«المسافر والمدينة»... إضاءات على «مهندس الكلمة» في «القرين الثقافي» بالتعاون مع «دار سعاد الصباح»

«البدر» نورٌ ممتد... بين فيروز الصباح و«كوكب» المساء

تصغير
تكبير

- علي المسعودي: هي «لمسة وفاء» من الدكتورة سعاد الصباح... بحكم العلاقة المميزة ما بين عائلة الأمير الراحل وعائلة الشيخ عبدالله المبارك
- محمد الحربي: الاحتفاء بالأمير الراحل ليس مجرد استذكار لشاعر... بل استعادة لظاهرة ثقافية متكاملة الأبعاد

في رحلة «المسافر والمدينة» سطع «البدر»، فحضر «مهندس الكلمة» الأمير الراحل بدر بن عبدالمحسن، بطيفه الجميل وذكراه الطيبة...

إذ خصّص مهرجان القرين الثقافي في دورته الحادية والثلاثين، وبالتعاون مع دار سعاد الصباح للثقافه والإبداع، أمسيه ثقافية تعنونت بـ«المسافر والمدينة: إضاءات حول تجربة الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن»، وذلك بفندق «جي دبليو ماريوت».

وشهدت الأمسية، التي حاضر بها مدير «دار سعاد الصباح» الأديب والشاعر علي المسعودي، وحاورته الدكتورة أنوار السعد، حضور عدد من الأدباء والمثقفين، بينهم المستشار الخاص للأمير الراحل، الشاعر محمد جبر الحربي، إلى جانب رئيسة الأنشطة الأدبية في مهرجان القرين الثقافي فوزية جاسم العلي، وغيرهم.

«فوق هام السحب»

واستهلت السعد الأمسية بمطلع القصيدة الخالدة لبدر بن عبدالمحسن «فوق هام السحب»، والتي تغنّى بها «فنان العرب» محمد عبده، موضحة أنه بالقصائد وحدها يبقى ذكر الشاعر حياً لا يموت، مردفة «وفي لمسة الوفاء العذب نشكر الشاعرة الشيخة سعاد الصباح، على مبادرتها في تكريم الشعراء الروّاد بهذه الاحتفالية الاستثنائية، التي نحلق فيها معاً على عربة النغم نحو الحرف، ونمتطى جواد الإبداع نحو الشعر، وذلك كله تحت رعاية المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي، وبالتعاون مع دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع».

«مواقف مميزة»

من جانبه، تطرق الأديب والشاعر المسعودي إلى تجربة الأمير بدر بن عبدالمحسن في الشعر الممتد إلى خمسين عاماً، مؤكداً أنه يرتبط بعلاقة حميمية مع الكويت شعرياً وعاطفياً وإنسانياً. وأضاف قائلاً: «كانت له مواقف مميزة في كل الأحداث التي مرّت بالكويت، وأيضاً هو ينتمي إلى الخط الشعري الكويتي بشكل من الأشكال».

ومضى «أعتبر هذه الليلة بمثابة لمسة وفاء من الدكتورة سعاد الصباح، بحكم العلاقة المميزة ما بين عائلة الراحل بدر بن عبدالمحسن وعائلة الشيخ عبدالله المبارك، والتي تبناها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ضمن فعاليات مهرجان القرين».

وألمح المسعودي إلى أن الصحافة الكويتية الثقافية التي تهتم بالشعر المحكّى تقدر جيداً تجربة الراحل، لناحية تطرّقه لمواضيع جديدة في الشعر، قائلاً: «اعتبره أشبه بالمدرسة الرحبانية في الخليج، فالنخب من محبي الفن يفتتحون الصباح بفيروز ويختتمون اليوم بسهرة مسائية مع أم كلثوم، والأمير بدر بن عبدالمحسن هو الخط الممتد من الصباح إلى المساء ما بين فيروز وكوكب الشرق أم كلثوم».

وزاد بقوله: «إن للأمير بدر بن عبدالمحسن مواقف متميزة في الكويت، ونستذكر منها أمسيته التي أقامها بعد تحرير الكويت مباشرة، وكانت بمثابة إعلان تعافٍ للمشهد الثقافي الكويتي، وكتب فيها قصيدة مهداة إلى فايق عبدالجليل، عندما كان أسيراً»، مبيناً أن هذه القصيدة بنى عليها في ما بعد قصيدة «المسافر» المشهورة، ومنها أيضاً استلهمنا عنوان الندوة، حيث إن السفر يتكرر كثيراً بشعر الأمير بدر بن عبدالمحسن وبأشكال مختلفة، فأحياناً يأتي بشكل احتجاج، وأحياناً بشكل الحنين، وهو الذي قال «تعبت أسافر وفي عروقي مليت»، مبيناً أن السفر دائماً يتكرر حتى في قصائده سواء المغناة، أو غير المغناة.

