أساليب خفية ومعلنة لرفع الأسعار

الشركات الأميركية تمرر تكاليف الحرب... لجيوب المستهلكين

تصغير
تكبير
,

بعد أسابيع من ضغوط الحرب على أسعار الوقود وسلاسل التوريد، بدأت بعض الشركات في تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين عبر فرض رسوم جديدة، أو من خلال تغييرات أخرى أقل وضوحاً.

وينقل موقع «سي إن إن» عن الشريك في شركة «ماكينزي» وقائد ممارسات سلاسل التوريد في أميركا الشمالية، راهول شاهاني، قوله إن الشركات تميل في البداية إلى البحث عن سبل لتحقيق أقصى استفادة من مواردها الحالية، مثل زيادة حمولة الشحنات أو دمج الطلبات في عملية تسليم واحدة. لكن مع مرور الوقت، تظهر تلك التكاليف المرتفعة بطرق غير مباشرة، مثل رفع الحد الأدنى للشحن المجاني، أو تقليص الخصومات، أو تصغير حجم العبوات، أو حتى إبطاء سرعة التوصيل.

ويُعد وقود الطائرات من أكبر المدخلات تكلفة لشركات الطيران، إذ يمثل نحو 25 % من إجمالي تكاليفها.

ووفقاً لمؤشر «أرغوس» لوقود الطائرات في الولايات المتحدة، الذي تنشره منظمة «إيرلاينز فور أميركا»، قفزت أسعار الوقود 95 % منذ اندلاع الحرب، وعلاوة على ذلك، اضطرت بعض الشركات إلى اتخاذ مسارات أطول بسبب إغلاق بعض المطارات في الشرق الأوسط، ما تطلب استهلاك كميات أكبر من الوقود.

وفي مذكرة وجهها للموظفين في 20 مارس، قال الرئيس التنفيذي لشركة «يونايتد إيرلاينز» سكوت كيربي: «الحقيقة أن أسعار وقود الطائرات تضاعفت بأكثر من مرتين في الأسابيع الثلاثة الماضية. إذا استمرت الأسعار عند هذا المستوى، فهذا يعني 11 مليار دولار إضافية من النفقات السنوية للوقود وحده».

ورصد موقع «سي إن إن» أبرز القطاعات التي بدأ العملاء يلمسون فيها زيادات مباشرة في رسوم الوقود كالتالي:

رسوم «أمازون»

أعلنت «أمازون» فرض رسوم إضافية موقتة بنسبة 3.5 % تحت مسمى «رسوم الوقود والخدمات اللوجستية» على البائعين من الأطراف الثالثة الذين يستخدمون خدمات الشحن والمرتجعات الخاصة بها، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في وقت لاحق من هذا الشهر، وكانت الشركة صرحت العام الماضي أن هؤلاء البائعين شحنوا أكثر من 80 مليار منتج عبر خدماتها اللوجستية.

ولم يحدد متحدث باسم الشركة المعايير المطلوبة لإلغاء هذه الرسوم، مؤكداً أنها ستظل سارية «في المستقبل المنظور». ولتعويض هذه الرسوم، قد يضطر بعض البائعين لرفع أسعار سلعهم، رغم أن المتسوقين عبر الموقع لا يتحملون حالياً رسوم وقود مباشرة.

زيادة «جيت بلو»

زادت شركة الطيران «جيت بلو» الأسبوع الماضي رسوم الأمتعة المشحونة، حيث تراوحت الزيادة بين 4 و9 دولارات اعتماداً على توقيت الرحلة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت تكلفة الحقيبة الأولى من 35 إلى 39 دولاراً في أوقات خارج الذروة، ومن 40 إلى 49 دولاراً للرحلات خلال مواسم الذروة، والتي تشمل عادة العطلات وفترة الصيف بالكامل.

وعزا متحدث باسم الشركة هذه الخطوة إلى «ارتفاع تكاليف التشغيل»، مشيراً إلى أن فرض رسوم على خدمة اختيارية يجنب الشركة رفع أسعار التذاكر الإجمالية، ولم يوضح ما إذا كانت هذه الرسوم موقتة أم دائمة.

«يونايتد إيرلاينز»

على خطى «جيت بلو»، رفعت «يونايتد إيرلاينز» تكاليف الأمتعة المشحونة. وبدءاً من 3 أبريل، بدأت الشركة في تحصيل 10 دولارات إضافية للحقيبتين الأولى والثانية، لتصل التكلفة إلى 45 دولاراً للأولى و55 دولاراً للثانية، في حال الشراء عبر الإنترنت قبل 24 ساعة من موعد الرحلة.

«يو إس بي إس»

طبقت هيئة البريد الأميركية في 25 مارس أول رسوم إضافية للوقود في تاريخها على الطرود، مرجعة ذلك إلى زيادة تكاليف النقل. وتبلغ هذه الرسوم الموقتة 8 %، وستطبق فقط على الطرود دون الرسائل البريدية، وسيبدأ المستهلكون والشركات في لمس هذا الأثر بدءاً من 26 أبريل.

وذكرت الهيئة أن هذه الرسوم ستظل قائمة حتى 17 يناير 2027 على الأقل، حيث ستتمكن حينها من تحديد ما إذا كانت هناك حاجة لنهج طويل الأمد.

«يو بس إس» و«فيديكس»

قبل اندلاع الحرب مع إيران بفترة طويلة، كانت شركات الشحن الكبرى مثل «يو بي إس» و«فيديكس» تعتمد نظاماً آلياً لرسوم الوقود يتم تفعيله بمجرد وصول الأسعار إلى حد معين.

فعلى سبيل المثال، تُفرض رسوم وقود بنسبة 21.5 % على خدمات «فيديكس غرواند» والتوصيل المنزلي عندما يصل سعر الديزل إلى 3.55 دولار للغالون، وحتى 6 أبريل، بلغت الرسوم الإضافية في «فيديكس» 26.5 %، بناءً على المتوسط الوطني لسعر غالون الديزل.

كما فرضت شركات شحن بحري مثل «ميرسك» رسوماً إضافية لا تهدف فقط لتعويض أسعار النفط، بل لتغطية التكاليف المرتفعة المرتبطة بتأمين الإمدادات وسلوك مسارات أطول، لاسيما عبر مناطق في الشرق الأوسط.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي