دراسة علمية حديثة أجرتها الجمعية الكويتية لحماية البيئة، تستدعي الحكاية الأولى للماء، حين تفجّر نبع بئر زمزم في المسجد الحرام، فسارعت السيدة هاجر تطوّق الماء وهي تقول «زِمّي زِمّي» أي تجمّعي ولا تتبدّدي، فصار النبع بركة مقيمة لا تُهدر ولا تضيع.
من هذه الدلالة، تستعير جمعية حماية البيئة، من خلال الدراسة التي أعدها كل من الأمين العام للجمعية جنان بهزاد، وأستاذ الجغرافيا الطبيعية عضو الجمعية الدكتور أحمد القصبي، دعوة لحفظ الماء وتجميعه، لا تركه ينساب هدراً في أرضٍ هي أحوج ما تكون إليه.
حل إستراتيجي
وخلصت الدراسة إلى أن «حصاد مياه الأمطار يعد أحد الحلول الاستراتيجية لمواجهة تحديات ندرة المياه في البيئات الجافة وشبه الجافة مثل الكويت، كونه يسهم في تخزين مياه الأمطار والاستفادة منها، بدلاً من فقدانها عبر الجريان السطحي أو التبخر، الأمر الذي يساعد على تعزيز الأمن المائي ودعم الأنشطة الزراعية والبيئية».
ولفتت الدراسة إلى أن «تنظيم تدفق المياه وتحويلها إلى خزانات أو أحواض طبيعية مثل (الخباري)، يخفف الضغط على شبكات التصريف والبنية التحتية، كما يُعد هذا النهج أداة مستدامة للتكيف مع التغيرات المناخية، حيث يُمكن استخدام المياه المحصودة في ري النباتات المحلية، وإعادة تغذية المياه الجوفية، وتحسين الغطاء النباتي في المناطق المتأثرة بالتصحر».
أماكن الحصاد
واعتبرت الدراسة، التي احتوت على خريطة للأماكن الأنسب لحصاد مياه الأمطار، أن «تبني مشاريع حصاد المياه يعزز مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية ويخلق فرصاً لتقليل الاعتماد على تحلية مياه البحر المكلفة والطاقة العالية».
وأكدت أن الحصاد يتطلب معرفة شبكة الأودية جيداً، وتصنيف درجات الخطر لتحديد أنسب الأماكن التي يحتمل تجمع مياه الأمطار بها».
واقترحت الدراسة «تخزين مياه السيول في 22 مكاناً حددتها وفقاً لمعايير علمية دقيقة، لتقليل الاعتماد على تحلية مياه البحر، ودعم إعادة تغذية المياه الجوفية، وتحسين الغطاء النباتي في المناطق الصحراوية».
5 توصيات
1 - ضرورة مراعاة الطبيعة الطبوغرافية والخصائص الجيومورفولوجية (مثل الأودية ومجاري السيول القديمة ) عند اختيار مواقع المدن الجديدة أو التوسعات العمرانية، وذلك لتقليل أخطار الفيضانات المفاجئة وضمان الاستدامة البيئية للمشاريع.
2 - تطوير بنية تحتية ذكية لإدارة الفيضانات باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد، ونماذج الارتفاعات الرقمية، والطائرات من دون طيار، ونظم المحاكاة الهيدرولوجية، بما يتيح تنبؤ دقيق بمناطق الخطر وتحسين سرعة الاستجابة وتقليل الأضرار.
3 - وضع سياسات وطنية تأخذ في الاعتبار تأثير التغيرات المناخية على دورة المياه، وذلك من خلال تنويع مصادر المياه، وتقليل الهدر، وتوسيع استخدام المياه المعالجة، وربط استخدام المياه بالتخطيط الحضري، خصوصاً في المناطق المعرضة للكوارث البيئية.
4 - رفع الوعي المجتمعي والتشريعي حول الأمن المائي واستهداف الأفراد والقطاعات المختلفة لخفض استهلاك المياه، إلى جانب سن تشريعات تنظم استخدام المياه وتعاقب على التبذير، وتدعم الابتكار في تقنيات حفظ المياه وتدويرها، بما يسهم في بناء مجتمع واعٍ مائياً وأكثر قدرة على التكيف مع أزمات المناخ.
5 - تشجيع استخدام تقنيات حصاد مياه الأمطار (مثل إنشاء خزانات تحت الأرض، والخباري، والسدود الترابية الصغيرة.
الخباري... نبع الخير
لفتت الدراسة إلى أن «الخباري هي المكان المنخفض الذي تتجمع به مياه الأمطار، وفي صحراء الكويت عدد من الخباري التي عرفها سكان البادية وسميت أغلب مناطق الكويت المتوزعة من الشمال إلى الجنوب نسبة إلى من سكنها من البادية قديماً أو لحادثة مميزة مرتبطة بها مثل (خبرة العوازم) (خبرة أم العيش) (خبرة أم سدير) و (خبرة أم الخيران)».
وأشارت إلى «دراسة استطلاعية سابقة للخباري في موسم الأمطار لعام 2014 تبين أن تشكيل الخباري يعود لموسم الأمطار الذي سجل في العام الذي يسبقه حسب إحصاء ادارة الأرصاد الجوية كميات غير اعتيادية للأمطار حتى أواخر نوفمبر 2013 ما بين 94 مليمترا في العبدلي و59 مليمترا في مطار الكويت، ما سمح للخباري بالتكون على مساحات واسعة وصل طولها إلى 500 متر وعمق يصل إلى متر أو أكثر قليلا، وكذلك في عام 2018 وصلت الأعماق إلى قرب المترين».
وأضافت «من خلال دراسة صور الأقمار الاصطناعية للأعوام من 2012 حتى 2016 وملاحظة خبرة الجليعة تبين المخزون المائي في مواسم الأمطار ومقارنته بموسم الصيف والتبخر. يختلف حجم المسطح المائي باختلاف هطول الأمطار في الموسم ويؤثر بقاء المياه في الخبرات على حجم الغطاء النباتي حول الخبرة طوال السنة. تنتشر النباتات بشكل انسيابي حول الخبرات لتشكل نظاماً إيكولوجياً مميزاً».
وبينت أن «حجم هذه الخبرة يعتبر متوسطاً إلى صغير الحجم ولم يتعد طولها في أعلى نسبة غمر بالمياه خلال الأربع سنوات النص كيلومتر وبصفة عامة فإن شكلها يأخذ الى الاستطالة في مجموعة البحيرات الصغيرة المترابطة ويشكل الرمل الطيني فيها نسبة كبيرة ويحيطها قليل من الطين والغرين المختلط بالرمال الصحراوية المفككة، ويزدهر على أطرافها عدد كبير من النباتات الحولية التي تنمو في موسم الأمطار ويظل في طوال العام شجيرات صغيرة من النباتات التي تقاوم الملوحة العالية».
«الأشغال» و«نفط الكويت».. تعاون مثمر
أشادت الدراسة بقيام وزارة الأشغال، بالتعاون مع شركة نفط الكويت بعمل بحيرتين وسد لكل بحيرة منهما، إحداهما على وادي الأحمدي والأخرى على الدائري السابع مما ساعد في توفير حماية للبنية التحتية وتوفير كميات كبيرة من المياه.