ألوان

فلسطين وتبعاتها

تصغير
تكبير

تفتخر دولة الكويت وشعبها الأبي بأنه كان وما زال داعماً للقضية الفلسطينية رغم كل الظروف الجيوسياسية، بل إن منظمة التحرير الفلسطينية تأسست في الكويت، ولا ننسى الدعم المادي والمعنوي «دون منة» لكل أبعاد القضية الفلسطينية.

وهناك الكثير من الدول العربية والإسلامية خاصة دول مجلس التعاون الخليجي التي قدمت هذا الدعم وسط حراك غربي مساند لكل ما هو ضد الفلسطينيين إلى أن جاءت أحداث السابع من أكتوبر حيث عملية «طوفان الاقصى» فكانت عملية فاصلة بين الحق والباطل، وما زلنا نعيش أثر تلك العملية على مستوى العالم فتغير مسار القضية الفلسطينية ليحقق حضوراً إعلامياً كبيراً، بل إن هناك تغيرات في مواقف الكثير من العالم الغربي الذي اشتهر بدعم الكيان الصهيوني، فبتنا نشاهد مواقف مشرفة من قبل يهود ومسيحيين يؤيدون الحق الفلسطيني، بل وينددون بجرائم الكيان الصهيوني.

وهناك الكثير من الأكاديميين والسياسيين والإعلاميين والرياضيين والفنانين وغيرهم يعلنون أنهم مع القضية الفلسطينية، ولا ننسى أن الإعلام المعاصر لعب دوراً كبيراً في فضح ما كان مستوراً، فتحية لمن اتخذ موقفاً ويعرف أنه سيدفع الثمن خاصة في الغرب، وفي مقدمتهم أهل السياسة والفن، كون اللوبي الصهيوني له حضور كبير في الغرب.

وفي مقدمة أهل السياسة الغرب رئيس الوزراء الإسباني الحالي بيدرو سانشيز، الذي ينتمي إلى حزب العمال الاشتراكي الإسباني والذي يحمل الدكتوراة في الاقتصاد، وبعض السياسيين الأوروبيين.

ولا ننسى جنوب أفريقيا التي حاربت الكيان الصهيوني عبر أروقة الأمم المتحدة حيث تمت إدانة رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، رغم كل الضغوط التي مارستها بعض الدول الغربية لثني جنوب أفريقيا عن المضي في رفع قضية، لكنها لم ترضخ، فهم أبناء وأحفاد نلسون مانديلا، فكان نتيجة ذلك أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر عام 2024م قراراً باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تشمل التجويع والاضطهاد في قطاع غزة، والتي تعتبر تاريخية، فكانت ردة الفعل غير طبيعية خاصة ضد المدعي العام للمحكمة الجنائية كريم خان، وأسرته إذ تعرضوا للتضييق والتشويه بشتى الطرق.

ولم يكن كريم خان، لوحده في هذا الموقف المشرف بل تبعته المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيز، التي هددوا باختطاف ابنتها من مدرستها والإعتداء عليها، كما فصل زوجها من عمله على إثر الإعلان القوي الذي أعلنته عن الجرائم التي قام بها الكيان الصهيوني تجاه الأبرياء من المدنيين ومنهم الأطفال.

وامتدت انتقادات ألبانيز، لبعض الدول التي قامت بإيواء وتمويل وحماية نظام الفصل العنصري العسكري الإسرائيلي مما سمح لمشروعها الاستعماري الاستيطاني بالتحول إلى إبادة جماعية.

لا يمكن فصل الفن عن السياسة لذا قام ستون فناناً أميركياً مشهورين من نجوم هوليود بتقديم ورقة يطالبون فيها الرئيس الأميركي السابق بايدن بوقف المجازر في غزة، وفي مقدمتهم الفنان جون ستيورات وخوان فينكيس، كما أطلق بعض نجوم هوليوود نداء إلى رؤساء أوروبا لإنقاذ سكان غزة رغم أن ذلك الإعلان قد يكلفهم مادياً كون شركات الإنتاج يمتلكها أميركيون من أصول يهودية وموالون لإسرائيل، إلا أن الفنانين أصروا على نشر موقفهم المشرف وفي مقدمتهم الفنان العالمي مارك روفالو وروزي أودينا وسينثيا ريكسيون وايما ستون وأندروا غارفيلد، وأوليفيا كولمان وايما دورسي، بينما قامت الفنانة باريس هيلتون، بدعم القضية الفلسطينية بشكل علني حيث دعت إلى وقف الإبادة الجماعية لكنها سرعان ما تراجعت عن تصريحها وسحبت ما نشرته خوفاً من تبعات ذلك.

وبتنا نسمع أصواتاً ترتفع ضد الكيان الصهيوني ومن يدعمها بشتى المجالات خاصة بين طلبة الجامعات والكثير من الشخصيات الشهيرة والعادية.

وقام طالب أميركي بمواجهة وفد الاحتلال الذي أقام ندوة في جامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية حيث قام بالصراخ مندداً بالجرائم التي قام بها الجيش الإسرائيلي مثل قتل مئتي صحافي منهم الأميركية شيرين أبوعاقلة، وأكثر من سبعين ألف مدني في غزة.

وقامت بعض الدول الأوروبية مثل فنلندا برفض عرض المنتجات المصنعة في الكيان الصهيوني وهو أمر لم يجرؤ أي شخص في أوروبا على القيام به سابقاً كما تم نشر بعض الفيديوهات لمواطنين إسرائيليين وكيفية معاملتهم في بعض المطارات الأوروبية وفي بعض المطاعم حيث تم طردهم في فيتنام وغيرها من دول جنوب غرب آسيا.

رياضياً، قام اللاعب المغربي حكيم زياش، بالنشر على حسابه عن القضية الفلسطينية باستمرار مما دفع ببعض المسؤولين الإسرائيليين بتهديده وفي مقدمتهم ايتمار بن غفير، الذي يشغل منصب وزير الأمن الداخلي وهو صهيوني متطرف حيث اتهم زياش، بأنه معاد للسامية وهي تهمة تافهة كون زياش من الشعوب السامية.

وستبقى القضية الفلسطينية مادة أكاديمية وفنية لإصدار الكتب والأفلام السينمائية العالمية وأتمنى لو قام العرب والمسلمون بإنتاج فيلم واحد يتناول السردية الفلسطينية في إطار إنساني وبمواصفات عالمية ليكون أكثر تأثيراً كما فعل الكيان الصهيوني بسلسلة من الأفلام التي تناولت اضطهاد اليهود في الحرب العالمية الثانية.

يقول محمود درويش «ستنتهي الحرب، ويتصافح القادة، وتبقى تلك العجوز تنتظر ولدها الشهيد، وتلك الفتاة تنتظر زوجها الحبيب، وأولئك الأطفال ينتظرون والدهم البطل، ولا أعلم من باع الوطن، ولكنني رأيت من دفع الثمن».

همسة:

قناعة لدَي أن تحرير فلسطين... مسألة وقت.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي