في موجة الهجوم الأولى في السابع من أكتوبر عام 2023، استخدمت حركة «حماس» طائرات مسيّرة تعمل بتقنية «الألياف البصرية» لضرب وسائل المراقبة على الحدود. وفي الجيش الإسرائيلي يعترفون: حتى اليوم لا يوجد رد كامل على هذا التهديد، بينما يواصل «حزب الله» تشغيل خلايا متخصصة من جنوب لبنان، وفق الصحافي أمير بوخبوط في موقع «واللا».

وعلم «واللا» أن الموجة الهجومية الأولى التي نفذتها «حماس» في 7 أكتوبر ضد خط الحدود، والتي استهدفت عبر مسيّرات وسائل المراقبة التابعة للألوية في فرقة غزة بهدف «إعماء المنطقة»، استخدمت فيها طائرات «ألياف بصرية» مشابهة لتلك التي يستخدمها «حزب الله».

وأظهرت التحقيقات أن الحركة نجحت في تهريب هذه الطائرات بمساعدة إيران و«حزب الله»، واعتمدت على تدريبات وخبرات قدمها الحزب من لبنان.

وخلال السنوات التي سبقت 7 أكتوبر، برز استخدام المسيّرات العاملة بالألياف البصرية في ساحات القتال في سوريا، وفي الحرب الروسية - الأوكرانية، وكانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على دراية جيدة بهذا التهديد المتطور، لكنها فوجئت رغم ذلك بالاستخدام الدقيق لهذه المسيّرات.

التحدي

في الجيش الإسرائيلي يعترفون بأنه رغم مرور الوقت منذ 7 أكتوبر، ورغم تنفيذ خطوات عدة داخل إسرائيل وخارجها لمواجهة الطائرات المسيّرة العاملة بالألياف البصرية، فإنه لا يوجد حتى الآن حل كامل لاعتراضها، كما توجد صعوبة كبيرة في سد الفجوة العملياتية أمام هذه الطائرات ذات البصمة المنخفضة.

الأسلوب

وقال ضباط في الفرقة 36 لموقع «واللا» إن الجناح العسكري لـ «حزب الله» قام بتفويض الصلاحيات وتوزيع خلايا تشغيل المسيّرات ميدانياً، بحيث تعمل وفق سياسة واضحة من دون إبلاغ القيادات بشكل مباشر، ما يمنع كشفها.

وتشمل الطريقة: استخدام طائرة استطلاع تحدد الهدف، ثم إطلاق الطائرة المسيّرة العاملة بالألياف البصرية نحو نقاط الضعف التابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان - مثل سائقي المركبات، المواقع العسكرية الثابتة، القوات المتمركزة وغير ذلك.

«سلسلة القيمة»

من جانبه، أصدر رئيس الأركان إيال زامير، تعليمات بتحديد كامل «سلسلة القيمة» الخاصة بتشغيل المسيّرات الانتحارية، مع التركيز على المشغلين ذوي المهارة العالية. وبحسب معلومات لدى شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، فإن هذه الخلايا خضعت لتدريبات بمستوى عالٍ وتمتلك خبرة عملياتية واسعة من القتال في الساحة السورية.

وذكر أحد الضباط: «هناك نجاحات في هذا المجال، لكنها موضعية فقط».

ثمن الرد

في الجيش الإسرائيلي تتصاعد الأصوات المطالبة بفرض«ثمن مؤلم» على كل هجوم بطائرة مسيّرة انتحارية يُعتبر خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، بهدف ردع الحزب عن مواصلة استخدام هذه الطائرات، حتى لو كان ذلك على حساب الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية التي تدير حالياً مفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية.

البيروقراطية

يحذر ضباط رفيعو المستوى، من ضرورة تسريع إجراءات استيعاب الأنظمة الجديدة، بما في ذلك تلك التي لم تصل بعد إلى الجاهزية العملياتية الكاملة، وذلك لتقليص المدة الزمنية اللازمة لإيجاد حل شامل للمسيّرات العاملة بالألياف البصرية، سواء دفاعياً أو هجومياً.

وقال أحد الضباط: «لا مكان في هذه المرحلة لأنماط العمل القديمة التي تعرقل التواصل مع الشركات الصغيرة أو الخبراء أصحاب الأفكار الثورية».

مستوى الانضباط

يرى الضباط أنه إلى حين التوصل إلى حل عملياتي لهذه المسيّرات، يجب على الألوية العاملة في جنوب لبنان وعلى الحدود الالتزام بمستوى عالٍ من الانضباط العملياتي لتقليل التعرض للطائرات الانتحارية، بما يشمل التفكير بطرق عمل إبداعية لقوات الجيش خلال تنفيذ المهام على طول «الخط الأصفر»، وفي قلب القرى وعلى الحدود.

كما قدّر هؤلاء الضباط أن «حزب الله» يبذل جهداً كبيراً لتنفيذ هجمات على الحدود وداخل إسرائيل، خصوصاً عندما يواجه صعوبة في تحديد مواقع القوات داخل جنوب لبنان.

«القبة الحديدية»

في المقابل (وكالات)، قال يوفال ⁠شتاينتز، رئيس شركة «رافائيل أدفانسد ديفينس ​سيستمز» المصنعة لمنظومة «القبة الحديدية»، إن المنظومة فعالة بنسبة تقارب 99 في المئة في صد صواريخ «حماس» و«حزب الله»، وأسقطت أيضاً كل الصواريخ القادمة ⁠من إيران تقريباً.

وأضاف شتاينتز، في ⁠مؤتمر لمركز ‌القدس للأمن والشؤون الخارجية، الإثنين، أن مجموع الصواريخ التي أطلقتها «حماس» و«حزب الله» باتجاه إسرائيل منذ أكتوبر 2023، بلغ نحو 40 ألفاً.

وتابع أن «القبة الحديدية اعترضت غالبيتها بمعدل ​نجاح ليس مئة في المئة، لكنه قريب ⁠من ذلك أي نحو 98 في المئة أو حتى 99 في المئة. ليس مثالياً ​لكنه يقترب من المثالية».

وقال إن ⁠إيران ‌أطلقت نحو ​1500 صاروخ بالستي صوب إسرائيل خلال جولتين من القتال ‌منذ 2024 ولم يصل منها سوى «بضعة ⁠عشرات فقط».

كما أكد ⁠أن ​إسرائيل لا تشهد نقصاً في صواريخ الاعتراض.