لنوم عميق... تناول الجوز بانتظام
أفادت دراسة سريرية حديثة أجراها باحثون في جامعة «ميريلاند» الأميركية ونشرها موقع «health.com» أن تناول حفنة صغيرة من الجوز يومياً من شأنه أن يؤدي إلى تحسن ملموس في مدة النوم وجودته لدى البالغين الذين يعانون من اضطرابات نوم خفيفة إلى متوسطة.
وشملت الدراسة 120 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عاماً، طُلب من نصفهم تناول 30 غراماً من الجوز يومياً لمدة 16 أسبوعاً، بينما التزم النصف الآخر بنظام غذائي معتاد خالٍ من المكسرات.
وكشفت النتائج، التي وثقتها أجهزة تخطيط نوم محمولة واستبيانات موحدة، أن مجموعة الجوز سجلت زيادة متوسطها 22 دقيقة في مدة النوم الليلي مقارنة بالمجموعة الضابطة، إلى جانب انخفاض بنسبة 35 في المئة في الوقت الذي يستغرقه المشاركون للاستغراق في النوم بعد الخلود إلى الفراش. كما أظهرت مقاييس «مؤشر جودة النوم في بيتسبرغ» تحسناً بنسبة 28 في المئة في درجة جودة النوم الإجمالية لدى مجموعة الجوز، وهو تحسن يفوق ما يحققه معظم التدخلات الغذائية غير الدوائية.
وأرجع الباحثون هذا التأثير إلى محتوى الجوز الغني بمركبات محددة تعمل على تنظيم النوم بآليات متكاملة:
• الميلاتونين الطبيعي: الجوز من أغنى المصادر الغذائية بهرمون النوم، حيث تحتوي الحصة اليومية على نحو 3.5 نانوغرام، ما يساعد في ضبط الساعة البيولوجية.
• أحماض أوميغا-3 الدهنية: تسهم في تخليق السيروتونين والدوبامين، وهما ناقلان عصبيان أساسيان في تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.
• المغنيسيوم: يحفز مستقبلات «غابا» (GABA) في الدماغ، ما يعزّز الاسترخاء العصبي ويسهل الدخول في مراحل النوم العميق.
• مضادات الأكسدة متعددة الفينول: تقلل الالتهابات الجهازية والضغط التأكسدي المرتبطين باضطرابات النوم المزمنة.
ولفتت الدراسة إلى أن التحسن في النوم ترافق مع انخفاضات طفيفة لكنها ذات دلالة إحصائية في مستويات الكورتيزول المسائي، وهو هرمون الإجهاد الذي يرتفع لدى المصابين بالأرق المزمن.
وأشار فريق البحث إلى أن الجوز لم يسبب زيادة في الوزن أو اضطرابات هضمية تُذكر، ما يجعله خياراً آمناً وقليل التكلفة مقارنة بالمكملات الدوائية أو السلوكية لتحسين النوم.
غير أن الخبراء شددوا على أن هذه النتائج لا تعني أن الجوز بديل عن علاجات الأرق المعتمدة أو عن ممارسات النوم الصحية، بل هو عامل مساعد واعد ضمن نهج متكامل يشمل الالتزام بمواعيد نوم ثابتة وتقليل التعرض للشاشات قبل النوم. وأوصوا بإجراء تجارب أوسع نطاقاً تشمل فئات عمرية متنوعة ومقارنات مع مكسرات أخرى كاللوز والفستق لتحديد ما إذا كان التأثير خاصاً بالجوز أم مشتركاً بين المكسرات الغنية بالميلاتونين والأوميغا-3.