«الصندوق» مستعد لتوفير 50 مليار دولار دعماً طارئاً للدول المتضررة

«النقد الدولي»: الحرب تدفع العالم لمواجهة صدمة... اقتصادية 

تصغير
تكبير

- كريستالينا غورغييفا:
- العالم يعيش موجة تضخمية معقّدة... والأزمة كبيرة وعالمية وغير متكافئة
- الطلبات التمويلية من الدول مرشحة للارتفاع الأسابيع المقبلة
- الدول منخفضة التصنيف الائتماني الأكثر عرضة للخطر

حذّرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، من أنّ الاقتصاد العالمي، رغم متانته في العامين الأخيرين، يواجه اليوم اختباراً جديداً بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد، وانعكاسات تضخمية تضرب الاقتصادات بمستويات متفاوتة.

وقالت غورغييفا، في كلمة قبل اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي، إن الصدمة الحالية كبيرة وعالمية وغير متكافئة، موضحة أن تدفقات النفط انخفضت بأكثر من 13 %، بينما تراجع الغاز الطبيعي المسال بنسبة تقارب 20 %، ما تسبب في ارتفاع الأسعار عالمياً وفرض تكاليف إضافية على الدول المستوردة للطاقة.

وأضافت أن سعر خام برنت قفز من 72 إلى 120 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع نسبياً، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستوياته السابقة، محذّرة من أن دولاً بعيدة عن بؤرة الصراع، مثل جزر المحيط الهادئ، تواجه مخاوف متزايدة بشأن استمرار وصول الوقود إليها.

وأكدت أن الصندوق مستعد لتوفير ما بين 20 و50 مليار دولار من الدعم الطارئ للدول المتضررة، مشيرةً إلى أن الطلبات على التمويل مرشحة للارتفاع خلال الأسابيع المقبلة.

تداعيات ممتدة

وتابعت غورغييفا، أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى نقص كبير في المنتجات المكرّرة، مثل الديزل ووقود الطائرات، وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي ليشمل أكثر من 45 مليون شخص إضافي، واضطرابات في الصناعات المعتمدة على مواد حيوية مثل الكبريت والهيليوم والنفتا.

وأكدت أن العالم يعيش اليوم موجة تضخمية معقّدة، تتغذى على ارتفاع الأسعار واضطرابات الإنتاج، إضافة إلى مخاوف من انفلات توقعات التضخم في الولايات المتحدة وأوروبا.

نمو عالمي

وذكرت مديرة الصندوق أن التقرير الجديد «آفاق الاقتصاد العالمي»، الذي سينشر الأسبوع المقبل، سيعرض 3 سيناريوهات مختلفة، تتراوح بين تعافٍ سريع إلى مسار أكثر قتامة، في حال استمرار الأسعار المرتفعة لفترة طويلة.

وأشارت إلى أن النمو العالمي كان مرشحاً للارتفاع لولا الصدمة الحالية، لكن جميع السيناريوهات، بما فيها المتفائلة، تشير الآن إلى مراجعة النمو نحو الأسفل.

وتطرقت إلى توقف مجمع «رأس لفان» في قطر، والذي يوفّر 93 % من صادرات الغاز الطبيعي المسال في الخليج، قائلة إن الأضرار التي لحقت به قد تتطلب من 3 إلى 5 سنوات لاستعادة طاقته الكاملة، وهو ما عمق أزمة إمدادات الطاقة في آسيا.

وحول مستقبل الممرات البحرية الحيوية، قالت غورغييفا، إن مرور السفن في باب المندب لم يتعافَ منذ توترات 2023، وإن مستقبل العبور في هرمز لا يزال غامضاً، وهو ما يعني استمرار الضغط على النمو العالمي حتى لو استمرت الهدنة.

السياسات الحكيمة

وشددت رئيسة الصندوق على أن الحكومات يجب أن تتجنب الإجراءات الفردية كقيود التصدير والدعم الواسع غير المستهدف، وأن تحافظ على استقرار الأسعار عبر سياسات نقدية حذرة، وتقدّم دعماً اجتماعياً موقتاً وموجهاً فقط للفئات الأكثر تأثراً.

وقالت إن العالم لا يتحمل اليوم سياسات مالية توسعية عشوائية، في ظل ارتفاع الديون وخدمة الفوائد في مختلف الاقتصادات، محذّرة من الجمع بين التحفيز المالي والتشديد النقدي: «كمن يقود سيارة بقدم على الوقود وأخرى على الفرامل».

ولفتت غورغييفا، إلى أن الدول منخفضة التصنيف الائتماني، خصوصاً في أفريقيا والدول الجزرية الصغيرة، الأكثر عرضة للخطر بسبب محدودية احتياطاتها وضعف قدرتها على امتصاص الصدمات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي