من الأطلسي

صالح الحمادي (المختفي)... قصة مناضل مغربي

تصغير
تكبير

في كل مدينة من مدن المغرب تجد قصة نضال جميلة حيث أبدع أبطال المغرب في الدفاع عن وطنهم وأرضهم بشجاعة منقطعة النظير بقلوب يملؤها الإيمان بالله عزوجل، وهدفها الفوز إما بتحرير الأرض وإما نيل الشهادة، قوم يحملون على عواتقهم مسؤوليات جساماً ثمنها التضحية بالروح لأجل أن يبقى وطنهم حراً.

بطل قصتنا هو المرحوم صالح الحمادي، وهو ينتمي إلى مدينة (خريبقة ) الشهيرة بإنتاج مادة الفوسفات وهي غنية به، وطمع بها الفرنسيون وأصبحت مستعمرة لهم كبقية الولايات الأخرى.

لم يعجب الحمادي ما يرى فانضم للمقاومة الوطنية بقيادة المناضل الشهير محمد الزرقطوني، وكان الشيخ صالح يقاوم كذئب منفرد، في النهار هو معلم تحفيظ للقرآن، رجل دين عادي بسيط وفي الليل مقاوم شرس أبدع في قتل العشرات من جنود الاحتلال الفرنسي.

ذات ليلة، قام بعملية جريئة جداً حيث قام بعمل كمين للمحتلين فقتل منهم ما يقارب ستين جندياً، وعندما عاد لمنزله طلب من زوجته أن تحلق له شعره الطويل (جدايل)، فجاء الفرنسيون يبحثون عن صاحب الشعر الطويل وفتشوا القرية بيتاً بيتاً ولم يجدوه.

لقب بالمختفي لأنه لا ـحد يعلم عنه شيئاً حتى عائلته، يعرفه المناضلون وقادة المقاومة والأبطال المقاومون، ومن بعد أن تحرر المغرب وعاد الملك محمد الخامس، رحمه الله، من منفاه، اختفى الشيخ صالح الحمادي تماماً عن المشهد، وعاد لزاويته ومسجده وتدريس القرآن الكريم. وذات يوم سأله أحدهم لماذا هذا الاختفاء؟ ولم لم تسمح لأحد أن يقابلك من الصحافة لتوثيق هذا النضال المشرف، فكان جوابه هل نحن نجاهد في سبيل الله؟

قال السائل، نعم، فقال إذاً أنا لا تعنيني الصحافة ولا التباهي بالبطولة لأنها لله وليست لعباده أو لمجد زائل...

رحم الله الشيخ المجاهد صالح الحمادي (المختفي) هذا المؤمن المجاهد في سبيل الله عزوجل والذي رسم أروع صور البطولة، ولم ينتظر شكراً من أحد، بل كان يريد الثواب من عند الله عزوجل، وتاريخ المغرب النضالي مليء بصفحات مشرفة من أمثال بطلنا صالح الحمادي المختفي رحمه الله... دمتم بخير.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي