تخلّت الأسواق العالمية عن جزء من مكاسبها القوية التي سجلتها عقب إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار يومه الثاني وظهور مؤشرات مبكرة على توتره.
وسيطر الحذر على تعاملات المستثمرين في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، في ظل اتهامات متبادلة بخرق الهدنة، ما أعاد التقلبات إلى الأسواق وأبقى المخاوف في شأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع استمرار أهمية مضيق هرمز كممر حيوي لنحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية.
وارتفعت أسعار النفط بنحو 4 في المئة، حيث صعد خام برنت، القياسي العالمي بنسبة 3.5 في المئة ليصل إلى 98.09 دولار للبرميل، كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي القياسي بنسبة 3.6 في المئة ليصل إلى 97.83 دولار للبرميل.
وفي أسواق العملة، ارتفع سعر الدولار الأميركي مقابل الين الياباني، ليصل إلى 158.95 ين ياباني من 158.57 ين، كما ارتفع سعر اليورو ليصل إلى 1.1675 دولار من 1.1663 دولار.
من جانب آخر، تتوقع مجموعة غولدمان ساكس أن يتجاوز متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل حتى 2026 إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لشهر آخر.
وقال محللون في المجموعة من بينهم دان سترويفن، في مذكرة بعد بدء الهدنة: «الوضع لا يزال متقلباً، وما زلنا نرى أن المخاطر التي تهدد توقعاتنا للأسعار تميل نحو الارتفاع».
ويتوقع «غولدمان ساكس»، في السيناريو الأساسي، أن تبدأ تدفقات النفط عبر مضيق هضبة الخليج العربي بالارتفاع خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع، يليها تعافٍ تدريجي على مدى شهر واحد لصادرات الخليج العربي إلى مستويات ما قبل الحرب. وبناءً على هذا السيناريو، من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 82 دولاراً للبرميل في الربع الثالث و80 دولاراً في الربع الرابع.
وفي ظل ما يعرف بالتوقعات السلبية للبنك، والتي تشمل تأجيل إعادة فتح المضيق لمدة شهر، توقع المحللون أن يتجاوز متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل في النصف الثاني من العام.
أما السيناريو الآخر، القائم على إغلاق أطول للمضيق وفقدان جزء من الإنتاج الإقليمي، فقد جاء بتوقعات أعلى، حيث من المتوقع أن يصل سعر خام برنت إلى 120 دولاراً للبرميل في الربع الثالث و115 دولاراً في الربع الرابع.
تراجع الأسواق الأوروبية
وبدأت الأسهم الأوروبية على تراجع، بعد جلسة صعود قوية في اليوم السابق، مع تقييم المستثمرين لمتانة الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران. وانخفض «مؤشر ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.4 في المئة، مع تداول معظم البورصات والقطاعات الرئيسية في المنطقة الحمراء.
وتراجع مؤشر «FTSE 100» البريطاني بنسبة 0.1 في المئة، بينما انخفض مؤشر «CAC 40» الفرنسي بنسبة 0.5 في المئة، وهبط مؤشر «DAX» الألماني بنحو 0.9 في المئة.
وكانت أسهم قطاع السفر والترفيه الأكثر تضرراً، حيث فقدت شركتا لوفتهانزا وتوي الألمانيتان نحو 3.5 في المئة من قيمتهما، متخلّيتين عن جزء من مكاسبهما القوية التي قاربت 10 في المئة في الجلسة السابقة، في إشارة إلى حساسية هذه القطاعات للتطورات الجيوسياسية وتوقعات الطلب على السفر.
عقود الأسهم الأميركية
في الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة للأسهم بعد المكاسب القوية التي سجلتها المؤشرات الرئيسية في الجلسة السابقة. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشري «S&P 500» و«ناسداك 100» بنسبة 0.3 في المئة لكل منهما، في حين تراجعت العقود المرتبطة بمؤشر داو جونز الصناعي بنحو 146 نقطة.
حذر بأسواق آسيا
وامتدت موجة الحذر إلى أسواق آسيا والمحيط الهادئ، حيث أغلقت معظم المؤشرات على انخفاض، فقد تراجع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 0.73 في المئة ليغلق عند 55.895.3 نقطة، بينما انخفض «مؤشر توبكس» 0.90 في المئة.
وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر «كوسبي» بنسبة 1.61 في المئة، وتراجع مؤشر «كوسداك» للشركات الصغيرة 1.27 في المئة. كما انخفض مؤشر «CSI 300» في الصين القارية 0.64 في المئة، وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.71 في المئة. وفي الهند، هبط مؤشر نيفتي 50 بنسبة 0.89 في المئة، بينما تراجع مؤشر «سينسكس» 0.96 في المئة، وسط تحذيرات من البنك المركزي الهندي في شأن تصاعد المخاطر التضخمية وتأثيرها المحتمل على النمو الاقتصادي.
ويرى محللون أن استمرار الهدنة قد يدعم استقرار الأسواق ويخفف الضغوط التضخمية، في حين أن أي تصعيد جديد قد يعيد موجة التقلبات الحادة، خاصة في أسواق الطاقة والأسهم.
تداول الذهب قرب مستوى 4740 دولاراً
سجل سعر الذهب أمس ارتفاعاً طفيفاً لليوم الثالث، في وقت قيّم المتداولون للحل الدبلوماسي لحرب إيران، حتى مع تهديد الاشتباكات المتقطعة بتقويض وقف إطلاق نار هش. جرى تداول المعدن الأصفر قرب مستوى 4740 دولاراً للأونصة، ليعزز مكاسبه التي بلغت 1.5 في المئة خلال الجلستين السابقتين.
إفلاس 4573 شركة ألمانية
أظهرت بيانات معهد «لابنيتس» الاقتصادي الألماني أمس، تسجيل مستوى قياسي لإفلاس الشركات، في أكبر اقتصاد بأوروبا خلال الربع الأول من العام الجاري 2026.
وأوضحت بيانات «لابنيتس»، أن السلطات سجلت في الأشهر الثلاثة الماضية إعلان 4573 شركة إفلاسها، وفاق العدد الأرقام التي تم تسجيلها أثناء الأزمة المالية العالمية في 2009. وأجرى التقرير مقارنة بين شهر مارس الماضي والشهر ذاته بين عامي 2016 و2019، قائلاً إن نسبة الارتفاع بين الفترتين بلغت 71 في المئة.
وخص التقرير قطاعي البناء والتجارة قائلاً إن القطاعين هما أكثر القطاعات الاقتصادية المتضررة من هذا التطور.
وحول توقعات المعهد للربع الثاني من 2026 قال التقرير إنه يتوقع استمرار موجة الإفلاس، عازياً ذلك لأزمة الطاقة والخلافات التجارية ومشاكل هيكلية يعاني منها الاقتصاد الأكبر في أوروبا.