في كل أزمة تمر بها الكويت، يتكرر السؤال بصيغ مختلفة: هل الوطن بخير؟ هل نحن آمنون؟ هل الوضع تحت السيطرة؟ لكن الحقيقة التي لا نحب مواجهتها كثيراً، أن الأوطان لا تُختبر في الأزمات، بل نحن من نُختبر.

الوطن ليس كياناً هشاً ينتظر حكمنا عليه، ولا فكرة قابلة للاهتزاز مع أول إشاعة أو توتر عابر. هو ثابت بثوابته، راسخ بتاريخه، وقائم بمؤسساته.

الذي يتغير في كل مرة... هو سلوك الأفراد، ووعي المجتمع، وطريقة التعامل مع اللحظة.

في لحظات القلق، ينكشف الفرق بوضوح: بين من ينجرف خلف كل ما يُقال ومن يتأنى قبل أن يصدق، بين من يهوّل ويضخم ومن يهدّئ ويوازن، بين من يضيف ارتباكاً للمشهد ومن يساهم في استقراره.

وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي. ليس اختبار قوة وطن، بل اختبار وعي مجتمع. لأن الأزمات لا تُربك الواقع وحدها، بل تُربكه أيضاً ردود الأفعال غير المحسوبة، والانفعال غير المنضبط، والكلمة التي تُقال بلا مسؤولية.

وفي الكويت، لم تكن الأزمات يوماً اختباراً لثباتها، بل كانت دائماً لحظة تكشف وعي من يعيش على أرضها، وتُظهر الفارق بين من يدرك مسؤوليته ومن يتخلى عنها عند أول توتر.

في هذه اللحظات، لا تكون الكلمة مجرد رأي عابر، بل موقف مؤثر. قد تُطمئن قلقاً، أو تُضاعف خوفاً، قد تُبني ثقة، أو تهز استقراراً. والخطر الحقيقي لا يبدأ من الحدث نفسه، بل من الطريقة التي نتعامل بها معه.

الوطن لا يحتاج منّا أن نثبت قوته، بل أن نكون على قدر هذه القوة. أن نرتقي بسلوكنا، ونضبط ردود أفعالنا، ونفهم أن الانتماء لا يُقاس بالشعارات، بل بالمواقف. فالهدوء ليس ضعفاً كما يُتصور، بل وعيٌ يضبط اللحظة، والتماسك ليس تجاهلاً، بل إدراكٌ لما يجب أن يُقال، وما يجب أن يُترك.

ليس كل ما يُقال يُنقل، وليس كل ما يُنقل يستحق أن يُصدّق.

وفي المقابل، فإن التسرع في نقل الأخبار، أو التفاعل مع الإشاعات، أو تضخيم المخاوف، ليس مجرد خطأ فردي، بل مساهمة مباشرة في خلق بيئة من القلق الجماعي، تُربك أكثر مما تُصلح.

الكويت لم تُبْنَ على ردود الأفعال، بل على وعيٍ تَجذّر في أبنائها، وعلى إدراك أن الاستقرار مسؤولية مشتركة، لا حالة عابرة.

في الأزمات، تتشكل صورة المجتمع من تصرفات أفراده، وتُبنى الثقة أو تُهدم بكلمة.

وهنا تتضح الحقيقة التي قد نغفل عنها: الأوطان لا تنهار من حدث، بل قد تتأثر من سلوك.

وفي لحظة كهذه، لا يكون السؤال الحقيقي: هل الوطن ثابت؟ بل: هل نحن على قدر هذا الثبات؟

الوطن لا يُختبر في الأزمات... نحن من تُكشف حقيقتنا فيها.

X: t_almutairi

Instagram: t_almutairii

Email: talmutairi@hotmail.com