قبل الجراحة

عندما يُعيد التاريخ أحداثه...

تصغير
تكبير

التاريخ في بعض الأحيان يبدو أنه يُعيد المشاهد، ولكن مع اختلاف الشخصيات، و مع إعادة التاريخ للأحداث فإن الإنسان الذي لديه القليل من بُعد النظر والحكمة يجب أن يتعظ ويتعلم الدروس والعبر.

عندنا، خان العراق الجيرة وغزا الكويت بكل نذالة وخسّة، كانت بالطبع القضية الفلسطينية وتحرير الأقصى حاضرة كسبب رئيسي لغزو الكويت...! فطريق القدس للخونة لا بد من أن يمر عبر الكويت وقتل أهل الكويت وتدمير ممتلكات الكويت بطريقة أظهرت للجميع مقدار الحقد و الغل...

تسارعت بعدها الأحداث ليتدخل العالم بقيادة الولايات المتحدة مطالبة بانسحاب فوري غير مشروط من الأراضي الكويتية المحتلة...

حاولت القيادة العراقية التفاوض وغالبيتنا يذكر وزير خارجية العراق طارق عزيز، و كيف بدأ بزياراته للدول العربية وغير العربية محاولاً جمع التأييد لاحتلال العراق للكويت، لا نريد أن نخوض بتفاصيل من أيد و ساند العراق من الدول العربية فالتاريخ مخزٍ لبعض الدول...

بعدها بدأت الاجتماعات التفاوضية تتوالى، حتى جاء اجتماع جنيف بين وزير خارجية الولايات المتحدة جيمس بيكر ووزير خارجية العراق، كانت المطالب الأميركية واضحة جداً وتتلخص القبول بالشروط وأهمها تطبيق قرارات الأمم المتحدة، حاول وزير خارجية العراق التفاوض بربط مسألة القبول بالشروط بالقضية الفلسطينية وبالوجود العسكري الأجنبي بالخليج وربطه أيضاً بقضايا إقليمية أوسع، والأهم هو المماطلة واللعب على عامل الوقت، بينما كان المطلب الأميركي واضحاً وهو القبول بالشروط المطلوبة لتجنب تدمير العراق والإبقاء على مقدراته، وكان هدف الاجتماع واضحاً جداً « لا نريد تدمير العراق كشعب وممتلكات وأن القيادة العراقية تتحمل مسؤولية النتائج وأن الوقت ينفد»، والتاريخ يذكر رفض وزير خارجية العراق استلام رسالة من جورج بوش الأب لأنّه اعتبر محتوى الرسالة به إهانة للعراق، وكان الرئيس جورج بوش مؤدب جداً و لم يصرح للصحافة بالمطالب كبعض الرؤساء...!

كان هذا الاجتماع هو أشهر فرصة يذكرها التاريخ للعراق لتتجنب القيادة العراقية الحرب والتدمير...

ها هو التاريخ يعيد نفسه، فهل يمتلك من يقرأ التاريخ الحكمة ليُجنب شعبه و أرضه الدمار، فالجيوش لم تأتِ للتنزه إنما أتت لمهمة واضحة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي