احتفاءً بالذكرى العشرين على افتتاحها، في السادس من شهر يناير العام 2002، أكدت مكتبة البابطين في بيان لها أن يوم الافتتاح كان يوماً مشهوداً في تاريخ دولة الكويت، إذ دُعيت نخب أدبية وسياسية وفكرية من شتى أرجاء الوطن العربي لتشارك في احتفالية وضع الحجر الأساس لصرح ثقافي باهر هو مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي.

«حُلّة بهية»

وأضافت أنه بعد أربع سنوات من هذا التاريخ وبالتحديد في الثامن من أبريل 2006 وبجهد دؤوب، أصبحت المكتبة واقعاً وظهرت في حلة بهية تزاوج بين فن المعمار الحديث بكل إبداعاته، ورمزية مكتبة بكلّ خصوصيتها.

وزاد البيان: «لقد كانت فكرة المكتبة بمثابة تلاقي في الأفكار والرؤى بين الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد (رحمه الله) والشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين (رحمه الله)، وكان سمو الأمير الراحل شجعه على البدء، حيث كان سموه من أكبر الداعمين لإقامة المشروعات الثقافية، فالتقى السخاء الأميري بالطموح الثقافي الخلاق ليتجسد بإنجاز عروس المكتبات العربية».

«بُعد المقاصد»

وذكرت أنه للمرة الأولى في تاريخ المكتبات العربية على امتداده تُنشأ مكتبة خاصة بالشعر العربي، «إذ لم تكن المكتبة مجرد مكان تلوذ به أوابد الشعر العربي وطوارفه، بل كانت المقاصد أبعد من ذلك. كان أحد المقاصد الحفاظ على تراث الشعر العربي في كل عصوره وبكل بقاعه في مكان واحد صوناً له من الضياع، ولإتاحة أكبر مساحة من المشهد الشعري أمام الباحثين ولتحقيق ذلك تمت الإحاطة بالشعر بكل تجلياته من كتب ورسائل وموسوعات ومخطوطات ودوريات ورسائل جامعية، وبكل تلاوينه من دواوين ومختارات، وحوليات، وتراجم وتواريخ، ونقد، وما يستلزمه الشعر من مصادر اللغة والنحو، والتاريخ».

«مصادر المعرفة»

وبينت أن لمكتبة البابطين المركزية للشعر العربي العديد من الروافد التي تثري بها المجموعات الهائلة من مصادر المعرفة لتلبية مطالب الباحثين والقراء، ومن بين هذه الروافد مكتبة الراحل عبدالكريم سعود البابطين بما احتوته من عشرات الآلاف من مصادر المعرفة، وبما تميزت به من حرص على اقتناء نوادر الكتب والبحث عنها في مختلف أرجاء المعمورة - أحد الروافد الأساسية للمكتبة - وأضيف إلى هذا الرافد الكبير ما أنتجته المطابع العربية في مختلف البقاع والأزمنة لتصبح المكتبة واحدة من أهم المكتبات العربية التي تضمّ بين حناياها مجموعة هائلة من مصادر الشعر العربي وملحقاته.

«ملاذ الباحثين»

وأكدت أنه بهذا الثراء المعرفي غدت المكتبة ملاذاً للباحثين، إذ يجد طلاب المعرفة بين رفوفها ما يحتاجونه من مصادر البحث، يعينهم على ذلك ما وفّرته إدارة المكتبة من تقنيات حديثة تساعد الباحث في التنقيب والكشف عن احتياجاته، وأنجز الباحثون بين أروقة المكتبة العشرات من الرسائل الجامعية والأبحاث الأكاديمية، ولم تقتصر المكتبة على هذا المقصد المهم، بل شرعت أبوابها وسخّرت إمكاناتها لتكون بؤرة للنشاط الثقافي ولتحريك المياة الراكدة في الساحة الثقافية مجالاً لالتقاء الشعراء والنقاد والمفكرين، يتبادلون الرأي فيما يعترض الثقافة العربية من إشكاليات، وكانت المكتبة ميداناً لكثير من الندوات والفعاليات الثقافية في مناسبات كثيرة، كما شهدت قاعاتها الكثير من السجالات والمحاضرات مما أغنى الحركة الثقافية على المستوى العربي، ولتعزيز حركة النشر أسهمت المكتبة بتحقيق الكثير من المخطوطات وإتاحتها للقراء لتعيد الحياة إلى هذه المصادر المغيبة، كما نشرت سلسلة من مجلدات «نوادر النوادر» تعرّف فيها القارئ بما تحتويه المكتبة من آلاف كتب النوادر لتضيف هذه المجموعة المنسيّة إلى الذاكرة العربية.

«أنشطة ومبادرات»

أكدت المكتبة في ختام بيانها، أنها وعلى مدى عقدين من الزمن أنجزت الكثير من المهام في الساحة الثقافية وقامت بكثير من المبادرات والأنشطة، ما هيأ للمكتبة أن تصبح أحد المعالم الثقافية البارزة في دولة الكويت وفي الوطن العربي، لافتة إلى أن مكتبة البابطين، وهي تستذكر هذه المناسبة العزيزة، تستحضر المؤسس الراحل عبدالعزيز سعود البابطين، الذي آمن بأن الثقافة رسالة حضارية ومسؤولية تاريخية.

وأكملت «من هذا الإيمان، ستظل المكتبة وفية لرسالتها، تجدد أدواتها، وتوسع آفاقها، وتواصل حضورها كمنارة للشعر العربي، وبيت للمعرفة، وجسر بين الكلمة المبدعة والواقع الحي، لتبقى الكلمة العربية وسيلة للنهوض بالواقع العربي وصناعة مستقبل أكثر بهاءً واتساعاً».