«وقل ربِّ زدني علماً»

أخي العزيز...

إنّ الشيطان هو عدوك القديم منذ الأزل، عندما أمره الله -سبحانه وتعالى- بالسجود لأبيك آدم عليه السلام، فعصى واستكبر، وقال مقولته المشهورة «أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين».

وكلنا يعرف القصة، وهو كذلك الذي أغوى أبانا آدم، عليه السلام، حتى أكل من الشجرة المحرّمة فأنزله الله مع أبينا آدم وأُمنا حواء، إلى الأرض، فحلفَ ذلك الملعون بعزّة الله وهي استغناؤه عن خلقه بإدخال الناس أجمعين النار، فردّ الله عليه وهو الحَكم العدل إلّا عبادي المُخلصين ونرجو الله أن نكون وإياكم منهم، أي عبادي الذين استخلصتهم لنفسي وهم أهل الجنة.

نزل أبونا آدم وأمنا حواء ومعهما الشيطان اللعين الى الأرض وبدأ فوراً بتنفيذ وعيده بالغواية وكانت النتيجة مفزعة بل مروعة. تصوّر أن هذا الملعون سيغوي 999 من البشر طبعاً مع عوامل عدة أخرى إلى النار... وواحد فقط إلى الجنة، نسبة مروعة يشيب لها الولدان يوم القيامة.

حاول يا أخي أن تكون هذا الواحد من الألف، وبيدك خلاص نفسك... اعمل ما يرضي خالقك وابتعد عما يغضبه ولن ينجيك من النار إلّا حُسن عملك وطاعتك لله وإخلاصك له حتى تنجو من النار وتدخل الجنة... والطاعات كثيرة ومتنوعة وكذلك المعاصي كثيرة، وأنت بها عالم.

ضع لك هدفاً واضحاً في الحياة وهو دخول الجنة بإذن الله، بل واسع لبلوغ الدرجات العليا منها، هناك مستقبلك الحقيقي وليس هذه الدنيا الفانية... صدقني مهما بلغت في الدنيا من مركز وما ملكت من مال فهو في مقياس الآخرة كنقطة في بحر، بل أقل من ذلك.

هل سمعت حديث رسول الله، عليه الصلاة والسلام حين قال عن رب العزة «لو أن أولكم وآخركم وجنكم وإنسكم اجتمعوا على صعيد واحد وطلب كل منكم من الله ما نقص من ملكي شيء إلا كما ينقص المخيط اذا أدخل في البحر». فبماذا يرجع والحديث واضح وهو ان البشرية جمعاء جنهم وإنسهم من أول أبينا آدم الى قيام الساعة اجتمعوا في صعيد واحد وطلب كل واحد منهم من الله وتمنى على الله الأماني حتى تنقطع به الأماني وأعطى الله كل هذا الحشد ما يتمنى ما ينقص من ملك الله إلا كما تنقص الإبرة اذا غمستها في البحر ثم رفعتها من الماء ماذا ستحمل؟!

قد تتعجب وتقول ماذا ستحمل هذه الابرة المسكينة من هذا المحيط المتلاطم الأمواج قد تكون نقطة.

تصور هذه النقطة هي كل ما طلبه هذا الحشد الهائل من الإنس والجن معاً وأما هذا البحر الهائج فهو ما أعده الله للمؤمنين في الجنة فاحرص على أن تكون من أصحاب البحر الهائج ولا تكون من أصحاب النقطة.

رحمني الله وإياكم وسدّد خطاي وخطاكم.