المنطقة الحرة

في رثاء حياة الفهد

تصغير
تكبير

شعور الفقد... لشخص كان موجوداً في كل بيت كويتي وخليجي.

لم تكن مجرد فنانة... بل كانت جزءاً من ذاكرتنا، ورفيقة تفاصيل حياتنا.

ياما أضحكتنا... وياما أبكتنا.

كانت أعمالها توثيقاً لحقب مهمة من تاريخ الكويت والخليج، وكان فنها سلاحاً ناعماً وحمامة سلام، نقلت من خلاله ثقافتنا ولهجتنا إلى مختلف الدول العربية... حتى أصبحت شخصياتها جزءاً من وجدان الشعوب، ووصل تأثيرها إلى حد تسمية محلات في المغرب العربي باسم «خالتي قماشة»، وحفظ أغاني مقدمات أعمالها.

حدثتني – رحمها الله – عن دورها في جمع الفنانين وإقناعهم بالمشاركة في مسلسل خالتي قماشة، وعن إيمانها العميق بقيمة هذا العمل. وكان من آخر المنضمين إليه، بعد إلحاحها، الراحل خالد النفيسي.

كانت مثالاً للبُعد في الرؤية... والبساطة في التعامل... والإيثار والوفاء.

كانت خير سفير لوطنها، وصوتاً صادقاً لقضاياه وهموم مجتمعه.

وكانت سنداً لكل مَنْ يحتاج دعماً أو كلمة طيبة. ولا أنسى اتصالها بوالدتي – رحمها الله – أثناء مرضها، وضحكاتهم المشتركة حول أعمالها، ومواساتها الصادقة التي لا تُنسى.

ولا يُنسى دورها المؤثر في «أسد الجزيرة»، حين جسّدت الأم التي تنتظر أبناءها من الغوص، لتفجع برحيلهم... فأبكت قلوبنا قبل عيوننا.

كما أضحكتنا وأبكتنا في على «الدنيا السلام»، وأضحكتنا في «حرم سعادة الوزير» و«سيف العرب»، الذي وثّق في جزئه الأول صمود الكويتيين خلال الغزو العراقي عام 1990.

وإلى جانب ذلك، كان لها قلم مميز في كتابة أعمال خالدة مثل الفرية والشريب بزة.

هناك مَنْ نحبهم من بعيد... لكن عندما نقترب منهم يتغيّر الشعور.

أما حياة الفهد... فكلما اقتربت منها، أحببتها أكثر... وشعرت أنها فرد من عائلتك.

فنانة شاملة، وأديبة مبدعة، وإنسانة عظيمة... حملت قضايا وطنها وهموم مجتمعها بصدق ووفاء نادر.

نسأل المولى عز وجل أن يتغمّد روحها بواسع رحمته وان يسكنها فسيح جناته.

رحلت بالجسد...

لكن الأثر باقٍ... لا يموت.

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي