: رقائق البطاطس والمقرمشات المملحة ترفع ضغط الدم خلال 30 دقيقة، وتكرار هذه العادة يومياً يسبب تصلباً تدريجياً في الشرايين.

2 - الإفراط في الكافيين بعد الساعة الثانية ظهراً: القهوة المتأخرة تعطل إفراز هرمونات النوم ليلاً، ما يرفع الكورتيزول المزمن المرتبط مباشرة بتضخم عضلة القلب.

3 - الجلوس المتواصل لأكثر من 90 دقيقة من دون حركة: يبطئ الدورة الدموية ويسهم في تشكل الجلطات الوريدية الدقيقة، خصوصاً لدى من يعانون من دوالي أو قصور وريدي.

4 - تناول المشروبات السكرية أو العصائر المحلاة: تسبب ارتفاعاً حاداً في سكر الدم يليه هبوط سريع يحفز إفراز الأدرينالين ويجهد عضلة القلب.

5 - تخطي وجبة الغداء أو استبدالها بوجبة خفيفة فقيرة بالبروتين: يؤدي إلى انخفاض سكر الدم في فترة ما بعد الظهر، ما يدفع الجسم لإفراز هرمونات الإجهاد التي ترفع ضغط الدم.

وشدّد الخبراء على أن تعديل هذه العادات لا يتطلب تغييرات جذرية في نمط الحياة، بل يمكن استبدالها بخيارات بسيطة وفعالة، بما في ذلك:

• تناول حفنة من المكسرات غير المملحة بدلاً من رقائق البطاطس

• شرب كوب من الماء أو شاي الأعشاب عوضاً عن القهوة الثالثة

• الوقوف والمشي لدقيقتين كل نصف ساعة من الجلوس.

وأشاروا إلى أن الدراسات الطويلة الأمد أظهرت أن الأشخاص الذين يطبقون هذه التعديلات الدقيقة يسجلون انخفاضاً متوسطه 6 نقاط في ضغط الدم الانقباضي خلال ثلاثة أشهر.

ويأتي هذا التقرير في سياق تزايد الوعي العالمي بأن أمراض القلب، وهي السبب الأول للوفاة في العالم وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لا تتشكل فقط من خلال عوامل وراثية أو حالات طبية مزمنة، بل هي نتاج تراكمي لقرارات يومية صغيرة.

وفي المحصلة، فإن إعادة النظر في عادات ما بعد الظهر قد تكون من أبسط التدخلات وأكثرها فعالية لحماية القلب على المدى الطويل، من دون الحاجة إلى أدوية أو برامج علاجية معقدة.