أصابت الأضرار الاقتصادية من الحرب الدائرة بين أميركا وإيران، الدول الأوروبية، وكندا وباكستان والهند ودول جنوب شرقي آسيا، ناهيك عن الصين التي يستهدفها ترامب بالدرجة الأولى، حيث تعتمد على 40 في المئة من واردات النفط الخليجية.
دولنا الخليجية هي الأكثر تضرّراً من هذه الحرب، فمن الناحية الاقتصادية توقفت صادراتها النفطية، وتعرّضت مواقعها النفطية ومحطات توليد الكهرباء إلى هجمات إيرانية إرهابية، كما لو أن دولنا الخليجية محور مشارك في الحرب على إيران، وهي حرب لا ناقة لدولنا الخليجية فيها ولا جمل. وبينما الإعلام العربي مشغول هذه الأيام بمحادثات الهدنة بين أميركا وإيران، ينشغل فضاء التواصل الاجتماعي الأميركي بمواجهات حادة بين المدافعين عن الحرب والرافضين لها الذين يشكلون الغالبية، وهذا يرجع إلى تنامي الوعي لدى الأميركيين بتخبّط رئيسهم ترامب، في سياسته الخارجية التي تحولت من شعارات سلام إلى شن حروب تكلّف الخزينة الأميركية مبالغ خيالية، من أجل إرضاء الإرهابي نتنياهو، الأمر الذي يعني لدى الأميركيين تقديم مصلحة الكيان الصهيوني على مصلحة الشعب الأميركي.
ولهذا، منذ أيام، شهد الكونغرس الأميركي تصويتاً غير مسبوق على قطع المساعدات العسكرية عن الكيان الصهيوني، وقد كانت نتيجة التصويت بين الرافضين والمؤيدين 59 - 40، ما يعكس تنامي مشاعر السخط في أميركا على الكيان الصهيوني.
ويحاول الرئيس الأميركي جاهداً امتصاص حالة الرفض هذه لسقطاته السياسية، باللعب بالورقة الدينية، بتعيين القسيسة بولا وايت، مستشارته الروحية، وقد شبهته بالمسيح عليه السلام، واعتبرت البيت الأبيض أرضاً مقدسة، كما انبرى العديد من الشخصيات السياسية والدينية للدفاع عن سقطاته السياسية، مثل القسيس جون هغي، الذي شكر ترامب، على وقوفه إلى جانب الكيان الصهيوني، والقسيس فرانكلين غراهام، والنائب تد كروز، والنائب ليندسي غراهام، وهما من أكثر النواب ظهوراً أمام وسائل الإعلام دفاعاً عن سياسات ترامب، في حروبه الخارجية ودعمه للكيان الصهيوني.
ومن بين اليهود الصهاينة البارزين على الساحة الإعلامية الأميركية الداعمين لحروب الرئيس ترامب، الإذاعي مارك ليفين، الذي امتدح ترامب، وهو يضع يده على كتفه قائلاً له: «أنت أول رئيس أميركي يهودي، ومن أكثر الرؤساء حباً لإسرائيل».
لكن يبدو أن الورقة الدينية التي يلعب بها الرئيس ترامب، بدأت تتآكل في يده، وبلغت حداً لا يمكن التسامح معه، عندما نشر صورته وعلى حسابه الخاص متقمصاً شخصية المسيح عليه السلام، وهو يحاول شفاء مريض، وهو ما أغضب المسيحيين حتى المتعاطفين معه، واعتبروه إساءة للمسيح عليه السلام، ما دفع ترامب لسحب تلك الصورة دون تردّد، لكن بعد فوات الأوان وانكشاف زيف تديّنه، الذي طالما استخدمه درعاً يحتمي به من شبهة تورّطه بفضائح ملفات إبستين.