حياة الفهد... مشهد كويتي راقٍ

تصغير
تكبير

رحلت الفنانة القديرة حياة الفهد، وتركت لنا تراثاً فنياً كويتياً وخليجياً راقياً، تجاذبت أطرافه الكوميديا من جهة، والتراجيديا من جهة أخرى. منذ أن دخلت عالم الفن مع «عائلة بوجسوم» في عام 1962، وحتى عام 2024، خاضت أم سوزان، تجارب فنية ثرية، تكاد ترتسم في ذاكرة كل كويتي، من جيل الستينيات إلى جيل الألفية الثالثة.

اعتركت القسوة منذ بدايات حياتها، فكانت صلبة، تخرج منها إلى نجاح يتلوه نجاح. واستطاعت أن تتعلم بشكل مميز، فأتقنت اللغة العربية، مما ساعدها على تقديم أداء فني رفيع. لقد جسدت الفنانة حياة الفهد، صورة المرأة الكويتية العصامية والقوية، التي استطاعت أن تتحدى صعوبات الحياة وتكسر قيودها، وتغرس لوحة إنجاز متميزة في ساحة الوطن.

وفي خضم هذا المعترك، لم تنسلخ الفنانة عن تراثها وهويتها، بل أكدت على جمال العادات والتقاليد الكويتية والخليجية. وخلال مسيرتها الفنية، أحيت الكثير من الجوانب التاريخية والاجتماعية والثقافية للكويت والخليج، كما أبدعت في كتابة ما لا يقل عن اثني عشر عملاً فنياً وقصصياً يحاكي الواقع الاجتماعي.

شاركت حياة الفهد، رحمها الله، في مسلسلات ومسرحيات وأفلام عديدة، يقارب عددها الستين عملاً، وكان لها في غالبيتها دور البطولة. وفي تلك الأعمال، شاركت نخبة من عمالقة الفن الكويتي، مثل سعاد عبدالله ومريم الصالح ومريم الغضبان وعبدالعزيز النمش وعبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وخالد العبيد ومحمد المنصور وداود حسين وعبدالرحمن العقل، إلى جانب مخرجين كبار مثل صقر الرشود وفيصل الضاحي ونجم عبدالكريم، وغيرهم.

إن أجيال الكويت الممتدة من الستينيات إلى الوقت الراهن ستظل تتذكر حياة الفهد، الإنسانة الكويتية العصامية، والفنانة الخليجية المبدعة، التي رسمت البسمة والسعادة على وجوههم. كما ستتذكر هذه الأجيال كيف استطاعت، بفنها، أن توصل رسالة كويتية إنسانية، قوامها الإبداع والتسامح والتواصل وحب الوطن.

رحم الله حياة الفهد، وأسكنها فسيح جناته، وألهم ذويها ومحبيها الصبر والسلوان.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي