السرعة

تصغير
تكبير

«وقل رب زدني علما»

أخي العزيز...

السرعة، وما أدراك ما السرعة... وقد جاءت في القرآن الكريم بلفظين هما العَجَلة والسرعة كقوله تعالى «وكان الإنسانُ عَجُولاً»، وقوله تعالى: «كلّا بل تُحبون العاجلة، وتذرون الآخرة».

كذلك ورد التعجيل بالمسارعة في قوله تعالى: «وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم...»، وانظر إلى كلامه سبحانه أنه ينطبق على أكثرنا.

وقد خُلقت السرعة والعجلة مع الإنسان مع خلق أبينا آدم عليه السلام، كما ورد في الأثر أن أبانا آدم، لما أراد الله سبحانه وتعالى خلقه كان جسمه من طين، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يجعل منه إنساناً فنفخ فيه الروح من رأسه فأخذت تسري في جسده داخلةً من رأسه فلما وصلت إلى منتصفه فتح عينيه وشاهد ذلك ووضع يديه على الأرض يريد أن يقوم فلاحظ أن نصفه الأسفل كان مازال طينياً لم تدب فيه الروح بعد، يا أبانا إن نصفك الأسفل مازال طينياً فكيف ستقوم؟! فقال الله سبحانه وتعالى: «خُلق الإنسانُ من عَجَل».

العجلةُ قد ورثناها من أبينا آدم عليه السلام فلا تتعجب إذا لاحظت أنك تحب السرعة في معظم الأحوال، لكن الإنسان العاقل لا يدع السرعة تتحكم فيه.

مثال على ذلك وأنت تقود سيارتك تجد بعض الشباب يمر عليك كالصاروخ، لماذا العجلة يا أخي وقد يكون من الشياب أيضاً عند السؤال يقول لك لكي أوفر الوقت.

يا أخي كم ستوفر من الوقت خمس دقائق، ولو فرضنا عشر دقائق، هل هذه الدقائق المعدودات مهمة جداً بحيث لا قدّر الله أن يقع لك حادث قد تفقد فيه حياتك وحياة الآخرين معك..

إنه استهتار وحُمق لا تدري بعد أي حادث لا قدر الله قد تموت أو تبقى معاقاً طيلة حياتك فاحفظ نفسك واتعظ بغيرك.

الأيام تمر سريعاً، اليوم يمضي كالبرق كذلك الشهر والسنة إيقاع سريع، بل إيقاع سريع جداً فلا تدع اليوم يمر عليك بلا فائدة، تقول كيف؟ أقول لك اعمل من الطاعات ما تقدر عليه وتجنّب المعاصي وتحلّ بالصبر في كل الأمور تفلح واجعل الدنيا مطيّة للآخرة، ولا تجعلها كل همّك فتبوء بالخسران المبين، اعمل واعمل، ولا أقول قل وقل... فثمرة الأعمال خير وأرجى عند الله من ثمرة الأقوال واجعل من أعمالك سفينة تجري بك في هذا البحر الهائج من الشهوات والشبهات حتى تصل إلى مبتغاك... عافانا الله وإياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي