الامتناع التام عن السكر... يُعيد تشكيل بكتيريا الأمعاء

تصغير
تكبير

كشفت دراسة مخبرية حديثة نشرها موقع «ميديكال نيوز توداي» (Medical News Today) عن أن الامتناع الكامل عن تناول السكر في النظام الغذائي يؤدي إلى تغييرات جذرية في تركيبة ميكروبيوم (بكتيريا) الأمعاء لدى فئران التجارب، لكن هذه التغييرات حملت آثاراً مختلطة على الصحة الأيضية والمناعية.

وأجرى باحثون في جامعة «ستانفورد» تجربة قسّموا فيها الفئران إلى ثلاث مجموعات: الأولى تغذت على نظام عادي يحتوي على السكروز، والثانية على نظام خالٍ تماماً من السكريات المضافة، والثالثة على نظام خالٍ من السكر مع استبداله بمحليات صناعية.

وكشفت نتائج الدراسة، التي نشرت في دورية «سيل ميتابوليزم» (Cell Metabolism)، أن المجموعة الخالية من السكر أظهرت انخفاضاً حاداً في بكتيريا «فيرميكوتيس» (Firmicutes) التي ترتبط بزيادة استخلاص الطاقة من الطعام، وارتفاعاً موازياً في بكتيريا «باكتيرويديتس» (Bacteroidetes) المرتبطة بالتمثيل الغذائي الصحي والوزن المعتدل. غير أن التحول الأكثر إثارة للقلق تمثل في تراجع ملحوظ في تنوع الميكروبيوم الكلي، وهو مؤشر يرتبط عادة بضعف المناعة وزيادة قابلية الإصابة بالالتهابات المعوية.

وأبرزت الدراسة المفارقات الصحية الآتية التي تستحق الانتباه في ضوء النتائج التفصيلية:

• انخفاض بنسبة 40 في المئة في بكتيريا «أكيرمانسيا ميوسينيفيلا» (Akkermansia muciniphila) المفيدة لصحة بطانة الأمعاء، وهو انخفاض غير متوقع لدى المجموعة الخالية من السكر تماماً.

• ارتفاع مستويات الالتهاب في القولون بنسبة 25 في المئة مقارنة بالمجموعة الضابطة، ما يشير إلى أن الغياب التام للسكر قد لا يكون الحل الأمثل.

• تحسّن حساسية الإنسولين ومؤشرات السكر في الدم بشكل واضح، ما يؤكد فوائد تقليل السكر للصحة الأيضية.

• المجموعة التي استخدمت المُحليات الصناعية أظهرت تغييرات ميكروبية مشابهة للمجموعة الخالية من السكر، ما يثير تساؤلات حول تأثير هذه المُحليات على الميكروبيوم.

وشدّد الباحثون على أن النتائج لا تدعو إلى العودة لاستهلاك السكر المفرط، بل تشير إلى أن سياسة «الامتناع التام» قد تحمل آثاراً جانبية غير مقصودة على التوازن الميكروبي الدقيق للأمعاء.

وأوضحوا أن السكريات البسيطة تشكّل مصدر طاقة سريعاً لبعض أنواع البكتيريا المفيدة، وأن حرمانها التام من هذا المصدر قد يدفعها إلى التراجع لصالح أنواع أخرى أقل فائدة أو حتى ضارة.

ويأتي هذا الكشف في سياق تزايد النصائح الصحية التي تحض على الاستغناء التام عن السكر، وهو توجه قد يحتاج إلى مراجعة في ضوء فهم أعمق للعلاقة المعقدة بين التغذية والميكروبيوم.

وخلص فريق البحث إلى أن الاعتدال في استهلاك السكر، لا القطع الكامل، هو الإستراتيجية الأكثر توازناً للحفاظ على صحة الأمعاء والتمثيل الغذائي معاً، داعياً إلى إجراء دراسات سريرية على البشر لتأكيد هذه النتائج قبل ترجمتها إلى توصيات غذائية رسمية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي