أدى رفض سريع من الرئيس دونالد ترامب، لرد إيران على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، إلى ارتفاع أسعار النفط، وسط مخاوف من إطالة أمد الصراع، ما يبقي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، متوقفة.
وبينما نشرت البحرية الأميركية غواصة نووية «يو إس إس ألاسكا» من فئة أوهايو في مضيق جبل طارق في تحرك علني نادر يتزامن مع جمود المفاوضات، لم يتضح ما هي الخطوات الدبلوماسية أو العسكرية الجديدة التي قد يتم اتخاذها في الفترة المقبلة، ما يضع المنطقة أمام «مرحلة من الغموض والضبابية».
وبعد أيام من طرح الولايات المتحدة عرضاً على أمل استئناف المفاوضات، أرسلت إيران الأحد، رداً، ركز على إنهاء الحرب على الجبهات كافة، وطالبت بالتعويض عن أضرار الحرب، وشددت على سيادتها على مضيق هرمز.
في غضون ساعات، رفض ترامب، مقترح إيران على منصته «تروث سوشال»، وكتب «قرأت للتو الردّ ممن يسمّون +ممثلي+ إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق».
والإثنين، وصف الرئيس الأميركي الرد الإيراني بأنه «اقتراح غبي»، معتبراً أن وقف النار «في غرفة الإنعاش».
وأعلن أن «إيران تتفق معنا على شيء ثم تتراجع عنه»، مشيراً إلى أن طهران «لم تذكر في رسالتها عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي».
وقال ترامب إنه يدرس إعادة إطلاق «مشروع الحرية» بمضيق هرمز، ولكنه لم يتخذ قراراً بعد.
وأضاف لشبكة «فوكس نيوز»، «سنواصل الضغط على إيران حتى التوصل لاتفاق»، مشيراً إلى أن «استسلام إيران سيحدث بالتأكيد».
وأشار إلى أن «الإيرانيين طلبوا منا استعادة الغبار النووي من المنشآت المدمرة لعدم امتلاكهم التقنية اللازمة».
الغواصة «ألاسكا»
وتزامن رفض ترامب، مع رسو غواصة أميركية مجهزة بصواريخ بالستية في منطقة «ساوث مول» بجبل طارق بشكل علني، مدعومة بحماية من قوات المارينز الملكية البريطانية وإجراءات متشددة، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من الضغط الدبلوماسي إلى تعزيز الردع النووي في الممر الأطلسي المتوسطي.
وتحمل الغواصة «ألاسكا»، نحو 20 صاروخاً من طراز «ترايدنت 2 دي 5».
«مقترح سخي»!
وفي طهران، قال الناطق باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، إن مطالب إيران تندرج ضمن «الحقوق المشروعة»، ولا تتطلب تنازلات أميركية.
وتابع «مطلبنا مشروع: إنهاء الحرب، ورفع الحصار والقرصنة، والإفراج عن الأصول الإيرانية».
وأوضح أن «المرور الآمن عبر مضيق هرمز وإرساء الأمن في المنطقة ولبنان من المطالب الأخرى لإيران، وهذا عرض سخي ومسؤول من أجل أمن المنطقة».
في السياق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر، أن إيران اقترحت الدخول في مفاوضات نووية خلال «الأيام الـ 30 المقبلة».
كما أبدت طهران، وفق الصحيفة، استعدادها لـ«تخفيف» نسبة من اليورانيوم المخصّب وإرسال البقية إلى «دولة ثالثة».
وأفادت بأن إيران أبدت استعداداً أيضاً لتعليق تخصيب اليورانيوم، لكن لمدة أقصر من 20 عاماً، كما تقترح الولايات المتحدة.
غير أنها رفضت تفكيك منشآتها النووية.
وتابعت الصحيفة أن الرد الإيراني لم يلبّ المطالب الأميركية في شأن مستقبل البرنامج النووي واليورانيوم العالي التخصيب.
أما «وكالة تسنيم للأنباء» الإيرانية، فنقلت عن مصدر، أن التقرير «لا يعكس الواقع»، خصوصاً في ما يتعلق باليورانيوم عالي التخصيب.
ومع تزايد الضغوط لوضع حد للحرب وأزمة الطاقة العالمية، ستكون إيران من بين الموضوعات التي من المقرر أن يناقشها ترامب، والرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال أيام في بكين.
من جانبها، فرضت بريطانيا عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران.
إلى ذلك، وفي ثاني اتصال يجمع الوزيرين خلال 5 أيام، تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الإثنين، اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحث آخر تطورات المسارات الدبلوماسية.
الأزمة قد تُجبر 45 مليوناً على مواجهة المجاعة
حذر رئيس فريق عمل تابع للأمم المتحدة مهمته تجنب أزمة إنسانية وشيكة، من أن عشرات الملايين قد يواجهون خطر المجاعة إذا لم يُسمح قريباً بمرور الأسمدة عبر مضيق هرمز المغلق.
وقال خورخي موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS) ورئيس فريق العمل، لـ«فرانس برس»، «أمامنا بضعة أسابيع فقط لمنع ما يُرجح أن يكون أزمة إنسانية ضخمة».
وأضاف «قد نشهد أزمة تُجبر 45 مليون شخص إضافي على مواجهة المجاعة».