من خلال إستراتيجية «إعادة تشكيل الجسم»
كيف يمكنك فقدان الدهون وبناء العضلات في آنٍ واحد؟
نشرت مجلة «مينز هيلث» الأميركية دليلاً تغذوياً شاملاً حول مفهوم «إعادة تشكيل الجسم» (Body Recomposition)، وهو نهج تدريبي وتغذوي يسعى إلى تحقيق هدفين كان يُعتقد حتى سنوات قليلة مضت أنهما متناقضان فسيولوجياً: خسارة الدهون المتراكمة وبناء الكتلة العضلية في الوقت نفسه.
واستند الدليل إلى مقابلات حصرية مع خبراء تغذية رياضية ومدربي قوة، إضافة إلى أحدث ما نشرته الدوريات العلمية المحكمة في فسيولوجيا التمارين والتمثيل الغذائي.
وأوضح خبراء للمجلة أن مفتاح إعادة تشكيل الجسم لا يكمن في معادلة حسابية مبسطة للسعرات الحرارية، بل في تلاعب إستراتيجي دقيق بـ «تقسيم المغذيات الكبرى» (Macronutrient Partitioning) على مدار اليوم وأيام الأسبوع.
ويتمثل جوهر هذه الإستراتيجية في خلق عجز طفيف في السعرات الحرارية في أيام الراحة، مع فائض طفيف في أيام التدريب المكثف، وهي مقاربة دورية تُعرف باسم «ركوب الدراجات بالسعرات الحرارية» (Calorie Cycling).
وقدم الدليل مجموعة من القواعد الذهبية التي تُشكّل العمود الفقري لأي برنامج ناجح لإعادة تشكيل الجسم، وأهمها:
• استهداف خسارة وزن لا تتجاوز 0.5 في المئة من وزن الجسم أسبوعياً، للحفاظ على الكتلة العضلية وعدم إبطاء معدل التمثيل الغذائي.
• استهلاك 1.8 إلى 2.4 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، موزعة على 4-5 وجبات متساوية.
• توقيت 60 في المئة من السعرات اليومية حول نافذة التمرين (قبل بساعتين وبعده بثلاث ساعات) لتعظيم تخليق البروتين العضلي.
• إعطاء الأولوية للنوم العميق (7-9 ساعات)، لأنه المحرك الهرموني الأساسي لإفراز هرمون النمو وعمليات الترميم الخلوي.
وأكد خبراء أن مفهوم إعادة تشكيل الجسم ليس حمية مقيدة بزمن، بل هو تحول دائم في نمط الحياة يتطلب صبراً إستراتيجياً وتحليلاً مستمراً للبيانات الشخصية.
وحذروا من أن المبالغة في خفض السعرات الحرارية تؤدي حتماً إلى نتائج عكسية، إذ يدخل الجسم في وضع «الحفاظ على الطاقة» فيهدم الأنسجة العضلية الثمينة ويحتفظ بالدهون كاحتياطي طوارئ.
وتظل الخلاصة الأهم أن إعادة تشكيل الجسم هي ماراثون وليس سباقاً سريعاً، وأن المكاسب الحقيقية تظهر على مدار أشهر من الالتزام المنضبط لا أيام من الحماس العابر.