تترقب أسواق الطاقة العالمية انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط مخاوف من ارتفاع سعر النفط لمستوى 200 دولار للبرميل.
وسجلت أسعار النفط قفزة قياسية منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي بنسبة تجاوزت 50 في المئة، وخلال تعاملات اليوم الثلاثاء، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.97 دولار بنسبة 0.97 في المئة، إلى 110.8 دولار للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.47 دولار، أو 1.31%، إلى 113.9 دولار.
وأعلن ترامب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في حال لم تعاود طهران فتح مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً إستراتيجياً رئيسياً لنقل نحو 20 في المئة من تدفقات النفط العالمية، مهدداً بإنزال جحيم على طهران إذا لم تمتثل لموعده النهائي المحدد لإعادة فتح المضيق.
وتوقع محللون وبنوك استثمار عالمية ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى 200 دولار للبرميل في حال استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، ما سيؤدي إلى أزمة كبرى للاقتصاد العالمي تعيد معدلات التضخم للمستويات القياسية التي تحاول الأسواق التخلص منها خلال السنوات الماضية.
ارتفاعات قياسية
وقال محللون في مجموعة «ماكواري» إن استمرار النزاع وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً حتى نهاية الربع الثاني من العام الجاري قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تصل إلى 200 دولار للبرميل.
وحذر التقرير من أن هذا السيناريو سيؤثر على الطلب العالمي على الطاقة، نتيجة ارتفاع التكاليف إلى مستويات غير مسبوقة، ما قد ينعكس سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.
ويمثل هذا المستوى السعري نقطة تحول خطيرة، إذ لم تقترب أسعار النفط من هذه المستويات منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية 2008، عندما سجلت الأسعار ذروتها التاريخية قبل أن تنهار مع دخول الاقتصاد العالمي في ركود حاد.
وتشير التقديرات إلى أن بلوغ الأسعار مستوى 170 دولاراً للبرميل قد يكون كافياً لادخال الاقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي، تجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو.
نقص الإمدادات
وحذر الرئيس الفخري لشركة الاستشارات في أسواق الطاقة «FGE NexantECA»، فريدون فشراكي، من أن أسعار النفط قد تقفز إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل إذا استمر الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز خلال الأسابيع الستة إلى الثمانية المقبلة.
وقال فشراكي، في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، إن السوق تفقد فعلياً نحو 100 مليون برميل من الإمدادات أسبوعياً نتيجة تعطل الشحن عبر المضيق، أي ما يعادل 400 مليون برميل شهرياً، محذراً من أن استمرار هذا الوضع سيقود إلى خسائر فلكية في معروض النفط العالمي.
وتنسجم توقعات فشراكي مع تحذيرات أطلقتها مؤسسات مالية أخرى مع دخول الأزمة شهرها الثاني، إذ أشارت «سوسيتيه جنرال» إلى إمكانية حدوث قفزات موثوقة في الأسعار باتجاه 150 دولاراً.
وتتوقع مجموعة سيتي المصرفية أن يبلغ متوسط سعر خام برنت في الربع الثاني من العام الجاري 95 دولاراً للبرميل في التقدير الأساسي، و130 دولاراً للبرميل في السيناريو الصعودي.
وقالت شركة الأبحاث والاستشارات «وود ماكنزي» إن الحرب في إيران تؤدي حالياً إلى خفض إمدادات النفط والمنتجات النفطية من الخليج بنحو 15 مليون برميل يومياً، مما قد يرفع أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل، مضيفة أن وصول سعر البرميل إلى 200 دولار ليس مستبعداً في 2026.
وتوقع بنك «آر بي سي» أن تتجاوز أسعار النفط مستوى 128 دولاراً للبرميل الذي سجل بعد أسابيع من الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، وربما تتخطى أيضاً المستوى القياسي البالغ نحو 147 دولاراً المسجل في 2008.
سيناريوهات مستقبلية
فيما كشف بنك «غولدمان ساكس» عن السيناريوهات المطروحة للمسار المستقبلي لأسواق النفط خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، حيث يرى البنك في السيناريو الأساسي أن الملاحة عبر المضيق ستعود إلى طبيعتها بحلول منتصف مايو، على أن يعود إنتاج المنطقة من النفط إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول منتصف يونيو المقبل.
ورغم ذلك، يتوقع البنك، في هذا السيناريو الأساسي، أن تنهي أسعار النفط العام الجاري عند مستوى 80 دولاراً للبرميل، وهو أعلى بنحو 20 دولاراً من توقعاته الأساسية السابقة قبل الحرب.