ولفت إلى أن الرموز الثقافية الكبرى تحتاج دوماً إلى لمسة وفاء، معبّراً عن تقديره لهذه المبادرة التي قدّمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، بوصفها أوّل ندوة تقام عن الأمير بدر بن عبدالمحسن بعد رحيله، «خصوصاً أن رحيله خسارة كبيرة للمشهد الشعري»، منوهاً إلى أن الشاعر الراحل كان يرى أن تجربته لم تكتمل بعد، وأن لديه مناطق جديدة لم تُكتشف، رغم اكتمال ملامح مشروعه الإبداعي في نظر الكثيرين.

«قامة استثنائية»

وعلى هامش المحاضرة، تحدّث محمد جبر الحربي، المستشار الخاص للأمير الراحل بدر بن عبدالمحسن الشاعر، عن قيمة استحضار هذه القامة الاستثنائية ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي في الكويت.

وقال الحربي: «إن الاحتفاء بالأمير الراحل ليس مجرد استذكار لشاعر، بل استعادة لظاهرة ثقافية متكاملة الأبعاد، حيث إنه رحمه الله كان متعدد المواهب، فهو المثقف والمفكر والشاعر والرسام وحتى الكاتب المسرحي، وكان شخصية حاضرة في الأذهان» كما ذكر أن تكريم الأمير الشاعر في الكويت يحمل دلالة خاصة، نظراً لما يجمعه من علاقة تاريخية وثيقة بالمشهد الثقافي الكويتي والخليجي عموماً.

وأشاد الحربي بدور المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب و«دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع»، بجانب القائمين على الأمسية، والالتفات إلى شخصية وصفها بـ«العبقرية النادرة» التي لا تنسى، ولا يبهت أثرها مع الزمن.

واسترسل قائلاً: «كثيرون يعرفون الأمير بدر شاعراً، لكنهم قد يجهلون تعدد مواهبه، فهو إلى جانب الشعر كان فناناً تشكيلياً، ومفكراً، وصاحب رؤية إخراجية واضحة، خصوصاً في الأوبريتات والأعمال المسرحية الكبرى التي أشرف عليها، حيث كان يرسم العمل في مخيلته قبل أن يرى النور، ويتابع أدق تفاصيله، من النص إلى اللحن إلى الصورة النهائية، بحرص شديد على الكمال الفني».

«فعالية نوعية»

بدورها، قالت رئيسة الأنشطة الأدبية في مهرجان القرين الثقافي فوزية جاسم العلي إن تنظيم الأمسية يأتي ضمن حرص المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على تقديم فعاليات نوعية تعمّق الحوار الثقافي، وتسلط الضوء على التجارب الإبداعية العربية المؤثرة.

وألمحت إلى أن هذه الأمسية تمثّل مساحة فكرية ونقدية مهمة لقراءة تجربة شعرية استثنائية، استطاعت أن تمزج بين حسّ الرحلة، وذاكرة المكان، والتحولات الإنسانية، في نصوصٍ أسهمت في تجديد القصيدة العربية، ووصلت إلى جمهور واسع داخل العالم العربي وخارجه.

وأوضحت أن اختيار تجربة الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن يعكس توجه مهرجان القرين الثقافي في الاحتفاء بالإبداع العربي المعاصر، والانفتاح على المدارس الشعرية الحديثة، وتقديم قراءات نقدية معمّقة تثري المشهد الثقافي وتفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين والمهتمين بالشأن الأدبي.

وختمت قائلة: «إن تنظيم هذه الأمسية بالتعاون مع دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع يجسّد روح الشراكة الثقافية التي يحرص عليها المجلس الوطني، ويؤكد أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات الثقافية في دعم الحركة الأدبية والفكرية».

«القصيدة القصة»

أكد المسعودي، أن «هناك تجارب كثيرة لعبدالمحسن نقل خلالها المفردة والقصيدة العامية إلى مناطق جديدة لم نألفها سابقاً،

لا سيما في حكاية الرمز، ذلك لأن الرمز عند الأمير بدر بن عبدالمحسن، حاضر بقوة، كما أنه كتب (القصيدة القصة)».

«إرث غنائي»

تطرق الحربي، إلى الإرث الغنائي الضخم الذي تركه الأمير بدر بن عبدالمحسن، مؤكداً أن رصيده يجتاز 500 أغنية، تعاون بها مع كبار فناني العالم العربي، من نجاة الصغيرة ووردة، إلى أسماء خليجية بارزة مثل محمد عبده ونبيل شعيل، ونوال وغيرهم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي